الشراع 26 ايلول 2023

عبد الناصر عسكريًا:

في عام 1937 ، تقدم عبد الناصر إلى الكلية الحربية لإعداد ضباط الجيش، ولكنالشرطة كانت قد سجلت مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة، فكان ذلك ذريعة لمنعه من دخول الكلية  التي كانت حكرًاعلى «أبناء الذوات »، فالتحق بكلية الحقوقفي جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حاليًا)، وتركها بعد فصل دراسي واحد وأعادتقديم طلب الانضمام إلى الكلية العسكريةولأن طبول حرب عالمية كانت تقرع بإيقاع بطيء ؛ وبريطانيا  بحاجة لأعداد أكبر من العسكريين ولو من مستعمراتها ، فتحتالمدرسة الحربية المصرية أبوابها لأبناءالطبقة المتوسطة ،بعد أن كانت – كما كتبنا– حكرًا على أبناء الطبقة الحاكمة ، فانضم اليها في آذار / مارس 1937 .

ركز ناصرعلى حياته العسكرية منذ ذلك الحين، وأصبح يتصل بعائلته قليلًافي الكلية،التقى بعبد الحكيم عامر وأنور السادات.

رقي عبد الناصر إلى رتبة ملازم ثانٍ في سلاح المشاة، وتخرج من الكلية العسكريةشهرتموز / يوليو1937 .

في عام 1941 ، طلب عبد الناصر نقل خدمته العسكرية إلى السودان، التي كانتحينها جزءًا من مصروهناك وطد علاقته بعبد الحكيم عامر، ثم عاد من السودان فيأيلول /سبتمبر 1942 ، فعُين مدربًا في الأكاديمية العسكرية الملكية في القاهرة  فيشهرأيار / مايو 1943.

في عام 1942 ،حدثان أثرا في حياة عبد الناصر : سار مايلز لامبسون السفيرالبريطاني إلى قصر الملك فاروق وحاصره بالدبابات، وأمره بإقالة رئيس الوزراءحسين سري باشا، بسبب تعاطفه مع قوات المحورورأى ناصر في الحادث انتهاكًاصارخًا للسيادة المصرية، وقال : «أنا أخجل من أن جيشنا لم يصدر أي رد فعل ضدهذا الهجوم».

بعدما تم قبوله في كلية الأركان العامة؛ بدأ ناصر بتشكيل مجموعة من ضباط الجيشالشباب الذين يملكون مشاعر القومية القويةواستمر اتصاله مع أعضاء المجموعة منخلال عبد الحكيم عامر، كماواصل البحث عن الضباط المستاءين في مختلف قطاعات القوات المسلحة.

حرب فلسطين : التربة والبذرة

كانت أول معركة لعبد الناصر في فلسطين ؛خلال الحرب العربية الصهيونية عام 1948.

تطوع عبد الناصر في البداية للخدمة في اللجنة العربية العليا (AHC) بقيادة الحاجأمين الحسيني، وكان عبد الناصر قد التقاه وأعجب  به ، ولكن تم رفض دخول قواتاللجنة العربية العليا في الحرب من قبل الحكومة المصرية، لأسباب غير واضحة

في أيار / مايو 1948 ، أرسل الملك فاروق الجيش المصري إلى فلسطين ، وخدم ناصرفي كتيبة المشاة السادسة، كنائب قائد القوات المصرية المسؤولة عن حماية الفالوجةوهناك أصيب عبد الناصر بجروح طفيفة في القتال يوم 12تموزيوليو1948.

حاصر الصهاينة في شهرآب / أغسطس من نفس السنة في الفالوجة، ولكن الفرقةرفضت الاستسلام.

وبلغ عدد الغارات الجوية عليها أثناء الحصار 220 غارةعاد بعد أن رأى بعينه الموتيحصد أرواح جنوده وزملائه، الذين رفضوا الاستسلام لليهود، وقاوموا برغم الحصارالعنيف والإمكانات المحدودة، وقاتلوا بفدائية نادرة وبطولة فريدة؛ حتى تم رفع الحصارفي جمادى الآخرة 1368 هـ  – أذار / مارس 1949.

شارك بدورات خارج مصر منها دورة السلاح أو الصنف في بريطانيا، مما أتاح لهالتعرف على الحياة الغربية والتأثر بمنجزاتهاكما كان دائم التأثر بالأحداث الدوليةوبالواقع العربي وأحداثه السياسية وتداعيات الحرب العالمية الثانية وانقلاب بكرصدقي باشا كأول انقلاب عسكري في الوطن العربي في العراق سنة 1936. وثورةرشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإنكليز والحكومة الموالية لهم سنة 1941.وتأميممصدق لنفط إيران سنة 1951. والثورات العربية ضد المحتل مثل الثورة التونسيةوالثورة الليبية أيام عمر المختار .

وفي الفالوجة بدأ عبد الناصر كتابة كتابه «فلسفة الثورة »أثناء الحصار.

ووفقًا للصحافي إريك مارغوليس  فقد«تحملت القوات المصرية القصف العنيف فيالفالوجة، بالرغم من أنها كانت معزولة عن قيادتهاوأصبح المدافعون، بما فيهمالضابط جمال عبد الناصر أبطالًا وطنيين » ،ومع ذلك فقد أدت المفاوضات بينمصروالعدو الصهيوني  أخيراً إلى التنازل عن الفالوجة للعدو الصهيوني . 

بعد الحرب، عاد عبد الناصر مدرسًا في الأكاديمية الملكية العسكرية، وأرسل مبعوثينإلى جماعة «الإخوان المسلمون» ، لتشكيل تحالف معها في تشرين الأول /أكتوبر عام1948 ، ولكنه اقتنع بأن جدول أعمال الإخوان لم يكن متوافقاً مع نزعته القومية، وبدأالكفاح من أجل منع تأثير الإخوان على أنشطته.

أُرسل ناصر كعضو في الوفد المصري إلى رودس في شباط /فبراير 1949 للتفاوضعلى هدنة رسمية مع «إسرائيل»، فاعتبر شروط الهدنة مهينة، وبخاصة لأن الصهاينةتمكنوا من احتلال منطقة إيلات بسهولة بينما هم يتفاوضون مع العرب في أذار / مارس 1949.

الضباط الأحرار

تزامنت عودة عبد الناصر إلى مصر مع انقلاب حسني الزعيم في سورياوقد شجعنجاحه عبد الناصر في مساعيه الثوريةبعد فترة وجيزة من عودته، استدعي رئيسالوزراء إبراهيم عبد الهادي عبد الناصر لاستجوابه بشأن شكوك بأنه تم تشكيلمجموعة سرية من ضباط المعارضة، فنفى عبد الناصر هذه المزاعم بشكل مقنعوكانعبد الهادي أيضا مترددًا في اتخاذ تدابير جذرية ضد الجيش، خصوصا أمام رئيسأركانه، الذي كان حاضرا أثناء الاستجواب، وأفرج عن عبد الناصر في وقت لاحقفدفع هذا الاستجواب عبد الناصر إلى تسريع أنشطة جماعته.

بعد عام 1949 ، اعتمد الضباط اسم «جمعية الضباط الأحرار». وقام عبد الناصربتنظيم «اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار»، فتألفت من أربعة عشر رجلاً من مختلفالخلفيات السياسية والاجتماعية، بما في ذلك ممثلين عن الشباب المصريين، والإخوانالمسلمين، والحزب الشيوعي المصري، والطبقة الأرستقراطيةوانتخب ناصر رئيسًاللجمعية بالإجماع.

في الانتخابات البرلمانية لعام1950 ، فازحزب الوفد بأغلبية المقاعد؛ ويرجع ذلك إلىغياب جماعة الإخوان المسلمين، الذين قاطعوا الانتخاباتبدأت الاتهامات بالفسادضد سياسيي حزب الوفد تطفوعلى السطح، وانتشرت الشائعات والشكوك حولهم، مماحمل الضباط الأحرار إلى واجهة الحياة السياسية المصريةوبحلول ذلك الوقت، كانعدد أعضاء الجمعية ارتفع إلى 90 عضوًا، ووفقًا لخالد محيي الدين :

«لم يعرف أحد جميع الأعضاء، ومكانهم في التسلسل الهرمي للجمعية باستثناء ناصرجمال عبد الناصر».

رأى ناصرأن الضباط الأحرار لم يكونوا على استعداد للتحرك ضد الحكومة، فبقينشاطه مقتصرًا لمدة تقارب العامين على تجنيد الضباط ونشر المنشورات السرية.

في 11تشرين الأول / أكتوبر عام 1951 ، ألغت حكومة الوفد المعاهدة البريطانيةالمصرية لعام 1936 ، والتي أعطت السيطرة لبريطانيا على قناة السويس حتى عام1956 . ووفقاً للسادات فقد قرر ناصر شن حملة اغتيال على نطاق واسع ؛  فحاول هووحسن إبراهيم قتل حسين سري عامر ببنادقهم الرشاشة في كانون الثانييناير عام1952 ، بينما كان يقود سيارته في شوارع القاهرة ،وبدلاً من قتل الجنرال، أصاب أحدالمهاجمين امرأة مارة بريئةوذكر ناصر أنه بكى لذلك، وحمله هذا الأمر على تعديلرأيه .

ثامنًا – من إنجازاته

-الإصلاح  الزراعي و قوانين يوليو الاشتراكية 1961 .

تأميم قناة  السويس

– بناء  السد  العالي بما أمنه مخزونه من  مياه شفة و أراضٍ و ري.

– قام بإنشاء بحيرة ناصر وهي أكبر بحيرة صناعية في العالم .

-التوسع العمراني الكبير حيث انشأ في عهده عده مدن وأحياء جديده مثل مدينة نصر. بناء استاد القاهرة الرياضي بمدينة نصر(استاد ناصر سابقاً). إنشاء التليفزيون المصري 1960 و كورنيش النيل و برج القاهرة.

-تأسيس جريدة الجمهورية المصرية عام 1954 .

–  نشر الآف الكتب و بيعها  بأسعلر  رمزية و إنشاء معرض القاهرة الدولي للكتاب .

– الاهتمام بنشر الدين الإسلامي في مصر و العالم وإيفاد  اليعثات التبشيرية ، وتنشيط حركة تعمير  الجوامع  و المساجد .

-التوسع في التعليم المجاني على كل المراحل .وإرسال بعثات  تعليمية على  نفقة مصر إلى دول عربية  و أجنبية .

-التوسع المطرد في مجال الصناعات التحويلية حيث انشأ أكثر من 3600 مصنع .

-تنظيم  الحياة السياسية  والحزبية في مصر والجمهورية  العربية  المتحدة  بعد قيامها بوحدة مصر  وسورية . والعمل على وحدة  الصف  العربي القائم على وحدة الهدف .

-دعم الثورات  وحركات التحرر العربية  و العالمية.

-المشاركة  التأسيسية في حركة الحياد الإيجابي وعدم الإنحياز، ومنظمة الوحدة الأفريقية ، و المؤتمر الإسلامي  .  

-وإضافة إلى إنجازاته  الحربية والدفاعية وآخرها إعادة بناء الجيش  المصري بعد نكسة 1967 ، وخوضه حرب الاستنزاف .

-إنشاء جهاز المخابرات العامه المصريه عام 1954، وهدفها المركزي مكافحة  التجسس و التخريب على مصر وفيها .

-التخلص من مراكز القوى واستبدادها .

– تأسيس منظمة  التحرير  الفلسطسنية وإنشاء جيش  التحرير  الفلسطيني .

يقول د. علي الجربتلي المنتمي إلى المدرسة الليبرالية في الاقتصاد: «في عهد عبد الناصر، قامت الثورة باستصلاح 920 ألف فدان، وتحويل نصف مليون فدان من ري الحياض إلى الري الدائم، ما يصل بنا إلى مساحة مليون وأربعمائة ألف فدان ».  

يضيف د. جربتلي «فيما يتعلق بالقطاع الصناعي، حدث تغيير جذري في الدخل والإنتاج القومي، فقد زادت قيمة الإنتاج الصناعي بالاسعار الجارية من 314 مليون جنيه سنة 1952 إلى 1140 مليون جنيه سنة 1965 ووصلت إلى 1635 مليون سنة 1970 ،وزادت قيمة البترول من 34 مليون جنيه سنة 1952 إلى 133 مليون سنة 1970، إضافة إلى وفرة الطاقة الكهربائية، خصوصا بعد بناء السد العالي » .

أما د. إسماعيل صبري عبد الله الذي تولى وزارة التخطيط الاقتصادي في عهد السادات فيقول«أن الإنتاج الصناعي كان لا يزيد عن 282 مليون جنيه سنة 1952 وبلغ 2424 مليون جنيه سنة 1970, مسجلاً نموًا بمعدل 11.4% سنويًا، ووصلت مساهمته في الدخل القومي إلى 22% سنة 1970 مقابل 9% سنة 1952,ووفرت الدولة طاقة كهربائية ضخمة ورخيصة، وزاد الإنتاج من 991 مليون كيلو وات/ساعة إلى 8113 مليون كيلو وات/ساعة» .  ويضيف  د. صبري «إن الثورة جاوزت نسبة 75% في الاستيعاب لمرحلة التعليم الإلزامي، وارتفع عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من 1.6 مليون إلى 3.8 مليون، وعدد تلاميذ المدارس الإعدادية والثانوية من 250 الف إلى 1.500.000 وعدد طلاب الجامعات من 40 الف إلى 213 الف . »

ومن أهم إنجازاته أنه كان معلمًا و مفكرًا و نظيف الكف  و السمعة.  

من كتاب يصدر قريبًا للكاتب بعنوان  :

جمال عبد  الناصر

القيادة  الثورية بين  الفكر  و الممارسة

مجلة الشراع