“مشروع الشام الجديد”/ كتب: محمد المشهداني/ الشراع

الشراع 27 ايلول 2023

مشروع “الشام الجديد”، هو تحالف أمني اقتصادي بين الأردن والعراق ومصر  طرح مع عودة بغداد إلى الحضن العربي مجدداً.

بدأت فكرة تنامي المشروع ايام رئيس الوزراء العراقي الاسبق مصطفى الكاظمي، وهو الذي أطلق مصطلح مشروع الشام الجديد في صيف العام 2020. أثناء زيارة له الى اميركا .

 لا ان فكرة المشروع بدأت قبل ذلك في العام 2014. بدراسة أعدها البنك الدولي، وشملت الخطة المرسومة آنذاك على دول بلاد الشام وهي سورية ولبنان والأردن و فلسطين والعراق ومصر وتركيا ..هذه الكتلة الجغرافيا وفق الدراسة المعدودة تجتمع بها مفاصل التعاون الإقتصادي ،ويتوفر على عدد من الأسواق الكبرى قادرة  على المنافسة والإنتاج .

في ذلك الوقت وضعت الدراسة في الادراج  ، حتى جاء رئيس الوزراء العراقي الاسبق حيدر العبادي ،وأعاد طرح فكرة المشروع لكن دون جدوى ،ومع قدوم رئيس الوزراء العراقي الاسبق مصطفى الكاظمي ،والذي عرف بميوله نحو العرب والغرب اكثر من إيران.

لقيت فكرة المشروع ترويجاً ،لكن بعدد دول اقل من المذكور في الدراسة. وسريعا ما تحمس لها كل من الاردن ومصر لبدء سلسلة لقاءات نحو التعاون العربي.

خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي الاسبق مصطفى الكاظمي لأميركا في العام 2020. صرح رئيس الحكومة العراقية آنذاك لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية أنه يعتزم الدخول في مشروع اقتصادي استراتيجي  ضخم  ،يحمل عنوان مشروع الشام الجديد يجمع كلاً  من بغداد وعمان والقاهرة لتكوين كتلة اقليمية قادرة على مواجهة الأزمات والتحديات ،ولأجل هذا المشروع اجتمع قادة الدول الثلاث أربعة مرات في أقل من عام ،كان اثنان منهم في واشنطن وقمة استضافها الأردن والقمة التي عقدت مؤخرا في بغداد، والتي شهدت زيارة رئيس  مصري ( عبد الفتاح السيسي ) الى بغداد لأول  منذ أكثر من ثلاث عقود، وكذلك زيارة الملك الأردني عبد الله الثاني  .

 بدأت فكرة مشروع الشام الجديد ، ببيع  بغداد النفط مقابل إعادة الاعمار  ،وهو مصطلح إعلامي أطلق على تزويد العراق لمصر والأردن بالنفط مقابل مشاركة الشركات الأردنية والمصرية في عمليات اعمار العراق، وتزويد العراق بالربط الكهرباء ولكن لاحقا توسع المتعاونين لينجب المشروع عدة مشاريع متنوعة أخرى ،تعزز التعاون والعلاقات بين دول مشروع الشام الجديد.

وفي البيان الختامي للقمة الأخيرة التي جمعت قادة دول الشام الجديد لم يتم لفظ الشام الجديد لكن حمل البيان عدة مشاريع تم الاتفاق عليها وهي ضرورة ضبط الربط الكهربائي، وتبادل الطاقة الكهربائية بين الدول الثلاث وربط شبكات نقل الغاز بين كل من العراق ومصر عبر الأردن ،وإتاحة منفذ لتصدير النفط العراقي عبر مصر والأردن من خلال استكمال خط الغاز العربي ،وانشاء خط النفط الخام خط البصرة _ العقبة والتعاون في مختلف
مجالات مشاريع الطاقة الكهربائية والطاقة المتجددة ،والبتروكيماويات وبناء القدرات وتبادل الخبرات والعمل على تهيئة المجالات الإستثمارية لدعم الشركات القطاع الخاص ،لتنفيذ المشاريع في الدول الثلاث ،وكما تم الاتفاق على التعاون في المجالات الصناعية عبر مذكرة تفاهم اقترحها الأردن وفي المجالات الزراعية استكمال مشروع تأسيس شركة إقليمية لتسويق المنتوجات الزراعية وتوقيع بروتوكول التعاون في المجال الزراعي ،وكما اتفق القادة الثلاث على التنسيق في مجال النقل والمواصلات عبر نقل المسافرين بين الدول الثلاث بتذكرة كليا موحدة وتسهيل إجراءات منح التأشيرات الدخول بينهم. كما واتفقوا على توأمة الأكاديميات البحرية بين الدول الثلاث، و  الاتفاق التنظيمي حول آليات تولي مهام السكرتارية التنفيذية التي ستقود التنسيق والتعاون بين الدول.
واتفق القادة على التناوب بين دوله  ، بدأت في الأردن وبعده العراق ثم مصر ..وهذا ما تم الإعلان عنه في البيان .
لكن المشاريع الأخرى التي قد تتضمن المشروع وفق خبراء اقتصاديين ،فهي اكثر من ذلك كالحديث عن إقامة شبكة تقل بري بين الدول الثلاث، وايضا يتعهد الجانب العراقي ببيع برميل النفط بأسعار مفضلة لكل من مصر والأردن ،وبأقل من أسعار السوق والفائدة تكون للعراق في تزويده بالطاقة الكهربائية والتي لدى مصر فائض كبير منها. حيث ستصل لكل من الأردن والعراق ايضاً.وكما تم الحديث عن مد خط أنبوب البصرة الذي يمتد نحو الأردن ،ووصولا إلى قناة السويس ثم تصديره إلى أوروبا، وهذا المشروع الكبير يشبه مشاريع سيل الشمال 1. وغيرها من مشاريع الغاز الروسي الذي يتجه نحو أوروبا. هذا المشروع يتجه أيضا إلى أوروبا،  لكن بتكلفة اقل ومنافس لروسيا ،مما يجعل الدول الثلاث في مركز مهم ومتقدم في أسواق النفط والغاز ، وان المشروع تولد من الاخبار عن زيادة حصة كل من الاردن ومصر في عمليات اعمار العراق ، وبناء مدن كاملة دون منافسة من اي شركات أخرىى ، والمحافظات التي دمرتها الحرب. وكذلك لا يتوقف المشروع فقط على التعاون الإقتصادي لا بل في التعاون والتنسيق الأمني والاستخباري ومكافحة الإرعاب  والمخدرات والجرائم الجنائية والإلكترونية وغيرها بحسب البيان القمة.

المشروع الإقليمي هذا منافس لكل المشاريع الإقليمية الأخرى في الشرق الأوسط والمنطقة العربية .. وهو لهذا واجه ويواجه
مؤيدين ومعارضين.

محمد المشهداني

مجلةالشراع