كتاب مروان اسكندر الجديد: الفصل الاول2019 عام الانذار2020 عام الاكتئاب/ الشراع
الشراع 22 ايلول 2023
تنشر الشراع فصلاً من كتاب الباحث السياسي والاقتصادي مروان اسكندر تحت عنوان:
وقد اختارت الفصل الاول منه ، وهو ترجمة الزميلة فاطمة فصاعي
الشراع
في أواخر شهر أيلول من العام 2019 كنت أنا وزوجتي نستمتع بالغداء مع أصدقاء قدامى في إحدى المنتجعات في الجبل. كانت إجتماعاتنا المتقطعة غنية بالمعلومات. وفي المقابل كانت مواقفنا السياسية متباينة. ومع ذلك كنا نتحاوز بالرغم من الإختلافات السياسية دون أي مشكلة.
في تلك المناسبة كان معنا شقيق مضيفنا وهو شخصية قوية ومؤيدة للرئيس . وكنت قد عبرت أن الرأي العام قد فقد ثقته بالنظام الذي اختار شعاراً له هو “النظام القوي” وذلك بعد إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً منذ ثلاث سنوات.
وأبديت خشيتي من المظاهرات التي يمكن أن تعقَد الصورة السياسية لذلك ينبغي أن يعلن النظام بعض التحركات الإحترازية.
أخبرني الأخ، الذي كان متأكداً من قوة الحزب الحاكم، أي التيار الوطني الحر،وبعبارات واضحة أن أنصار النظام خططوا لمظاهرات عامة حاشدة دعماً للنظام وسياساته. ربما بعد ثلاثة أسابيع وتحديداً في 17 تشرين الأول 2019خرجت مظاهرة ضخمة تجاوزت مئات الالوف من اللبنانيين من مختلف المناطق والأحزاب السياسية لتضع مجسماً ل “اليد القوية” بعنوان “الثورة”.
قدم رئيس الوزراء سعد الحريري إستقالته وأيّد دعوات الإصلاح التي أطلقتها المظاهرات منذ نيسان 2018 عندما حصل على تعهدات بمساعدة لبنان من الدول الأوروبية وبنك الإستثمار الأوروبي والسلطات السعودية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتمويل تأهيل البنية التحتية في لبنان بما يصل الى 11.2مليار دولار. وقد واجه رفضاً صريحاً لإصلاح قطاع الكهرباء. هذا القطاع أصبح في حالة من الفوضى حيث تجاوز الدعم المقدم لمؤسسة كهرباء لبنانوهو 34.9 مليار دولار خلال 9 سنوات . ومع الفوائد شكل هذا الدعم65% من الدين العام. وقد أبدى الوزير جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية، مقاومة لدعوات الحريري للإصلاح.
وبعد مواجهة الغضب الشعبي للمتظاهرين اللبنانيين في بيروت وطرابلس وصيدا وصور اختارت القوى الحاكمة اعلان دعمها لمعظم الانتقادات التي تم التعبير عنها علناً. وكانت خطوتهم الاولى هي تشكيل حكومة جديدة برئاسةوزير التربية السابق والاستاذ في كليه الهندسة في الجامعة الأمريكية في بيروت حسان دياب.
وقد حظي الدكتور دياب بتأييد حزب الله وحركه أمل ووعد بإطلاق خطة لمعالجةالوضع بشكل عام. ومن المحتمل انه أعرب في وقت ما عن تأييده للمطالب العامةبإجراء تحسينات جدية بدءاً بقطاع الكهرباء. وسرعان ما تم نسيان هذا التعهد الذي قدمه رئيس الوزراء دياب وأيد خطة الكهرباء التي قدمها باسيل والتي لم تكن خطة بالأساس وتم اقتراحها منذ العام 2009. والتطورات الوحيدةعلى مستوى جعل الكهرباء متاحة بشكل أكبر كانت من خلال تشجيع المولدات الخاصة والتي زادت قدرتها الى 1600 ميجاواط مقابل أقل من 1000 ميجاواط قابلة للتشغيل في مرافق التوليد و400 ميجاواط مستأجرة من تركيا ومزودة في السفن العائمة مع مرافق التوليد. وقد تم الاحتفاظ بهذا العقد منذ عام .2013 وفي الوقت الحالي تقوم الشركة التركية بسحب سفينتيها ما لم يتم تسوية المدفوعات المتاخرة البالغة 200 مليون دولار.
من المفترض ان حكومة دياب أقرت خطة لتطوير البنية التحتية وزياده التكوينات الرأسمالية للبنوك وتحسين الطرق وما الى ذلك. ولكنه لم يتم الإشارةالى تشكيل هيئه عليا للتخطيط والاشراف على انتاج وتوزيع فواتير الكهرباء.
رئيس الوزراء الذي يمكنه المبالغة في إنجازاته سواء كان وزيراً للتعليم او رئيساً للوزراء سابقاً ، فإن الخطة التي لم يتم تنفيذها بعد والحمد لله لم يتم وضعها موضع التنفيذ يمكن ان تحل 97% من مشاكلنا. فكان كل هذا تبجح دون الالتفات الى المشكلة الاكبر التي يعاني منها لبنان منذ فتره طويلة والمتمثلة في ضمان امدادات كهربائية منتظمة وبتكاليف معقولة.
ورغم ان رئيس الوزراء كان لديه ميل لتشكيل لجان بمهام مختلفة بتكاليف اضافية للدولة الغارقة بالديون الا انه لم يتطرق الى اي تحسن باستثناء بعض المقابلات غير المدروسة التي أجراها أعضاء في مجلس الوزراء دون معرفه بالقضايا التي يتحدثون عنها. والمشكلة الاكبر هي تلك التي ارتكبها وزير العدل استاذ القانون الذي اختار الإجابة على سؤال تلفزيوني حول انجازات الحكومة. وقال بثقة كبيرة أنت تسال ما هو أفضل من عدم دفع سنداتنا الدولية؟ هذا التصريح الذي ادلى به استاذ القانون والذي لا يعرف شيئاً عن هذا الموضوع جعل الشركة الفرنسية للتأمين من أجل التجارة الخارجيةكوفاس تسحب التزاماتها التي تعهدت بها في شهر نيسان من العام 2018.
وبعد الفشل في التوصل الى خطة ذات معنى ورفض السعي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي للتغلب على الازمة الاقتصادية المرتبطة بفيروس كورونا. إصافة الى عدم إحراز أي تقدم مع المسؤولين اللبنانيين في مناقشات الصندوق النقد الدولي بحلول 20 تشرين الاول 2020 اعربت المديرةالتنفيذية لصندوق النقد الدولي عن خيبة املها ازاء إحجام اللبنانيين عن التقيد في التحسينات الهيكلية. وقالت نحن مستعدون لمساعدة لبنان ومستعدون لمساعدته في التغلب على مشاكله المالية واستئناف النمو ولكنالمطلوب هو الاستجابة والمبادرة من الجانب اللبناني.
فكيف يمكن لحكومة حسان دياب ان تبدي اي مبادرة عندما اعلن رئيسها ان 97% من القرارات الهيكلية المطلوبة قد تم اتخاذها…
وبين اعلان دياب غير العقلاني ومن ثم الدعوة التلفزيونية لإيقاظ الحكومةاللبنانية من قبل المديرة التنفيذية للصندوق النقد الدولي السيدة كريستالينا جورجييفا كانت مأساة 4 اب 2020 بمثابه زلزال لنحو 300,000 لبناني يعيشون في المناطق مقابل مرفأ بيروت او حتى على بعد 2 كيلو متر من الميناء.
لقد كان ينبغي الاهتمام بتخزين 2700 طن من نترات الامونيوم بطريقة صحيحة فهذا المنتج يستخدم في التفجيرات المتحكم بها في الزراعة او في البحث عن النفط. وكانت الكميه مخزنة في مستوعب معدني في منطقة مرفأبيروت منذ العام 2013. وقد وردت تقارير مختلفة مثيره للقلق حول هذا التخزين من قبل عملاء امنيين الذين نقلوا هذه التحذيرات الى كل من رئيس الجمهوريةورئيس الوزراء في العشرين من شهر تموز لكنهم لم يلتفتوا اليها وتركت القضية للصدفة فهكذا كان يتعامل النظام مع الامور الخطيرة. التحقيقات القانونية لا زالت جارية دون ان يتم تحديد السياسيين المسؤوليين الحقيقيين والمسؤوليين الحكوميين السابقين عن كارثه الميناء.
زار الرئيس ماكرون المنطقة المنكوبة في 5 اب وتعاطف مع السكان الذين فقدوا افراداً من عائلاتهم او مكاناً كانوا ينامون فيه. وخلال زيارته الثانية قدم ورقةبحثية تلخص التحسينات الهيكلية المطلوبة ولكن كبار المسؤولين في الحكومةاللبنانية نسوا توصيات الرئيس الفرنسي واهملوا التحرك في هذا الاتجاه. يبدو ان تسمية سعد الحريري رئيساً للوزراء في 22 تشرين الاول كانت بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح.
تحديات الحريري
هناك عدد من التحديات بعضها قصير الامد والبعض الاخر طويل الامد .وكان التحدي الأكثر الحاحاً هو توافر النقد الاجنبي حيث يتعين على لبنان تأمين 50% من احتياجاته الغذائية و٪90 من الادوية و١٠٠٪ من منتجات الوقود.
حتى عام 2014 كان بإمكاننا تحقيق نتائج ايجابية على ميزان المدفوعات. وتراوحت تحويلات اللبنانيين لعائلاتهم سواء للنفقات الجارية او الاستثمار العقاري بين ٧ الى٩ مليارات دولار سنوياً وجاءت معظم التحويلات من دول الخليج او الدول الأفريقية وكانت منطقة الخليج تواجه تباطؤاً في التنميةوإنخفاض اسعار النفط وبالتالي ستشهد تباطؤاً في التحويلات الى لبنان.وفي افريقيا أيضاً حيث تشهد نيجيريا تباطؤاً لكن اثيوبيا وانغولا تشهدان ازدهاراً اعتبارا من العام 2020. تحسنت الأمور في الخليج واطلقت المملكةالعربية السعودية برنامجاً تنموياً شمل تطوير البنية التحتية وتمكين الشباب السعودي من تحقيق امكاناتهم وعلى النقيض من ذلك بقي الوزراء اللبنانيون والقادة السعوديون في حالة من الاستعداء وترك لبنان دون مساعدة من دول الخليج.
أصبح الدخل من السياحة الذي اعاقه فيروس كورونا في العديد من البلدان صفراً. وفي لبنان حيث أن الجوانب الجذابة سواء الطعام او الترفيه او الطبيعة كلها معلقة ببعضها البعض. فالشواطئ اللبنانية ملوثة والجبال تعاني من تلوث المياه الى جانب تلوث المناخ. ولكن في العام 2023 فان الأمورعادت الى طبيعتها بفضل جهود المصالحة مع المملكة العربية السعودية وابو ظبي التي يمكن ان تؤمن او تعزز آفاق السياحة.
وقد تراجع الاستثمار المباشر في التطوير العقاري وملكية الفنادق والمنتجعات الى حد كبير ويبدو ان التقلبات في قيمة صرف الليرة اللبنانية تشير الى ان المستثمرين بالدولار لا يستطيعون استرداد اسهم استثماراتهم. ولهذا السبب كان الاستثمار الاجنبي المباشر مفقوداً خلال العامين الماضيين وقد كشف السيد خلف الحبتور وهو احد كبار المستثمرين في دولة الامارات العربية المتحدة عن الاحتياجات والأنظمة اللازمة لجذب المستثمرين الخليجيين ولكن دون جدوى.
النظام لا يتمتع بصورة جيدة في الخارج. فالأنظمة الخاصة بإنشاء المشاريع التجارية باتت معقدة. موارد لبنان لدعم الاستيراد او الدراسة او العلاج في الخارج او حتى السفر للمتعة او تغيير الاجواء الخانقة ليست موجودة.
الاكثر إثاره للقلق في الاقتصاد اللبناني اليوم هو المشهد المصرفي وسلوك المصرفيين. وقد صدرت توصية بإلغاء جميع الودائع بالليرة اللبنانية مقابل الدين العام بالعملة اللبنانية. فقد حدث تحول حمل ما يسمى بالتقطيع اي الغاء 30 الى 40% من اجمالي الودائع.
في الواقع تمارس البنوك عمليه قص الشعر او الهير كت دون ترخيص قانوني ولا يمكن سحب الودائع بالدولار او العملات الأجنبية الاخرى شهرياً الا بما يعادل 1000 دولار بالعملة اللبنانية مقابل 3900 ليره لبنانيه/دولار ثم تقوم معظم البنوك ببيع الدولارات المفروضة على اصحاب الحسابات للصرافين مقابل مضاعفة المبلغ. تعمل الممارسات المصرفية اليوم على زياده التضخم واعاقه الممارسات التجارية وترك المودعين دون اي ضمان بشان ودائعهم. الثلاث سنوات الماضية جعلت سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية يساوي 93 الف ليره.
هناك تحدي اكثر خطورة من عمليه قص الشعر هير كت وهو استنزاف للناتج القومي الاجمالي فكان لابد من تمكين الحريري في البداية من جذب اموال كبيرة من النقد الاجنبي في المشاريع. بدا هذا ممكنا اذا تم تمكينه من تشكيل الحكومة ومن الممكن جذب نحو 11 الى 22 مليار دولار.
وفي المقابل لابد من اعادة هيكلة النظام المصرفي ولابد من تحميل المصرفيين الذين قدموا التسهيلات غير المبررة لممارسات غير تقليدية المسؤولية عن جعل هذا هذه التسهيلات ممكنة ويجب ان تخضع عقاراتهم في لبنان والخارج للتجميد القانوني وكذلك اصولهم . ورئيس جمعية المصرفيين وهو رجل فرضه الرئيس يجب ان يطلب منه الاستقالة وهو الرجل الذي يقف وراء دورتي اغلاق البنوك لمده 10 ايام عمل للمرة الاولى و 15 يوماً للمرة الثانية والمرة الثالثة عام 2023 تمتد لمده 15 يوما ايضاً.
وينبغي بذل جهد جدي لجذب واحد او اكثر من البنوك الدولية لبدء عملياتها في لبنان بأصول صافية مجتمعة تبلغ 90 مليار دولار او اكثر. ومن الممكن استهداف بنك الصين اذا تمكن من استيعاب اثنين او ثلاثة من بين البنوك العشرة الكبرى في لبنان وتبلغ قيمة التجارة مع الصين الى جانب الاستيراد ما بين 1.5 و 1.6 مليار دولار سنوياً واذا امكن اجتذاب بنك الصين وبنك اوروبي مماثل للاستحواذ على اكثر من نصف اكبر 10 بنوك في لبنان فيمكننا تجنب ان نصبح مثل سوريا الدولة غير القادرة على تمويل احتياجاتها. خلال وجود هذه المصارف الدولية اضافة الى وجود حكومة مستقرة لمدة اربع الى خمس سنوات يمكننا استعادة امكانات النمو.
في ظل النظام الحالي لن يكون هناك تدفق للأموال من لبنان الى البنوك اللبنانية ولابد من تجديد وتعزيز النظام المصرفي ولابد ان تؤدي مشاريع البنيةالأساسية الى ما يشبه الحياة الطبيعية. وعلى لبنان ان يتخلص من النظام الذي أنشأه عون. ان استمرارية الممارسات الحالية الموروثة للنظام السابق وأساليبه القديمة هي وحدها التي يمكن ان تضمن الفشل. نحن في قاع الحفرة لتوقعات التجديد احتياطاتنا هي ليست احتياطات بل هي جزء من ضمان الودائع المصرفية لا يمكنها الا ان تدعم واردات الوقود والمستلزمات الطبية لفترات قصيرة.
لم نواجه في اي وقت من تاريخ لبنان منذ الاستقلال مثل هذا الوضع الخطير ومن المرجح ان يتقلص دخلنا الوطني بنسبه 25% وهو معدل أعلى بكثير من اي دولة أخرى. يتجاوز معدل التضخم لدينا 100% ويخرج من البلاد أطباء معروفون ومتخصصون في الاتصالات ومبرمجون ومتخصصون فيالكمبيوتر، 700 طبيب واكثر من 1000 مهندس و200 متخصص في الكمبيوتر والاتصالات الذين توجهوا الى الخليج بالإضافة الى كندا واستراليا وهما دولتان متقدمتان للغاية تستقبلان المهاجرين من ذوي المواهب والتخصصات.
كان على الحريري ان يسعى الى اعادة تنشيط الاقتصاد القضاء على الرغبةفي الهجرة وتغيير الأنظمة القديمة من الحكم واعادة هيكلة ممارسات المصرفية. لقد اجبره الرئيس عون على ترك مهمته ومغادرة البلاد.
ابراهيم كنعان، وهو احد اعضاء التيار الوطني الحر، قد وعد بخفض العجز في الموازنة بما يعادل 500 مليون دولار وفي الواقع ارتفع العجز بمقدار واحد ونصف مليار دولار وزاد الفرق بين التقديرات والنفقات في الميزانية بمقدار 2 مليار دولار. وقد بلغت نسبة العجز في الناتج المحلي الاجمالي 11.4% خلال عامي 2018 و 2019.
كانت الازمة تتصاعد وكان استنزاف الاحتياطات هو الاكبر بسبب دعم واردات المنتجات النفطية والمفارقة في هذا الوضع المستمر هي ان 2 الى 3 مليون طن من المنتجات النفطية المدعومة تم نقلها بسرعة الى سوريا لبيعها وهو ما لم يدر اي دخل في لبنان.
وما لم يتخلص لبنان من دعم الواردات سواء المنتجات النفطية او الأدوية فإن استنزاف الاحتياطات سيستمر. وبعد نهاية العام الحالي اي 2023 سيكون لدينا احتياطات صغيرة وتضخم مرتفع ويجب ان تتركز جهود رئيس الوزراء الجديد السيد نجيب ميقاتي الذي تم تعيينه بعد استقالة الحريري على الغاء الدعم وتسريع تسهيلات مشاريع البنية التحتية.
في مجال المنتجات النفطية قد يكون من الممكن تأسيس شركة خارج لبنان لاستيراد المنتجات النفطية برأس مال قدره 1.2 مليار دولار ويمكن تأمين 80% من رأس المال من أكبر شركات توزيع النفط في لبنان والشريحة الأخيرة من مؤسسة التمويل الدولية اي اف سي. علاوة على ذلك يستطيع المتخصصون في مؤسسة التمويل الدولية اداره الواردات المطلوبة ومن الممكن ان يسمح اجمالي الرسملة بمشاركة مؤسسة التمويل الدولية بإجمالي الواردات في عام 2023 ما يعادل 7 الى 9 مليار دولار اعتماداً على اسعار النفط التي تدهورت ثم تحسنت لاحقا.
وينبغي ان يكون هذا هو الهدف الاول لرئيس الوزراء وستكون نتيجة المزيد من السيولة وانخفاض التضخم وعدم استنزاف الاحتياطات. هذه النتيجة البالغةالأهمية للبنان واللبنانيين لا يمكن ان تتحقق الا اذا تم تشذيب وزارة الطاقةوالمياه واعادة تنظيمها واخضاعها للمحاسبة الدقيقة . مثل هذا الجهد غائب منذ العام 2013 وبقيت ادارة الوزارة سواء من قبل باسيل او مندوبيه اوالذين يشكلون 40 فرداً تحت مسمى المتخصصين خارج نطاق السيطرة على الاطلاق.
ان المشكله تكمن في البدء بتوجه حقيقي لتحسين الرقابة المالية كما ان تشجيع الاستثمار في المشاريع المملوكة جزئياً للقطاع الخاص مثل الريجي والكازينووشركات الاتصالات الفعالة يمكن ان يكون العلاج الذي طال انتظاره. البرلمان يضم عدد قليل من الخبراء الاقتصاديين. لقد استقال معظم الاقتصاديين الكبار في البرلمان احتجاجا على الممارسات القديمة التي تهدف الى حماية الهدر.
يتطلب الوضع في لبنان قرارات جذرية لادارة الاموال العامة بشكل افضل وتقديم امتيازات ضريبية للمشاريع الجديدة التي تساهم في زياده الإنتاجية. والأنشطة الأساسية التي يمكن ان تستفيد من الذكاء الاصطناعي وربما تبدو هذه النظرة طموحو للغاية بالنسبة لقطاع عام مليء بالفساد والمحسوبية.
بالمناسبة تبلغ تكلفه الدقيقة للمكالمات الخلوية 31 سنتاً بينما في العراق 0.09 سنتاً وتونس 0.7 سنتاً. ويعود الفرق في التكاليف الى البنية التحتيةالقديمة وفرض وزير التيار الوطني الحر على المشغلين 300 موظف منذ عام 2013.
مرونة الفريق الرئاسي
ان معظم المراسيم التشريعية اللازمة لتحقيق الاهداف المذكورة تتطلب مباركةرئاسية وهو ما بدا قبل يومين من الترشيح النهائي لسعد الحريري غير متوفر. ان الافتراض بان المواقف السياسية قد تتغير بشكل جذري في غضون ايام قليلة حتى مع افتراض الضغوط الهائلة التي تمارسها دول مهمة مثل الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا ربما يكون امرا متفائلاً للغاية. وعلى الرغم من ان الرئيس عون كان صارماً جداً في تصريحاته وافعاله الا انه يبدو ان التحسن الحقيقي يتطلب دعماً حماسياً من صندوق النقد الدولي.
وقد لا يؤدي البنك المركزي الاوروبي دوره كما يجب في المستقبل القريب وقد يتدهور وضع لبنان مع نقص العملات الأجنبية والهجرة الجماعية للموهوبين.
الرئيس عون كان رجلا جامد الرأي وهذا الامر قد يعرقل عمل اي رئيس للحكومة سوف يتولى عملية انقاذ لبنان من محنته المالية. لقد مكّن والده الحريري لبنان من التغلب على دمار البنية التحتية على مدى 15 عاماً مما اعطى بيروت وجهاً جديداً شوهه الانفجار الهائل الذي وقع في 4 اب 2020.
في العام 1992 اصرّ صديقي الراحل جبران تويني من جريدة النهار على ان التقي بالعماد عون في مرسيليا. سافرت الى مرسيليا وزرت العماد عون في منزله وهو عبارة عن فيلا مطلة على البحر. وقد استقبلني بالترحاب واخذ بيدي وكان سعيداً جداً لتحية عدد كبير من الشباب اللبناني الذين غادروا لبنان بسبب الاقتتال بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. كما ان لدي عاده سيئة في التعبير عن قناعتي قلت للعماد عون ان هؤلاء الشباب موجودون هنا بسبب الحرب التي اخترتم انتم والدكتور سمير جعجع خوضها ضد بعضكم البعض. فغضب العماد عون مما قلته. وقال لي بصوت عال: انت عميل للسي اي اي الأمريكية. طلبت دليلاً على ادعائه فقال سأريكم ذهب الى غرفة فيها جهاز فاكس وعاد معه كتاب باللغة العربية كنت قد كتبته بعنوان الغيوم فوق الكويت.
يتألف هذا الكتاب الصادر عن دور نشر اللبنانية من 240 صفحه وفي احدى الصفحات فقرة في 12 سطر تقول ان صدام حسين توقف عن مساعدة عون مالياً في الوقت الذي لم تسفر فيه حرب عون على القوات السورية في لبنان عن اي نتيجة. وسأل العماد عون اليس هذا تقريرا للسي اي اي؟ اجبته قائلاً: هذا كتاب يباع ب 10 دولارات في المكتبات في بيروت ويمكنك ان تطلب من اي من المتعاونين معك شرائه السي اي اي تعرف عنك وعني وعن اي شخص يهمهم امره اكثر من هذه الاسطر في الكتاب الذي ارسله لك السيد روجر ايدي بالفاكس.
اعتذرت عن عدم البقاء لتناول طعام الغداء وكان العماد عون ودوداً للغاية في توديعي. لقد شعرت بالغضب الشديد بسبب تفسير خاطئ بسيط وبالنسبةلمستقبل لبنان اتمنى ان يكون الرئيس عون الان ينظر الى الامور بطريقة مختلفة.
ان اول اشاره سلبية تجاه لبنان كانت واضحة من خلال اغتيال الرئيس المنتخب رينيه معوض بينما كان متوجهاً بعد حضوره احتفالات عيد الاستقلال الى مجمعه السكني البسيط الذي كان مخصصاً لتوفير المأوى له ولعائلته وموظفيه المباشرين في حي الرمل البيضاء في بيروت.
الانفجار الذي اودى بحياة الرئيس معوض بعث برسالة مفادها ان الهيمنةالسورية التي تعززت بدعم امريكي لم تكن تضمن حقاً السلام في لبنان.وبدت مؤشرات مختلفة تشير الى ان لبنان سيحظى بعدد لا باس به من الأحداث من ازالة الانقاض في بيروت والقضاء على مصدر التفجيرات المموهةالتي حصلت منذ الاحتلال الاسرائيلي لبيروت في ايلول 1982 وإرسال مقاتلي ابو عمار الى تونس.
مجزرة رينيه معوض في اليوم الاول من توليه منصب الرئيس غلّف لبنان بالحزن والتوقعات القاتمة. وبعد أن تم انتخاب الياس الهراوي صديق الرئيس السوري حافظ الاسد فإن هذا الامر ارسل اشارة ايجابية. ترافق هذا الامر مع اعادة الاعمار في وسط بيروت واعادة بناء مطار بيروت ومستشفى بيروت المركزي الجديد. عوامل ايجابية لكن لبنان لا يزال بحاجة الى دعم قوي لاستئناف النمو والتنوع.
لقد تم انجاز الكثير خلال رئاسة الهراوي فيما يتعلق بإعادة بناء وسط بيروت واعادة تنشيط الجامعة الأمريكية في بيروت والجامعة اليسوعية واستئناف عمليات الهبوط في مطار بيروت وما الى ذلك.
وما زال المطلوب هو استعاده الثقة للاستثمار في المشاريع المستقبلية سواء البنوك وسوليدير ومواد البناء وتنشيط مشاريع البناء الفعلية واستئناف الحياه.
ومن اجل الاطمئنان على المدى الطويل والايمان باستعادة لبنان ديناميكيته المتنوعة كانت هناك حاجة الى مبادرات مختلفة تم تلخيصها في الاستطلاع الموجز بعنوان استعاده الثقة.