نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا الحسنة / بقلم الشيخ أسامة السيد/ الشراع

الشراع 21 ايلول 2023

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى.

قال الله تعالى في القرآن الكريم:{لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} سورة الأحزاب.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به” رواه ابن أبي عاصم في كتاب “السنة” والمعنى لا يكون المرء كامل الإيمان حتى يغلبَ اِتِّباعه للشرع هواه فيكون موافقًا للشرع في كل أقواله وأفعاله، وإذا ثبت العبد على طاعة الله اعتادت نفسه الخير حتى يصل إلى مرتبةٍ تلومه نفسه على التقصير في التقوى. وقد أقسم الله بالنفس اللوَّامة فقال في سورة القيامة:{ولا أقسم بالنَّفس اللوَّامة}، قال أبو حيَّان في “البحر المحيط”: “وروي عن ابن عبَّاسٍ ومجاهد: تلوم على ما فات وتندم على الشر لِمَ فعلته وعلى الخير لِمَ لَمْ تستكثر منه”. وقوله تعالى”ولا أقسم توكيدٌ للقسم، يقول القائل: “لا والله لا أفعل”.

ولئن كان جُلُّ ما يطمح إليه كثيرٌ من الناس هو معرفة أخبار فلانٍ من السياسيين الفاسدين أو المتهتِّكين الماجنين أو اللاعبين البارعين أو عارضي وعارضات الأزياءأو غيرهم من مشاهير الدنيا ويحرصون على التَّشبُّه بهم فيما لا خير فيه مما يُنافي الأخلاق الفاضلة والمبادئ العظيمة فتذهب أعمارهم سدى فإن الأجدر بهؤلاء أن يستفيقوا فينظروا أين هم سائرون قبل أن ينتهي بهم المطاف تحت أطباق الثرى كي لا يكون حالهم كمن قال الله تعالى فيهم:{حتى إذا جاء أحدَهم الموتُ قال رب ارجعون لعلي أعملُ صالحًا فيما تركتُ كلا} سورة المؤمنون.  

من هو القدوة الحسنة

إن أولى من ينبغي أن يُقتدى به في أخلاقه وعاداته وسيرته هو أفضل العالمين رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فمن أراد الرُّقيَّ والفلاحَ والتقدُّمَفليعلم أن كل ذلك في نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن كل سبيلٍ يخالف سبيلَ نبينا صلى الله عليه وسلم هو سبيل فسادٍ وخُسرانٍ ولو سار فيه ملايين الناس، ومصداق ذلك في كتاب الله وسنةِ نبيه صلى الله عليه وسلم كثير، فمن ذلك الآية أعلى المقال وقوله تعالى أيضًا:{وما أرسلنا من رسولٍ إلا ليُطاع بإذن الله} سورة النساء، وقوله أيضًا:{من يطع الرسول فقد أطاع الله} سورة النساء، وقوله كذلك:{ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النَّبيين والصدِّيقين والشهداء والصَّالحين وحَسُنَ أولئك رفيقًاسورة النساء. فمن سرَّه أن يكون مع الذين أنعم الله عليهم وكل عاقلٍفطن يسرُّه ذلك فليسلك مسلكهم، ومن آثر أن يبقى مع الأراذل ندم فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخُلون الجنة إلا من أبى.قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى” رواه البخاري. والمؤمن الذي يعصي اللهَ ورسولَه يستحق العذاب ومآله بعد ذلك دخول الجنة. ويطول المقال جدًا بسرد النصوص القرآنية في هذا الشأن.

ولا يستبدل كل هذا الخير العميم وهذا الفضل الجزيل بتتبُّع الفسقة إلا كل أحمق. فماذا يعني أن يكون هواك أسيرًا لفلانٍ الفاسق أو أن تحظى بشىءٍ من وصلِ فلانٍ أو فلانة ممن لا يساوون عند الله جناح بعوضة ورب العالمين ساخطٌ عليك؟!

وماذا يعني أن تتخذ من باع الدين بالدنيا فهو ماجنٌ بالليل لاهٍ بالنهار إمامًا لكوتُعرض عن تتبع أحسن العادات عادات السادات من الأنبياء والصَّالحين فتخسر نفسك وتنسى أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم:{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} سورة الأنعام. ومعنى أولئك أي الأنبياء الذين سبقوك يا محمد، والخطاب وإن كان في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم لكن فيه تعليمٌ وأمرٌ للأمة بالاقتداء بهم عليهم الصلاة والسلام.

وماذا يعني أن تكون لأحدهم الدنيا وما فيها وليس له نصيبٌ يوم القيامة في جنةٍ عرضها السموات والأرض فيُكبُّ على وجهه في نار جهنم التي قال الله تعالى فيها:{يا أيها الذين ءامنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكةٌ غلاظٌ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} سورة التحريم. واعلم أنه لن تجد أنعم ممن صار إلى تلك القبور وقد أمِن من عذاب الله، فيا فوزَ بدنٍ في التراب قد أمِن العذابَ ينتظر الثوابوالقبر نِعم المسكن لمن أحسن وكل الإحسان في اتِّباع نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

مَثَلُ المؤمن والكافر

إن السلامة في الدين لا يعدلها شىءٌ وإن طريق ذلك في اتِّباع سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم قال الله عزَّ وجلَّ في سورة آل عمران:{قل إن كنتم تُحبُّون الله فاتَّبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورٌ رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولَّوا فإن الله لا يحب الكافرين} فمن آمن بالله ورسوله واتَّبع هذا النبي العظيم فقد أفلح ومن تولَّى فأعرض عن الإيمان فهو ضالٌّ لا يُحبه الله ولو كان ملكًا أو ابن ملكٍ أو رئيسًا أو كذا وكذا من أصحاب المناصب المتقدمة، فأطع ربك واتَّبع نبيك ولا ترضى لنفسك بالدون ولا تعلق قلبَك بما لا خير فيه فإنه لا يغني السراب عن الشراب، وليس من جعل قدوته رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن هو تائه بين أهواء فلانٍ وفلانةٍ وقد ضرب الله مثلًا للمؤمن والكافر فقال في سورة الملك:{أفمن يمشي مُكبًا على وجهه أهدى أمَّن يمشي سويًّا على صراطٍ مستقيم}قال ابن الجوزي في “زاد المسير”: “قال المفسِّرون: هذا مثلٌ للمؤمن والكافر. فالكافر أعمى القلب لا يرى حقائق الأمور بعين البصيرة بل يغترُّ بكل زائفٍ ويفتنه ظلٌ زائل ولذةٌ عابرة كأعمى لا يُبصر يمينًا ولا شمالًا ولا من بين يديه، فلا يستوي من كان هذا حاله مع المؤمن المستقيم الذي يسير في الطريق السويِّ متأسِّيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم فينال رضا الله تعالى.

والحمد لله أولًا وآخرًا.

مجلة الشراع