خاص/”الشراع”: اسابيع قليلة فاصلة لانكشاف خفايا ما ينتظر لبنان

الشراع 4 ايلول 2023

مع عودة السجالات بين الأطراف السياسية ، اثر انتهاء فترة المراوحة والجمود خلال الشهر الماضي، فان الانشغال اللبناني بما يمكن ان يحصل خلال الشهر الحالي على صعيد اكثر من تحرك ومبادرة لا سيما تحرك الموفد الفرنسي جان ايف لودريان يتصدر المشهد ، في تكرار كما يبدو حتى الان لما حصل في الأشهر الماضية.

وهذا التكرار ، يكاد يكون عملية استنساخ متواصلة لحقيقة عدم التمكن من انتخاب رئيس للجمهورية كمفتاح لا بلد من توافره للعبور باتجاه اخراج البلاد من ازماتها المستمرة والمتفاقمة وإعادة وضعها على سكة التعافي .

ومع ان العجز هو العنوان الأبرز لحقيقة ما يجري في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية ، بمبررات وذرائع مختلفة بينها عدم وجود توافق او الخلاف حول ما اذا كان هناك ضرورة لاجراء حوار . فان المكابرة الداخلية مستمرة في هذا الصدد ، كون كلمة السر الخارجية التي كانت على الدوام الكلمة الفصل في اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان منذ الاستقلال عام 1943 وحتى اليوم لم تصدر بعد ، لتحتدم نتيجة ذلك كما بات واضحاً ومعروفاً وظاهراً الاتهامات وتبادلها بين الأطراف في عملية تحميل كل منها للاخر بالتعطيل والعرقلة واللعب بمصير البلاد والعباد.

هذا العجز الداخلي عن انجاز ما يجب إنجازه للخروج من حالة الشغور الرئاسي وانعكاساتها على أوضاع السلطات والمؤسسات الأخرى ، لم تتوافر بعد مناخات او ظروف مساعدة خارجياً من اجل  تجاوزه او الانتقال منه باتجاه مرحلة الفعل . رغم ان البعض ما زال يراهن على ما يمكن ان يفضي اليه التحرك الفرنسي عبر لودريانالعائد هذا الشهر الى لبنان من اجل استكمال مساعيه وسط أجواء متضاربة حول ما يمكن ان ينتج عنها بين من يستبعد نجاحه في احداث اختراق ما ،وبين من يتوقع تقدمه باتجاه التقريب بين الكتل النيابية لانتخاب رئيس للجمهورية وبين من يتوقع أخيراً ان ينصب عمل الموفد الفرنسي على إيجاد ما يبرر استمراره   في سياسة تقطيع الوقت من دون ان يحمل معه ما يمكن الاستناد اليه للوصول الى التسوية المنشودة.

واذا كان يصح القول بان هذا المشهد قاتم في تعبيراته وصوره ، فان ما يمكن ملاحظته والوقوف عنده ملياً، هو بدء عملية الحفر في البلوك رقم 9 على بعد ستين كلم من مدينة صور للتنقيب عن الغاز والنفط. وهو امر لا يمكن التقليل من أهميته ليس فقط بالنسبة لمؤداه التقني المتعلق بإمكان تحول لبنان الى دولة نفطية وانما أيضا بالنسبة للنتائج والانعكاسات الناجمة عنه في كل المجالات والميادين والحقول ، لان ذلك من شأنه ان يؤمن للبنان قوة دفع خارجية باتجاه توفير مناخات جديدة وضمانات للحفاظ على استقراره ، ولاسيما على المستوى السياسي الداخلي .

ويمكن ان يشكل هذا الامر بارقة امل كبيرة للبلاد في هذه الظروف الصعبة ، خصوصاً وان هناك من يعتقد جازماً ان ثلاث شركات كبرى هي توتال الفرنسية وآني الإيطالية وقطر الوطنية ، لا يمكن ان تنفق مائة مليون دولار خلال الأربعين يوماً المقبلة من دون ان تكون ضامنة بان أموالها لن تذهب هدراً وهي أي هذه الشركات تستند من دون شك كما يرى أصحاب هذه المقاربة الى ضمانات ومن جهات دولية نافذة ومؤثرة بان استثماراتها لن تضيع في زواريب الخلافات والانقسامات الداخلية اللبنانية ، وان ما ينتظر لبنان وفير ومريح وضامن للاستثمار سياسياً وامنياً واقتصادياً في ظل تزايد الحاجة الى النفط والغاز دوليا لاسباب كثيرة ومعروفة.

ولن ينتظر اللبنانيون والعالم طويلاً لاتضاح صورة ما  سيحصل ، بعد ان بدأت عملية الحفر من قبل منصة “ترانس اوشن برانتس” في البلوك رقم 9  وخلال فترة لا تتعدى الأربعين يوماً سيكون الجميع امام الخبر الحاسم بالنسبة لتوافر او عدم توافر الغاز في هذا البلوك. ومعنى ذلك ان المرحلة الجديدة في هذا الصدد ستبدأ بين منتصف شهر تشرين الأول  أكتوبر ومطلع شهر تشرين الثاني  نوفمبر المقبل .

وما يعطي الامر بعداً جدياً إضافياً يتعلق بالزيارة التي قام بها كبير مستشاري الطاقة في البيت الأبيض آموس هوكشتاين الى لبنان مع بدء الحفر في البلوك رقم 9 في اطار متابعة ما تم التوصل اليه من قبله في موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة ، في ضوء معادلة قانا مقابل كاريش التي ارسيت ، ومفادها ان لا غاز يمكن لإسرائيل استخراجه من حقل كاريش في حال لم يتم السماح للبنان باستخراج الغاز من حقل قانا . والحقلان كاريش وقانا متلاصقان وما يوجد في قعر احدهما موجود حكماً في قعر الاخر وهو ما دفع ويدفع الخبراء المختصون الى الجزم بوجود ثروة نفطية كبيرة في قعر البحر اللبناني.

يضاف الى ذلك ان هناك وفق معلومات “الشراع “حماسة من قبل رجال اعمال عرب وأجانب للاستثمار في هذا المجال وهناك اليوم عدد غير صغير من الطلبات المقدمة لوزارة الطاقة وهيئة النفط في لبنان .وهو مؤشر بدوره لما ينتظر لبنان في هذا المجال.

هل يمكن البناء على ما ورد واعتباره مؤشراً إيجابياً لما ينتظر لبنان في كل المجالات.

الجواب لن يتأخر ، وثمة أسابيع قليلة مقبلة سيظهر بعدها ما هو مخبأ للبنان من خفايا و ما اذا كانت البلاد ماضية باتجاه انفراجات او انها ستبقى في دائرة التخبط والمراوحة والازمات.

مجلة الشراع