قضاة يتوقفون وقضاة يعملون!! / الشراع 1 ايلول 2023

الشراع 1 ايلول 2023

١١١ قاض لبناني في مجالات مختلفة اعلنوا توقفهم عن العمل لاسباب اقتصادية ومعيشية وحرصًا على الكرامة … هذا ليس مستهجناً
المستهجن هو الإعتقاد بأن بقية قضاة لبنان يتمتعون بما لا يتمتع به المتوقفون عن العمل ؟
هل هؤلاء ال111 قاض ..مستقلون فعلاً وبالتالي لا غطاء سياسياً لهم يوفر لهم حاجاتهم الحياتية ، فلجؤوا الى الإضراب المفتوح ؟
وهل هذا يعني ان  القضاة الآخرون  الذين لم يتوقفوا عن العمل يتمتعون بما يمكنهم من متابعة اعمالهم بشكل طبيعي ؟
نجزم ان بين القضاة الذين لم يتوقفوا عن العمل اكثر من 111 قاض يعانون ما يعانيه المتوقفون ؟ وظروفهم المعيشية والاجتماعية لا تقل سوءاً من المتوقفين ، لكنهم تحملوا ويتحملون الاستمرار في العمل ، لاسباب مختلفة !
ذبح السياسيون القابعون على كرسي السلطة منذ عقود القضاء في لبنان ، كما نهبوا المال العام ، وهل هناك فرق بين هذه وتلك ؟ اليس الذي يستتبع القضاة لمصلحته ، مدرك ان بداية اللصوصية تبدأ بإبعاد المحاسبين ؟ ومن هم غير القضاة ليحاسبوا ويحاكموا وبيصدرون احكاماً ؟
يقول البعض ان في لبنان قضاء ، والمشكلة هي في القضاة .. القضاء حالة معنوية كبيرة لا يمكن المس بها ، لكن السياسيين في لبنان احالوا اكثر  القضاة الى اتباع يتحكمون بهم من خلال تعيينهم وفي تشكيلهم وويل لمن لا يلتزم تعليمات من عينه ، حيث يمكن ان ينفيه ، وان يرميه في غياهب النسيان .
لا امل في حصول اي اصلاح في لبنان ، طالما ان السياسيين الفاسدين يمسكون بمصير قضاة مطلوب منهم محاسبة الفاسدين .
الآن 111قاضياً طفح بهم  الكيل ! يقولون للبنانيين : نحن مثلكم تطحننا تكاليف المعيشة ! فتوقفنا  عن العمل
لكن ما لم يقله توقف هؤلاء عن العمل هو التالي :
نحن قضاة نحاكم لبنانياً اعطى صكاً من دون رصيد ، او ارتكب مخالفة بناء ، او سرق من  شقة سكنية مالاً او قطعة منها ، او صدم سيارة اخرى بسيارته او ضبط بسيجارة مخدر … لكننا نعلم ان هذا الزعيم سرق ويسرق مئات ملايين الدولارات هو وزوجه واولاده وجماعته … ولا نجرؤ على معرفة ما سرقه ، وليس في المخافر او المحاكم من يجرؤ على قبول دعوى من مواطن ضد احد السارقين من الحكام …
معاني كثيرة تحملها صرخة ال111 قاضياً ونحن نراهن ان اللبنانيين سيتابعون حياتهم وكأن شيئًا لم يكن تماماً كاستمرار القضاة الآخرين بالعمل وكأن لا زملاء لهم توقفوا عن العمل …عادي

مجلة الشراع