١١١ قاض لبناني في مجالات مختلفة اعلنوا توقفهم عن العمل لاسباب اقتصادية ومعيشية وحرصًا على الكرامة … هذا ليس مستهجناً
المستهجن هو الإعتقاد بأن بقية قضاة لبنان يتمتعون بما لا يتمتع به المتوقفون عن العمل ؟
هل هؤلاء ال111 قاض ..مستقلون فعلاً وبالتالي لا غطاء سياسياً لهم يوفر لهم حاجاتهم الحياتية ، فلجؤوا الى الإضراب المفتوح ؟
وهل هذا يعني ان القضاة الآخرون الذين لم يتوقفوا عن العمل يتمتعون بما يمكنهم من متابعة اعمالهم بشكل طبيعي ؟
نجزم ان بين القضاة الذين لم يتوقفوا عن العمل اكثر من 111 قاض يعانون ما يعانيه المتوقفون ؟ وظروفهم المعيشية والاجتماعية لا تقل سوءاً من المتوقفين ، لكنهم تحملوا ويتحملون الاستمرار في العمل ، لاسباب مختلفة !
ذبح السياسيون القابعون على كرسي السلطة منذ عقود القضاء في لبنان ، كما نهبوا المال العام ، وهل هناك فرق بين هذه وتلك ؟ اليس الذي يستتبع القضاة لمصلحته ، مدرك ان بداية اللصوصية تبدأ بإبعاد المحاسبين ؟ ومن هم غير القضاة ليحاسبوا ويحاكموا وبيصدرون احكاماً ؟
يقول البعض ان في لبنان قضاء ، والمشكلة هي في القضاة .. القضاء حالة معنوية كبيرة لا يمكن المس بها ، لكن السياسيين في لبنان احالوا اكثر القضاة الى اتباع يتحكمون بهم من خلال تعيينهم وفي تشكيلهم وويل لمن لا يلتزم تعليمات من عينه ، حيث يمكن ان ينفيه ، وان يرميه في غياهب النسيان .
لا امل في حصول اي اصلاح في لبنان ، طالما ان السياسيين الفاسدين يمسكون بمصير قضاة مطلوب منهم محاسبة الفاسدين .
الآن 111قاضياً طفح بهم الكيل ! يقولون للبنانيين : نحن مثلكم تطحننا تكاليف المعيشة ! فتوقفنا عن العمل
لكن ما لم يقله توقف هؤلاء عن العمل هو التالي :
نحن قضاة نحاكم لبنانياً اعطى صكاً من دون رصيد ، او ارتكب مخالفة بناء ، او سرق من شقة سكنية مالاً او قطعة منها ، او صدم سيارة اخرى بسيارته او ضبط بسيجارة مخدر … لكننا نعلم ان هذا الزعيم سرق ويسرق مئات ملايين الدولارات هو وزوجه واولاده وجماعته … ولا نجرؤ على معرفة ما سرقه ، وليس في المخافر او المحاكم من يجرؤ على قبول دعوى من مواطن ضد احد السارقين من الحكام …
معاني كثيرة تحملها صرخة ال111 قاضياً ونحن نراهن ان اللبنانيين سيتابعون حياتهم وكأن شيئًا لم يكن تماماً كاستمرار القضاة الآخرين بالعمل وكأن لا زملاء لهم توقفوا عن العمل …عادي