الشراع 18 اب 2023

  • كتب الدكتور الشيخ محمد النقري هذه المقالة ، تعلبقاً على رفع الشيخ ياسر عودة عمامته في برنامج سياسي في محطة الجديد ..جاء فيها:

أفهمه تماماً إذ يقول بندمه (كما ندمت) يوم اعتمر العمامة التي يحترمها ولا يقدسها.

كم من الاتهامات يسوقها اصحاب الفكر المتحجر في كل مرة يسمعون فيها كلاماً يحرك فيه أحدهم نقداً وتجريحاً نصوصاً غير ثابتة ودخيلة أو قد عفى عليها الزمن من مئات السنين.

حين نتصارع مع نصٍّ دينيٍّ نعتقدُهُ دخيلًا ومشوَّشًا وغير ثابت، أو هو ينافي العقل السليم، فإنَّ هدفنا هو تنقية الدين والدفاع عنه. وحين يتمسَّك أصحاب الجمود والعقول المغلقة بهذه النصوص ويأبون المساس بها أو تأويلها، فإنَّنا نقول -مُحسنين الظن بهم- إنَّما هدفهم هو الدفاع عن الدين والمحافظة على ثوابته وموروثاته، حتَّى على هزيلها وضعيفها وموضوعها ومكذوبها.

وهم حينما يسمعون منا تحليلاً أو تحريكاً للعقل والفهم السليم يسارعون بإلقاء التهم علينا وإلقاءنا خارج نطاق الإيمان والعلم والمعرفة.

من وحي أفكار العلَّامة الشيخ عبد الله العلايلي رحمه الله قوله:

ليس من باب المحافظة على التراث الحرصُ على تقليده مع العلم بأنَّه خطأ، أو التوهُّم بأنَّ البحث فيه قد يوقعه بالمحظور؛ وليس خروجًا عن المألوف المتوارث التصحيحُ الذي يعيد للمبادئ أصوليتها وأنفعيَّتها للناس ومواكبتها للتجدُّد المنضبط المبني على الإيمان والعلم والمعرفة والحكمة.

يحضرني في هذا المجال قول الشيخ محمد الغزالي:

“إنَّ أمتنا غنية بأولي الألباب؛ ولكنِّي لا أعرف أمَّةً تضع السدود أمام عقلائها كالأمَّة الإسلاميَّة”.