حكايتي مع “مختار المخاتير” إيلي صنيفر…18 سنة على رحيله -الإعلامي/ أحمد حازم/الشراع

الشراع 16 اب 2023

في هذا الشهر من العام 2005 وبالتحديد في الثلاثين منه غادرنا “الأخرس”: و “مختار المخاتير نهائياً إلى الحياة الأخرى. كان الراحل مختاراً لامعا في التمثيل ويستأهل لقب مختار الفنانين. كانت لديه القدرة أن يقنع المشاهد بأي دور يتقمصه حتى دوره في مسلسل” الأخرس” أبهر كل من شاهده لأنه كان قمة في الأداء.

تعرفت عليه في ربيع العام 1968 في اول مقابلةصحفية لي معه جرت في بيته في الحدث. وقتها عرفني على والدته “ام عبدو” رحمها الله، التي أشرفت بنفسها على تحضير وجبة الغداء ترحيبا بي. وهل يعقل أن يخرج ضيف ايلي بدون غداء؟ ومن وقتها كانت العائلة ( الوالدة وشقيقته عبلة) يعتبروني فردا منها، علماً بأن الراحل إيلي كان أعزباً في ذلك الوقت.

صحيح ان الراحل ايلي تقمص أدوار الشر وبرع في تمثيلها، لكنه كان قمة في الأدوار الكوميدية وخفة الدم. يقولون انه اشتهر من خلال ظهوره في تلفزيون لبنان (القناة 7) لكني أنا شخصيا أرى أن القناة 7 نالت شهرة أكثر ومحبة متزايدة من خلال ظهور إيلي صنيفرعلى شاشتها.

كان الراحل يجمع في شخصه ثلاث صفات: الإخلاص، الابتعاد عن النميمة ومساعدة الغير. هكذا عرفته.

لم أسمع منه يوماً كلمة سلبية بحق أي فنان. الكل كان يحبه كثيراً. ولم لا وهو صاحب الابتسامة التي كانت دائما على محياه ولم تفارقه حتى وفاته. شاركته في أمور خاصة وشاركني هو أيضاً. قلت له ذات يوم أن يذهب معي إلى عمشيت (بالقرب من جبيل) ليقنع والدة صديقتي بخطبتي منها، كونها كانت ترفض الخطبة لاختلاف الدين مع الإشارة الى أن الوالدة كانت من أشد المعجبين بالفنان الراحل. في تلك الفترة لم يكن ايلي يملك سيارة، وكافة تنقلاته كانت بـ “السرفيس”. فسألني”كيف بدنا نروح؟ فأجبته بنفس ابتسامته: “منوخد تاكسي ما تهتم” وذهبنا.

استجابت والدة الحبيبة لطلب الراحل خلال اللقاء، لكن بعد ذهابه “عادت حليمة لعادتها القديمة” بالرفض. اخبرت إيلي بذلك. فقال لي متحمساً بابتسامته المعهودة: “يا خيي اخطفا وجيبا لعنا عالبيت ومنحل المشكلة مع ام عبدو”.  لم أقتنع بفكرة الراحل “وطارت” الحبيبة.

كان الصديق العزيز الراحل رياض شرارة وقتها يقدم برنامجاً يومياً صباحيا على الهواء مباشرة في الإذاعة اللبنانية، وكان يستضيف فيه أحد الفنانين، وقد لاحظت انه نسي الراحل ايلي صنيفر. فاتصلت برياض في مكان عمله في مجلة “الحوادث” البيروتية وذهبت لعنده. فلما رآني أخذني بالأحضان كعادته. فقلت له معاتباً بلهجة لا أريد تردادها لكن اقولها باسلوب آخر:” والله عيب يا صديقي رياض أن تستضيف الجيد والسيء من الفنانين وتنسى عبقري التمثيل إيلي صنيفر“. “فضرب كف على كف” قائلا “معك حق”. بعدها اتصل رياض بالراحل واستضافه في البرنامج.

الصديق الراحل ايلي كان من مؤسسي نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون· ولذلك كان يستمع للكثير من قضايا الفنانين ويساهم في معالجة مشاكلهم.

قدم الراحل ايلي صنيفر المئات من الأعمال الفنية ( تلفزيونية، سينمائية وإذاعية)  ومن بين المسلسلات الاذاعية “تضلو بخير” لكن لبنان لم يبق كما أراده الراحل. صحيح أننا فقدنا فنانا لبنانيا كبيراً قل نظيره، لكن رغم ذلك (ويمكن لحسن حظه) انه لم يعش الحالة التي وصل اليها لبنان في زمن حرامية السياسة وزعران الطائفية.

نم قرير العين يا صديقي إيلي

وكن مطمئنا ان اسمك سيبقى خالداً

وأن أعمالك ستكون مرجعا لأجيال الفن اللبناني

مجلة الشراع