خاص – “الشراع”: هذا ما يريده باسيل من معاودة الحوار مع حزب الله

الشراع 7 اب 2023

من الواضح ان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يدرك جيداً ان معاودة التواصل والحوار بين التيار وحزب الله ، لن تؤدي اذا ما تم الاتفاق على انتخاب سليمان فرنجية رئيساً الى نتيجة في هذا الصدد.

 

فانتخاب فرنجية المدعوم من ثنائي حركة امل وحزب الله يحتاج الى تأمين جلسة انتخابية بنصاب لا يقل عن 86 نائباً ، لتمرير انتخابه باكثرية لا تقل عن اصوات 65 نائباً.

 

وموقف القوات اللبنانية وحزب الكتائب واضح في هذا الشأن ، وهو معلن على لسان سمير جعجع وسامي الجميل ، اللذين اكدا ان نواب كتلتيهما سيقاطعون اي جلسة يشتم منها انها يمكن ان تؤدي الى انتخاب فرنجية باكثرية النصف زائد واحد.

واذا كان البعض ومن بينهم من يؤيد انتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيساً يعتبرون ان خطوة جبران باسيل تجاه الحوار مع حزب الله ،هدفها قطع الطريق على اختيار رئيس المؤسسة العسكرية رئيساً ، حتى ولو كان الثمن القبول بفرنجية، فان من يعرف جبران باسيل عن كثب وكانت له تجارب عديدة معه سواء من داخل التيار الوطني الحر او من خارجه يجزمون بان هناك خطة جديدة يعمل باسيل بموجبها اليوم، بعد انتهاء مرحلة التقاطع بينه وبين من اقترع في جلسة الانتخاب الاخيرة للمرشح جهاد ازعور ، خصوصاً وانه اي باسيل يعتبر ان ما قام به أوصل الرسالة التي اراد توجيهها لحزب الله وانه يريد ان يثّمر الورقة الانتخابية مع حليفه السابق في تفاهم مار مخايل لتحقيق مجموعة من المكاسب والحفاظ على ما له ولتياره من امتيازات في السلطة والحكم ، اتيح له الامساك بها خلال السنوات الست لولاية عمه الرئيس ميشال عون.

في الشكل ، فان باسيل يطرح قبول حزب الله بشرطين يضعهما مقابل الموافقة على  ان يكون فرنجية احد المرشحين المدعومين منه.

والشرطان هما:

اللامركزية الادارية

والصندوق الائتماني او السيادي

وحسب المصادر نفسها ان باسيل يعرف مسبقاً ان الشرطين اللذين يطرحهما ليسا واقعيين بمعزل عما اذا كان حزب الله يمكن ان يوافق او لا يوافق عليهما خصوصاً بالنسبة للامركزية التي تتعارض مع ما نص عليه اتفاق الطائف.

ومن المؤكد ان للشرطين وظائف شعبوية يرد من خلالها باسيل ان يبرر امام جمهوره انه  يحمل لواء الدفاع عن حقوق المسيحيين ، علماً ان ما يطرحه بشأن الصندوق السيادي يراد منه ان يكون نسخة مشابهة لمجلس الانماء والاعمار ومجلسي الجنوب والمهجرين ، وان يكون من حصة المسيحيين مقابل حصص السنة والشيعة والدروز في المجالس المشار اليها.

اما بالنسبة  للمضمون في خطة باسيل المشار اليها ، للمشاركة في انتخاب فرنجية عندما تتوافر ظروف اختياره داخلياً وخارجياً ، فان هناك سلسلة من الشروط التي يؤكد انه لن يتراجع عنها للسير بفرنجية رئيساً .

وابرز هذه الشروط ما يلي:

اولا : ضمان حزب الله ” بيع” مسالة انتخاب فرنجية اليه، اي ان يظهر باسيل والتيار بانهما وراء انتخابه ، وانه اي جبران صانع الرئيس الجديد وبالتوافق معه . تكريساً لمعادلة ان لا رئيس للجمهورية يمكن ان يصل الى قصر بعبدا الا عبر بوابة ميرنا الشالوحي.

وهذه المعادلة يترتب عليها دفع الاثمان اللازمة من قبل الرئيس الجديد للتيار ورئيسه للسير بها.

ثانياً:

ان يضمن  امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله  لباسيل ان يكون المرشح المدعوم من حزبه بعد انتهاء ولاية الرئيس المنتخب بعد ست سنوات. والضمانة المطلوبة هي بمثابة وعد يشبه الوعد الذي سبق لنصرالله ان قطعه لميشال عون وادى الى انتخابه رئيساً للجمهورية بعد شغور رئاسي تجاوز فترة السنتين ونصف السنة.

ثالثاً:

ان يتم الوقوف على رأي باسيل في اختيار رئيس الحكومة الجديد ، وان لا يتم تخطي اي” فيتو” يمكن ان يضعه على اي اسم مرشح للرئاسة الثالثة.

ويستتبع ذلك حصول التيار الوطني الحر على حصة وازنة من الوزراء في الحكومة قد لا تصل الى الثلث المعطل الا انها تقاربها، خصوصاً وان باسيل يعتبر ان التيار هو الذي سيشكل الغطاء المسيحي للعهد الجديد في ظل مقاطعة او معارضة الكتل المسيحية الاخرى  له . وعلى هذا الاساس يعتبر ان من حقه ان يكون نصف الوزراء المسيحيين على الاقل من حصته .وهذا يعني حسابياً ان ربع الوزراء في الحد الادنى سيكونون من اتباعه كون نصف الوزراء في الحكومة هم من المسيحيين.

هذا اضافة الى اصراره على ان تبقى حقائب الطاقة والعدل وغيرها من ضمن الحقائب التي يريد الاحتفاظ بها.

رابعاً:

وما ينطبق على الحكومة ينطبق على التعيينات في وظائف الفئة الاولى ، من قيادة الجيش الى حاكمية مصرف لبنان الى مديريات لها ثقلها في بناء الدولة ومؤسساتها. ويشترط  باسيل في هذا السياق ان لا يتم تجاوز موقفه او مقاربته لاي تعيين جديد، وان لا يتم السير باي مرشح لهذه المواقع في حال لم يكن موافقاً عليه. والامر نفسه  ينطبق على كل وظائف الفئة الاولى ورؤساء المؤسسات العامة.

وقد يرى البعض ان لباسيل الحق في طرح شروطه لا بل فرضها خصوصاً وانه بات بعد الجلسة الاخيرة لمجلس النواب التي حصل فيها سليمان فرنجية على 51 صوتاً مقابل 59 صوتاً لجهاد ازعور، ما يسمى “بيضة القبان ” ، في اي جلسة انتخاب مقبلة يراد اختيار فرنجية خلالها باكثرية ال65 صوتاً.

وقد يرى البعض الاخر ان شروط باسيل تعجيزية وان هناك كتلاً كبيرة وصغيرة تفضل ربما استمرار الفراغ في الموقع الاول في البلاد على تلبية مطالب او شروط باسيل التي لن تؤدي الى استمرار مرحلة “جهنم” التي يعيشها لبنان و كان عمه ميشال عون تحدث عنها وتسبب بها.

الا انه وفي كل الاحوال ،فان باسيل مستمر بخطته ولن يوفر جهداً في العمل من اجل تحصيل ما يعتبره مكاسب يمكنه تحقيقها سواء كان هذا الامر ممكناً او مجرد اضغاث احلام. مستغلاً حاجة البلاد الى انتخاب رئيس للبلاد كخطوة اولى في رحلة طويلة من اجل معالجة الاوضاع ووضع لبنان على سكة العودة الى الحياة الطبيعية.

مجلة الشراع