كتب الاديب الاستاذ مروان الخطيب/زكريَّا مُحَمَّد..في العَينِ الحُلوة…!
زكريَّا مُحَمَّد..في العَينِ الحُلوة…!
كأنَّ المَوتَ يُحَدِّقُ فينا،
يَخطَفُ القَرَنفُلاتِ واحدةً تلوَ الأخرى،
ويكتبُ في ناصيةِ الوَجدِ مُعَلَّقةَ التِّينِ والصَّبَّارِ والزَّنزَلَخت،
ويمضي إلى حيثُ مضى الغيمُ والجُلَّنار،
ثُمَّ يرسلُ باقةً شذيَّةً من أضاميمِ الرَّاحلِ زكريا محمد،
وفيها من الحُروفِ ما يُشبهُ النِّداءَ الملحميَّ وهالةَ أوديسيوس العائدِ من لظى الحرب…!،
وأنتَ…مَنْ أنتَ في زمنِ المَكائدِ والفِتنِ والحُتُوفِ المُدَبَّرةِ في الغُرَفِ السَّوداء،
لكأنَّكَ ماثلٌ أمامَ النَّارِ،
وتقرأ لزكريَّا مُحَمَّد في كتابِهِ( اللُّغزُ والمِفتاح)،
أو تقرأ في ديوانِهِ (الجَوادُ يجتازُ أسكدار)،
فيأخذُكَ الإبداعُ إلى التشظِّي والشُّرودِ والانبهار،
وتحملُكَ الخَطْفَاتُ السَّواحرُ إلى أعماقِ الرُّؤى والأنوار،
فيندغمُ صوتُكَ في صوتِ الرَّاحلِ المبدعِ الكبير،
وتفيضان معاً قولاً واحداً،
ودمعةً واحدةً من نرجسٍ وأرجوان،
وتقولان:
هي ذي الأحلامُ مُصابةٌ بداءِ القُّرَّاص،
مُتَنَاوَلَةٌ بالسَّحلِ والذَّبحِ والسَّفك،
ومُحَاصَرةٌ بالأحَاجِي السَّوَاقِط،
وبُعْهرٍ سِفَاحِيٍّ،
لمْ يُقدِمْ عليهِ نَيرون،
ولا حتَّى كاليغُولا،
ولمْ يُعثَرْ على ذُوابتِهِ الخَرُوم، في أداءِ برُوتس اللَّعينِ المَهِين؛
وَلَوَّعَ النَّاسَ أكثرَ مما فعلَ نيكولو زانيولو،
بجماهير رُومَا،
وبمُحِبِّي كُرتِها الذَّهبيَّةِ مُحَلِّقةً في مَرمَى الخُصوم…!.
هي ذي الأحلامُ الجميلةُ،
تتلاشى في زَواريبِ العَينِ الحُلوة،
مُذَكِّرةً بِجِراحِ النَّهرِ البارد،
وبمَذابحِ تلِّ الزَّعتر،
وحاملةً الرُّؤيا إلى حُدودِ جيفري فلتمان،
والتَّوجُّسَ الرَّهيبَ،
إلى كيدِ كيث دايتون،
والقراءةَ الفِكريَّةَ إلى “أمير” ميكيافيلي…،
وإذَّاكَ، نرى بالقلبِ ما لا تراهُ العين،
ونسمعُ بالرُّوعِ،
ما لا تَسمَعُهُ الأُذُن،
وندركُ أنَّ وراءَ الأكمةِ ما وراء الأكمة…،
ونمتلكُ حَالةً من الوَعي،
تقينا من أنْ نُساقَ كالخِرَافِ إلى مذابِحِهَا…!.
هي ذي الأحلامُ مُصَابَةٌ بالدُّوارِ والغثيان،
ومُحَاصرةٌ بأحابيلِ الشَّيطان،
وبالغِسْلين،
طعامِ الجَاحِدِين،
وقدْ طهاهُ الآبقونَ وابنُ ماهان،
وعينُنَا الحُلوةُ،
تشهقُ وتزفرُ،
وتُنادي أبناءَ الحُلمِ المُغَبَّر،
أفياءَ البيلسان،
أجنِحَةَ ونَواظرَ العِقبان،
ومُنتهى الصَّوتِ،
في القدسِ والخليلِ وبيسان،
وتُنادي طُهرَ النِّطافِ في الشَّامِ وسمرقندَ وتَطوان:
لا تخذلونا،
لا تُسلِمونا للزَّنادقة،
لا تذبحونا كالقَرامِطَة،
ولا تنسبونا للبَهاءِ المُزَيَّف،
ولا تنحرونا كالنَّهر الباردِ الحَزين،
بل احرسوا فينا اليقين،
ودعونا نرحل،
إلى الشَّمسِ آمنين،
غُرْلَاً مُحَجَّلين،
ولا تنسوا،
بأنَّنا من سُلالاتِ الزَّيتون،
وبأنَّ أفقَنا مَوصُولٌ بِمُحَمَّدٍ بنِ إدريس،
وبذاكَ الفجرِ المُحَلِّقِ في حِطين…!.
مَروان مُحمَّد الخطيب
3/8/2023م