انقلاب في جيش سورية تصحيح في جيش لبنان / كتب حسن صبرا/ الشراع
358
الشراع 1 اب 2023
في وقت يحتفل فيه اللبنانيون بكل الحب بعيد جيشهم الوطني في مطلع آب من كل عام ، فإن ملايين السوريين لا يذكرون من جيش بلادهم في هذه المناسبة المشتركة مع جيش لبنان ، الا المرارة من هذا الجيش ، الذي قتل شبابهم ودمر منازلهم وهجرهم الى حيث معاناة الذل والتسول والفقر
بدأ الجيش السوري وطنياً تحت قيادات مدنية عاشت بلاد الامويين تحت حكمهم في وحدة وطنية وعربية ،كان خلالها الكردي السوري حاكماً واللبناني المسيحي رئيساً للوزراء في بلاد الشام ، والعلوي قائد ثورة وطنية والدرزي بطلاً سورياً ..
في هذا الوقت مر في تاريخ لبنان شعلة وطنية اصلاحية لم يعرف لبنان مثلها منذ ستة عقود هو فؤاد شهاب ، وكان فيه العقيد جميل لحود مندفعاً لمقاتلة القوات الاميركية التي نزلت على شواطى بيروت عام 1958 لولا حكمة قائده فؤاد شهاب .
وخلال العقود الستة الماضية انقلبت المهمات والطبائع انقلاباً جذرياً ، في طبيعة ومسؤوليات الجيشين .
تحول الجيش اللبناني من جيش الطائفة المارونية ، التي بنت دولة ومؤسسات حتى وهي تتمسك بإمتيازاتها ، الى جيش وطني حقيقي يحبه اللبنانيون ، ولا تجد المقاومة الاسلامية التي اسست حيشاً رديفاً الى جانب الجيش اللبناني ، مناصاً من رفع شعار التمسك بالجيش كأحد اضلاع المعادلة الذهبية كما اسماها !
بينما تحول الجيش السوري الوطني الى جيش عقائدي اي حزبي ، ثم اصبح جيشاً علوياً ثم حوله حافظ الاسد الى جيش لأسرته ثم جيش له ولأولاده .. وها هو الشعب السوري في ثورة ورفض مستمر منذ العام 2011.
الجيش اللبناني الذي اتهمه المسلمون بأنه جيش الموارنة ، فاستعانوا بالمقاومة الفلسطينية ,التي انطلقت بعد احتلال العدو الصهيوني اراض عربية بعد هزيمة حزيران/ 1967 … وحصل ما حصل من كوارث نتيجة صدام الجيشين ومن وراءهما .
اوغل جيش سورية الاسدي في دماء وممتلكات السوريين ، فرفضوه بل هو رفضهم وقتل منهم وهجر ملايين وما زال مئات الالاف من شبابهم مخطوفين..
وها هو الجيش اللبناني الوطني محاطاً بمشاعر التقدير ، واللبناني ينادي العسكري : يا وطن .. بينما يرى السوري ان العسكرية السورية عبارة عن بوط عسكري كان رمزه ان يدوس فيه علي دوبا رقاب واجساد اصحاب الرأي او اي مواطن بسيط كتب المخبرون الانذال تقارير ضده
الجيش اللبناني يراه اللبنانيون ملاذهم الاول والاخير لبقاء وطنهم موحداً
ويرى معظم السوريين ان بدء خلاص محنهم هو في الخلاص من جيوش الاسد
غريب امر هذه المعادلة :
جيش لبنان الذي كان حيشاً للطائفة صار جيشاً وطنياً يرى فيه معظم اللبنانيين خلاصهم وملاذهم وتطلعهم لبقاء وطنهم وموحداً
جيش سورية الذي كان وطنياً منذ الاستقلال حتى انقلاب البعث العربي الاشتراكي في &آذار عام 1963انقلب الى عصابات إرعابية بدءاً من حماية العلويين ، والانتقام لتاريخ خضوعهم لحكم الآخرين الى سيطرة آل الاسد بواسطة حافظ وتوريثه الجيش والحزب والسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والاعلامية لاولاده الميت منهم والباقيين على قيد الحياة ..
غير ان هذا لم يتم بشكلٍ تلقائي فقط، حين انسحبت البورجوازية السنية من المؤسسات الرسمية بما فيها الجيش والاجهزة الامنية ، للتجارة والخدمات والصناعة والمقاولات ،، بل ايضاً بفعل الدعم الصهيوني لمجىء حافظ الاسد الى حكم سورية ، وحمايته ومنعه من السقوط واستمراره الى ان يقضي الله امراً كان مفعولا!