سِراجُ الأكوانِ / شعر: عبد العزيز محيي الدّين خوجة/الشراع

الشراع 19 تموز 2023

  • هذه القصيده ناديت فيها مكة المكرمة فاجابت من يناديني وروت قصة المجد والنبوة والهجرة بمناسبة حلول العام الهجري الجديد

يا بلادي تلفَّتَ الثّقلان … كبُرًَ المجدُ فوق هامِ الزّمانِ

وارتدى الأفقُ هيبةً من يُنادي … ني هلُمّوا هذا السّنا عُنواني

فأنا في ذُرى المَجرّاتِ نورٌ … وسراجٌ لمجملِ الأكوانِ

 

أيُّ مرْقًى لي صهوةٌ أيُّ فضلٍ …

يا  لفخرٍ قد هلَّ للإنسانِ

وأنا مَن بيتُ الإلهِ بقلبي … وضلوعي تضمُّه بحنانِ

وذراه العُلا وبنيانُهُ المعْـــــ … مورُ يضفي نورًا على البُنيانِ

ها هنا قبلةُ الوَرى في شِعابي … والأماني في ظلِّها الفَيْنانِ

مِشعَلُ الحقِّ والهدى في يَميني … واستضاءتْ بالمُصطفى أركاني

مَرحبًا ألفُ مرحبًا ردّدتْها … في وهادي أَعلى الذُّرى والمَحاني

وأجابتْها في المدى فرحةٌ نا … لتْ مداها في خافِقي وكَياني

أيُّ يومٍ يا مكَّتي هلَّ بشْرًا … وتباهتْ ساعاتُه والثّواني

 

يومَ أنْ عانقَ الإلهُ السَّماوا … تِ بأرضٍ .. شَوقانِ يلتقِيانِ

 

سبَّحتْ في العُلا ملائكةُ الـــ … لَّهِ حبورا للواحدِ الرّحمنِ

 

وسحاباتُ الخيرِ تهمي ثقالًا … والعطايا تسري إلى الظّمآنِ

وتباشيرُ المُصطفى تتوالى … والسّجايا تَتْرى على أجْفاني

 

ها هو الفجرُ باسمٌ يتغنَّى … والصّباحُ الوليدُ كالنَّشوانِ

 

قبّلَ الأفقَ نشوةً في هيامٍ … فعناقٌ يَسيلُ بالتَّحنانِ

 

ذاك (طهَ) يخطو على جنَباتي … ذاك (طه) يعلو على الأقرانِ

الأمينُ الأمينُ يسطعُ شمسًا … وفلولُ الظلامِ في ذَوَبانِ

 

يا (محمّدْ) اقرأْ ولألَأَ ضوءٌ … وتعالتْ شمسُ الهدى في العَنانِ

 

والهتافاتُ مِن مدى الكونِ تتلو … في سماعِ الزّمانِ أحلى البيانِ

 

ها هو الوحيُ مِن أعالي الأعالي … ها هو النّورُ قد سَرى للعَيانِ

ضمّهُ الوحيُ مرّةً ثمّ أخرى … وتلاقى نورانِ متّصلانِ

 

يا (محمّدْ) .. أنت الرّسولُ فبلِّغْ … شفتانِ بالوحي تَرتعشانِ

 

دَثِّريني .. تلهّفتْ مُقلتاها … دثّرتْه بقلِبها المُتفاني

مسحتْ بالتَّحنانِ جبهتَه من … عرقٍ مسكٍ كانفراطِ الجُمانِ

يا ابْنَ عمِّي .. ودثَّرتْهُ حنانًا … وعيونُ الرِّضا عليهِ حَواني

 

يا لها مِن عقلٍ لبيبٍ وفهمٍ … شقَّ سِترَ الغيوبِ والأذهانِ

 

عرفتْ أنَّهُ الرّسولُ بلا ريْــــ … بٍ ومعصومٌ مِن أَذى الشّيطانِ

 

ذاك وحيُ الإله يأتي و(طه) … سيّدُ الرُّسلِ، خاتِمُ الأديانِ

تلكَ أمُّ الزّهراءِ مَن مثلُها في … قدرِها .. حسبُها رِضا الدَّيانِ

 

ورفيفُ الملاكِ جذلانُ يأتي … لحبيبِ الإلهِ بالقرآنِ

 

فتلقّى من ربِّهِ ما تلَقّى … مِن كتابٍ مُنجَّمٍ بالأوانِ

 

مُحكَمٍ في تبيانِه وفصيحٍ … عربيٍّ مفصّلٍ بالمعاني

  • أيُّ خلْقٍ سوى الإلهِ كمالًا … وضياءً يَسري معَ الأزمانِ

 

أذِنَ اللهُ بالرّحيلِ لحِينٍ … ومضى في دربِ الهُدى الصّاحبانِ

 

مِن بقاعٍ هي الهَوى لبقاعٍ … هي عندَ الإلهِ أغلى مكانِ

 

كان في الغارِ رحمةً ثانِيَ اثنيْـ … نِ ويَجلو مكامِنَ الأحزان

هجرةٌ بعدَها رِضا وفتوحٌ … ثمَّ عوْدٌ في عزَّةٍ وأمانِ

 

و(سُراقَهْ)، قدْ هزّهُ الرّعبُ والمُهْـــ … رُ كبا، إذْ ساختْ له حافرانِ

 

عرفَ الحقَّ ثمَّ عاد بوعدٍ … و(السِّوارُ) حكايةُ الرُّكبانِ

 

والطّريقُ الطّريقُ يزهو جلالًا … واشرأبَّتْ جبالُه في افتتانِ

ذاك نورُ الكونينِ شعَّ بهاءً … ورمالٌ جذْلى منَ الهيَمانِ

 

عانقتْهُ الأرواحُ وهْيَ فداءٌ … وتسامى النّشيدُ في الآذانِ

 

مرحبًا يا خير الوَرى بقلوبٍ … فاض منها معنى الهوى الرّبَّاني

 

تلكُمُ الأنصارُ الميامِنُ بذْلًا … ووفاءً أهلُ الوغى والطِّعانِ

 

ثمَّ آخى الرّسولُ بينَ رجالٍ … صدَقوا ما قدْ عاهَدوا

بتَفاني

وتجلَّتْ (بدرٌ) فهذا (عليٌّ) … في رحى الحربِ قاهرُ الشّجعانِ

 

برقُه يهوي بالمنايا ويَروي … رمحَه مِن مَقاتلِ العُدوانِ

 

وتراءتْ أرضُ الوغى فإذا (حمـــ … زَةُ) يَسقيها بالنَّفيسِ القاني

 

تلكَ (بدرٌ) أقمارُها قد أضاءتْ … صفحاتِ التّاريخِ للفُرسانِ

تلكَ (بدرٌ) لم تُبْقِ للكفرِ أرضًا … وانطوى في بئرٍ مِنَ النِّسيانِ

 

وتلتها (بدريَّةٌ) ثمَّ أُخرى … والصّدى ترجيعٌ لصوتِ الأذانِ

 

وأنا مَن شقَّ الزّمانَ بنهْرٍ … مِن رجالٍ روَوْا جديبَ المعاني

 

أيّ (صِدِّيقٍ) في المَلَا كــ (أبي بكْـــ … رِ) المُلِمّاتِ ما لَه مِن ثاني

و(أبو حفصَ) فيصلٌ في يد العــ … دْلِ ِسنانٌ للحقِّ والإِيمانِ

 

والنَّدى (ذو النُّوريْنِ عثمانُ) يتلو … واللّيالي تُضيءُ بالفُرقانِ

 

و(عليٌّ) بابُ العلومِ تلَقَّى … سرَّها مِن يُنبوعِها النُّوارني

 

همْ صِحابٌ للمصطفى، فتحوا الأ … مصارَ أُسْدًا بمُحْكَمِ التِّبيانِ

حيثما ساروا نجمةٌ للحَيارى … حيثما حلُّوا دوحةٌ وأماني

 

هم سيوفٌ أرادَها اللهُ تَفْري … كلَّ كُفْرٍ في دولةِ البُهتانِ

 

فتهاوتْ في ذِلَّةٍ وهوانِ … هيبةٌ للطاغوتِ والأوثانِ

 

يا مناديَّ هل تمثَّلتَ مجدي … في ثنايا التّاريخِ والأوطانِ؟

جئتُ والعزُّ إخوةً في المعالي … وأنا والنُّهى معًا صاحبانِ

 

وحباني الإلهُ هديَ رسولٍ … فحماني مِن غَدرَةِ الحِدْثانِ

 

فصلاةٌ مِنَ الإلهِ عليه … كلَّ حينٍ ملءَ المدى والزَّمانِ

مجلة الشراع