الاوادم ضحايا “الخبيصة” اللبنانية !!/ حكمة .س. أبو زيد/ الشراع

الشراع 12 تموز 2023

سأفترض ان أحدهم أراد أن “يتسلى ” في ساعة ضيق “وزهق” فألقى في بركة حاكمية مصرف لبنان “بحصة” احتمال تمديد ولاية الحاكم، رياض سلامة، التي تنتهي أيامها مع نهاية اليوم الأخير من شهر تموز الجاري، بعدما أمضى ثلاث ولايات بالتمام والكمال حاكما” سعيدا” لمملكة العملة الوطنية اللبنانية المسماة “الليرة” والتي صار اسمها، قبل تعدادها، عبئا” على اللبنانيين الاوادم وغيرهم من الذين شاركوهم “الاودمة “ولم يلتحقوا بركب “البلطجية”  الذين أكلوا أخضر الليرة وتركوا للأوادم يابسها.

وخضّت “بحصة” احتمال تمديد الولاية مياه البركة واحدثت فيها تموجات الاجتهادات والاجتهادات المضادة، وتعاظم أمرها وانتقلت الى عناوين الصحف ودار بشأنها أكثر من جدل على شاشات التلفزيون، وجاء من يلوّح بإمكان التمديد لأنه من “ضرورة الضرورات” ما دامت “الضرورات تبيح المحظورات “، وكان صوت رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الصوت الأعلى الذي روّج لهذه المقولة!!؟

لن أتطرق، هنا، لخلفيات مثل هذه المقولات، ولا للتهم الموجهة للحاكم ولمسؤوليته الكبيرة، والمباشرة، عن المآسي التي حلّت بألوف المودعين وملايين المواطنين جرّاء التواطؤ الشرير الذي قام، ولم يزل قائما”، بين الحاكم والطغمة المتسلطة والمصارف وزبانيتها وأذرعها وامتداداتها في الاتجاهات كلها وداخل التيارات كلها على تنوع ألوانها وتسمياتها.

ما أثيره هو هذا الاستسهال المعيب لمخالفة القوانين ونصوصها،والجرأة الوقحة في النيل منها واعتبارها كأنها غير موجودة أو أن وجودها هو مجرد حبر على ورق لا أكثر؟! ولذا لا مشكلة في البحث بالتمديد لحاكم مصرف لبنان مع أن قانون النقد والتسليف يمنع صراحة امكان التمديد وينص على أن يتولى النائب الأول للحاكم كامل صلاحيات الحاكم عند غيابه أو شغور مركزه، وأن يمارس جميع الصلاحيات التي هي، قانونا“، صلاحيات الحاكم الأصيل الى حين تعيين حاكم جديد بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، وليس ثلثا أعضاء حكومة مستقيلة وتتولى تصريف الاعمال في نطاقها الضيق.

ومع وضح النصوص وحسمها، عشنا فترة من الزمن مع معارضة رئيس مجلس النواب، نبيه بري، أن يتولى النائب الأول للحاكم المهمة،وهو شيعي من مؤيدي بري، بحجة أنه لا يريد أن يتحمل الشيعة مسؤولية الانهيار الكبير الزاحف على الليرة ولبنان!! ولكن القوة الشيعية الأقوى، وهي “حزب الله” ، عارضت هذا الطرح وأعلن السيد حسن نصرالله ان من واجب النائب الأول للحاكم ان يتولى المهمة الى ان يتم تعيين حاكم جديد. واعتبر الجميع ان المشكلة قد انتهت الى ان فوجئ الجميع بالبيان الهمايوني لنواب الحاكم جميعا” والذين يلوحون فيه بالاستقالة في حال لم يُنتخب حاكم جديد مع نهاية ولاية رياض سلامة؟؟

خير يا شباب؟ شو القصة؟؟ القصة وما فيها أن إصرار رئيس حكومة تصريف الاعمال، نجيب ميقاتي، على التوسع في تفسير:المفهوم الضيق” لتصريف الاعمال ليشمل قضايا لا يمكن ان تدخل في جدول الضرورات، قد التقى “مصادفة” مع اعتبار رئيس مجلس النواب ان التمديد لسلامة أو تعيين بديل له هما من “ضرورة الضرورات” التي تبيحها المحظورات، ما دام مجلس النواب عاجزا” عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ومرة جديدة رفض ” حزب الله” توجه شقيقه في الثنائي الشيعي ورفع، بلسان احد نوابه السيد حسن فضل الله سقف رفضه بتحذيره نواب الحاكم من التهرب من ممارسة صلاحياتهم القانونية وذكّرهم بأنهم سيتعرضون للمساءلة القانونية والعقوبات القاسية. وكان هذا الموقف كافيا” لتهدئة غلو رئيس الحكومة وتبروئه من التمديد للحاكم. بينما يرى البعض في موقف “حزب الله” هدفين مزدوجين ومتضاربين الأول فتح نافذة تلاقٍ مع المشاعر المسيحية المعارضة للتمديد ولتوسيع مفهوم “الحدود الضيقة” ، والثاني تكريس الشغور في المواقع المسيحية المهمة تمهيدا” لوضعها على الطاولة مع الرئيس الجديد بعد انتخابه وانتظام العمل المؤسساتي في الدولة؟!!

في قرانا يطلقون كلمة “خبيصة” على الأمور المعقدة والتي تكثر فيها الآراء والاجتهادات والمواقف. ويبدو أن الوضع في لبنان هو فعلاً “خبيصة “ ضحيتها المواطنون الاوادم من كل الطوائف والأحزاب. ” الله يستر”.

حكمة .س. أبو زيد

   صحافي وكاتب سياسي

مجلة الشراع