ان المرء ليتسائل: هل لليهود كل هذا النفوذ في العالم؟ / عبد الهادي محيسن/الشراع
95
الشراع 10 تموز 2023
هل يعقل أن جميع زعماء العالم العظام كانوا أدوات أو أحجار شطرنج بيد القوى الخفية بل قد يصل التساؤل الى حد الشك في وجود منظمة النورانين – الماسونيين أو مجمع حكماء صهيون فلو تركت مشكلة تقدير قوة نفوذ اليهود لهم فقد يزعمون لأنفسهم توجيه الأوامر للملائكة وتسخير الشياطين والتحالف مع الإله ، فقد جاء في أحد نسخ التلمود على لسان مناحم ” … وقد اعترف الله بخطئه عندما سمح بتخريب الهيكل ، فصار يبكي ويُمضي ثلاثة أجزاء الليل يزأر كالأسد ويقول :
” تبا لي لقد حرصت على خراب بيتي وإحراق الهيكل ونهب أولادي ” .. لذلك يجب أن نعطي قضية النفوذ اليهودي حجمها الطبيعي وأن لا ننجرف من دون وعي وراء أولئك الذين اطلعوا على بعض مخططات اليهود ولمسوا بعض نواحي إجرامهم فأصيبوا بهاجس المنظمة العالمية وأصبحوا يعزون كل شيء الى القوى الخفية .
فمما لا شك فيه أن اليهود طراز خاص من البشر ذوو صفات معينة وإمكانات ، وكان لهم دور مخز في جميع الأحداث التاريخية المهمة فهم مشوشوا العالم ومسببوا آلامه وويلاته ولكن نتائج أعمالهم تصيبهم أكثر من غيرهم ولم يكن النجاح حليفهم في كثير من الأحيان وذلك يعود الى أنهم صنف خاص من البشر يعتبر نشازا واضحا في نسق البشرية الطبيعي .
لقد جاء موسى بالدين اليهودي لشعب معين في ظروف خاصة فتضمن ذلك الدين مبادئ ومعتقدات كان لها الأثر الأكبر في التقاليد اليهودية عبر التاريخ وذلك أن قوم موسى كانوا أغرابا في مصر يسومهم فرعون سوء العذاب وكانوا مضطهدين أذلاء منبوذين من قبل المصريين أصحاب البلاد الأصليين وكانوا قد اعتادوا على الذل والمهانة والخضوع فكان لا بد من غرس روح الأنفة فيهم .
والعمل على إعادتهم الى مستوى البشري الطبيعي ، فقال له نبيهم أنهم اختيروا لحمل الأمانة كي يستعيدوا ثقتهم بأنفسهم ويرتفع شعورهم الى مستوى الشعور الإنساني … فلم يكونوا أهلا لها ولم يوفوها حقها فباؤوا بغضب الله والبشر وترك ذلك فيهم حقدا دفينا توارثوه عبر الأجيال وقد وجد رجال الدين عندهم في ذلك مرتعا خصبا أعطاهم مركزا ممتازا فعمدوا الى تشويه الدين وساعدهم على ذلك كون اليهودية أقدم دين سماوي .
ساعد قدمه على تحويره تحويرا كبيرا كدين وبقيت منه قشورا زائفة بينما نمت عقدة التفوق والسيطرة والحقد وحب الإنتقام ، وهكذا ارتبط تايخهم الطويل بالتخطيط الإجرامي الحاقد المحكم والسرية الدقيقة وكانوا يبيحون لأنفسهم سلوك طرق خارجة عن طبيعة البشر معتمدين على فتاوى حاخاماتهم .
فتأتي النتيجة فشلا وخذلانا وتشردا…. ثم تخطيط وعمل يتلوه فشل فخذلان وكلما استولوا على القدس أعقب ذلك ضربة قاصمة وتشريد جديد فقد توفي موسى سنة 1451 ق م ولم يدخلوا أورشليم وتوالى على زعامتهم شاوول وداود وسليمان الذي توفى سنة 932 ق م وقد كانوا خلال هذه الفترة منقسمين متناحرين وعلى الرغم من دخولهم أورشليم لم تقم لهم مملكة واحدة في فلسطين .
في سنة 732 ق م استولى سرجون الأكادي على السامرة عاصمة مملكتهم وفي سنة 587ق م أغار بختنصر على مملكة يهودا واستولى على عاصمتها وخرب هيكل سليمان وساق أهلها أسرى الى بابل بعد أن قتل سبعين ألفا منهم .
وفي سنة 550ق م ضم كسرى كورش أراضيهم الى مملكته وفي سنة 160 ق م دخلوا تحت حكم الرومان وفي سنة 70 م سحق تيطس الروماني ثورة قاموا بها ودمر القدس فتحققت فيهم نبوءة المسيح وفي سنة 135 م حاولوا إقامة دولة لهم وذبحوا المسيحيين في القدس ، فسحقهم الرومان فتشتتوا في جميع أنحاء العالم .
وفي القرن الرابع حاولوا بناء الهيكل فتهدم بزلزال على بنائيه وفي القرن السادس تجمعوا وأقاموا عليهم ملكا من السامريين وقتلوا المسيحيين من جديد فسحقهم جوستانيوس وفي أوائل القرن السابع قاموا برعاية الفرس بمذبحة للمسيحيين في فلسطين طمعا في إنشاء حكومة لهم ولكن الفشل كان حليفهم واستمر تشتتهم في جميع أنحاء المعمورة .
وفي البلاد التي تشردوا فيها لم يكونوا أحسن حالا منهم في فلسطين لقد أساؤوا الى كل الشعوب التي شاركوها الحياة وكلما قويت شوكتهم حاولوا بها خدش الأيدي التيأحسنت اليهم ولذلك عاشوا منبوذين محتقرين ، إنهم لم يستطيعوا خلال تاريخهم أن يخدعوا إلا القلائل من القادة والزعماء كما أن تظاهرهم التاريخي بالدعوة الى السلام لم ولن يخدع أحدا .
فالمسيح عليه السلام يقول لهم : يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرارا ؟ وجورج واشنطن زعيم الولايات المتحدة يقول فيهم ” ومن المؤسف أن الدولة التي لم تطهر أراضيها من هؤلاء الحشرات على الرغممن معرفتها وعلمها بحقيقتهم .. إن اليهود هم أعداء سعادة أميركا ومفسدوا هنائها ومن يدري لو طال الأمر بجون كندي لقال الكلام ذاته وربما علم اليهود بذلك فقتلوه .
أما الماسونية التي تدعي الصهيونية السيطرة عليها هل حقيقة أن جميع أعضائها أدوات بيد اليهود ؟ ان هؤلاء عندما يكتشفون الحقائق سيكونون أشد عداء للصهيونية من غيرهم وأن احتلال اليهود للقدس نذير بتدمير جديد وقضاء نهائي على مهزلة شعب الله المختار .