ايها الفلسطيني ما حك جلدك مثل ظفرك/ بقلم حسن صبرا/ الشراع 4 تموز 2023

الشراع 4 تموز 2023

نحن ننتمي الى هوية عروبية، كانت ترفض مقولة ان فلسطين هي قضية الفلسطينيين وحدهم، وكنا نقول انها قضية عربية وحدوية تحررية ، وهذا يعني امران:

الامر الاول ان ليس للفلسطينيين ان يقرروا اي امر لوحدهم بشأن قضية العرب المركزية الاولى
الامر الثاني ان العرب من المحيط الى الخليج العربي،  مدعوون للقيام بواجبهم تجاه فلسطين قضية قومية ووطناً سليباً وشعباً محتلاً ولاجئين منتشرين في كل اصقاع الارض.

الآن
لا مجال للحديث عما حصل للقضية منذ عقد انور السادات كامب ديفيد التي اخرجت مصر من الصراع العربي – الصهيوني ،
ولا مجال للحديث عما فعله آل الاسد بالشعب الفلسطيني ، وما قامت سلطة هذه العائلة وما استمرت لولا القرار الصهيوني بتسليمها سورية لحماية امن الكيان الصهيونى
اكتشف السوريون والعرب والعالم منذ انطلاقة الثورة الشعبية ضد سلطة آل الاسد ، ان تفاهة شعار التوازن الاستراتيجي التي اطلقها حافظ الاسد لم تكن سوى لمحاربة الشعب السوري وحده
.. وما استخدام الاسلحة الكيميائية ضد اجساد المدنيين السوريين ، الا ترجمة عملية لهذا الشعار .. وما حارب وقتل وسجن وعذب احد الفلسطينيين مثلما فعلت سلطة آل الاسد
لم يبق الا ان يحمل الفلسطينيون صليب آلامهم على اكتافهم ليعبروا فيه الى مستقبلهم
هنا .. ما عاد واقعياً  بأن يكون التعامل مع القضية الفلسطينية ، هو تعامل عربي اولاً … وقد انتزع الفلسطينيون القضية بقبضاتهم وبسكاكينهم وبحجارتهم وبرصاصهم لمن استطاع اليها سبيلاً
من انتفاضة الحجارة عام 1987 التي خلقت اول سلطة فلسطينية مستقلة عبر الزمان ، الى ابتداع اساليب غير مسبوقة في نضالات شعوب اخرى من اجل الحرية واعادة الوطن السليب ، واهمها بعد الحجارة السكاكين وعمليات الدهس بالسيارات والمنازلة الفردية واحيانا الجماعية …
استطاع الفلسطينيون باساليبهم اثبات قدرة العين على مجابهة المخرز ، فحيدوا امكانات العدو الصهيوني الهائلة في تفوقها : من الطائرات الحربية المختلفة الى الدبابات المتطورة والمدفعية .. وطبعاً الى القنابل الذرية ، فألزموا العدو ان يظل في الشارع مستنفراً ليجابه المقاوم الفلسطيني باللحم الحي ، ليكون عرضة للاصابة المباشرة
الزم الفلسطينيون العدو الصهيوني ان يتنازل عن تفوقه النوعي بكل انواع الاسلحة ، ليجابهه بما يناسب الشاب الفلسطيني
الزمه الا يلحأ للطيران الا ما ندر وكذلك الدبابات .. واجه الصهيوني المقاوم الفلسطيني باللحم الحي ، وما عاد يمكن ان يقصف مخيماً فلسطينياً بالطيران عن بعد ، بل دفعه المقاوم الفلسطيني للتجول خائفاً في الشوارع المحتلة .
ولعل افضل ما فعله الفلسطيني هو تصعيد التطرف الصهيوني الى السطح عارياً يستفز بقية الصهاينة كما  العالم ويحرج الراعي الاستراتيجي الاميركي
خلق المقاوم الفلسطيني ثقافة مقاومة غير مسبوقة ، وفقاً لامكاناته الشخصية والجغرافية المتواضعة ، فهو لا يملك غابات يحتمي فيها كما الفيتكونغ في فيتنام التي صمدت امام نابالم الجيش الاميركي
وهو لا يملك صحاري وجبال الحزائر التي وفرت الحماية اللازمة لثوارها في مجابهة الاستعمار الفرنسي
والمقاوم الفلسطيني ليس خلفه جمال عبد الناصر كما كان هذا البطل الملهم خلف ثورة الحزائر حتى انتصرت
وليس خلفه الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية كما كانا خلف ثوار فيتنام لينتصروا
قالها ياسر عرفات : يا وحدنا .. وترجمها المقاوم الفلسطيني وما زال يقاوم .. وهو يقرأ العجب في انظمة عربية تلهث لعقد اتفاقات مع العدو الصهيوني الذي يحتل ارضه وتخلع له ورقة التوت ، وترافقه في تدنيس المساجد ، وتستبيح معه المقدسات وتحريف كتب الله
يا وحدنا
قالها ياسر عرفات منذ عشرين سنة واكثر ، وهذا شعب فلسطين  يقاوم وكل امله ألا تتآمر عليه انظمة العرب، وهو يردد: اللهم احمني من أصدقائي ، انا اعدائي فأنا كفيل بهم

حسن صبرا

مجلة الشراع