قصيدة لشاعر فلسطين الأستاذ مروان الخطيب/خُطوطُ الطُّول

خُطوطُ الطُّول…!

ما يُرويني،
شَيءٌ آخرُ،
غَيرُ المَاءْ،
شَيءٌ لمْ تَجْلِبْهُ دِنانْ،
شَيءٌ لمْ تَحْمِلْهُ يَدَانْ،
شَيءٌ،
يأتي فَوقَ حِصانْ،
يَتَمَاهَى باللَّونِ الأزرقِ،
فَوقَ الفَوقِ،
وبالمَرجانْ،
شَيءٌ آخرُ،
غَيرُ المَاءْ،
صفوٌ، عِتقٌ، ونقاءْ،
عِزٌّ، مَجدٌ، وإباءْ،
وسُلافُ السِّدرةِ،
يتعالى رَشْفَ حَنانْ…!.
ما يُرويني،
فَوقَ حُروفِ الأرضِ وتُربَتِها،
فَوقَ هَواءِ الكَونِ ونَعنَعِهِ،
فَوقَ الغَيمِ،
وفَوقَ الحَاءِ،
وفَوقَ البَاءْ،
أنْ يُبْدَعَ في الحُبِّ،
هِلالٌ،
ضَوءٌ،
نَجْمٌ ليْ،
قدْ سَاقَ خُطوطَ الطُّولِ لَدَيَّ،
إلى العَلياءْ،
وخُطوطَ العَرضِ إلى الفَيحَاءْ،
وَتَنَاهى في أعماقي الكُبرى،
فاطمةً أخرى،
تعرفُ كيفَ تُضَمِّدُ أوجاعِيْ،
كيفَ تبدِّدُ أحزانيْ،
وكيفَ تَبُثُّ نِداءَ الحُبِّ بَهاءْ،
مِنْ جَاكَرتاْ،
إلى تَطْوانْ…!.
ما يُرويني،
شَيءٌ آخرُ،
غَيرُ الحَرفِ الآتي من أكمامِ الوَردْ،
غَيرُ الجَزرِ،
وغَيرُ المَدْ،
شَيءٌ لا يُعْرَفُ في قَاموسِ الوَجدْ،
وَتَعَلَّقَ كُنهَ الرُّؤيا خُزامى،
فَوقَ الصَّدْ،
شَيءٌ،
يَتَسَامَى،
يَتَرَامَى،
يكتبُ في أنفاسِ جَناها،
صَونَ الحِنطةِ،
زيتَ الزَّيتونِ،
وَصَونَ العَهدْ،
ثُمَّ ينامُ عجيناً في النَّارِ،
وقُبَّرةً في الآفاقْ،
ثُمَّ يُنادي في كُلِّ الدُّنيا،
في الأنحاءْ،
في الأبحارِ،
وفي الأعماقْ:
اللُّؤلؤُ ليسَ وليدَ الأنفاقْ،
وجَنانُ العِشْقِ الأصفى والأبهى،
قامَ بريئاً من ألوانِ الحِرباءْ،
وبريئاً حَدَّ اللَّونِ الأبيضِ والتِّرياقْ،
مِنْ كُلِّ سَحَالي الأرضِ،
وَمِنْ لَونِ هِيرُوديا،
من كُلِّ نِفاقْ…!.
ما يُرويني،
ليسَ المَاءْ،
كَلِمٌ آخرُ،
مِنْ بُرقُوقْ،
مِنْ حَبَقٍ وشُروقْ،
مِنْ نَسجِ وَتينِ القلبِ المَحروقْ،
لا يَتَهَجَّى إلَّا الرُّؤيا،
وَخِطَابَ الطُّهرِ الأسنَى،
في سِيرةِ مَريمَ،
بنتِ العَابدِ عِمرانْ…!.

 

مَروان مُحمَّد الخطيب
16/6/2023م