الشراع 26 حزيران 2023

يبدو ان انغماس فلاديمير بوتين في ملفات الامن والاستخبارات وكيفية الوصول الى السلطة ، والمحافظة عليها ، واعتماد سياسة ستالين الهمجية ضد خصومه …منعته من قراءة التاريخ العربي والاسلامي . .. بل لعل كراهية بوتين الشخصية للاسلام والمسلمين المتوارثة من زمن الاتحاد السوفياتي المنقرض ، وتحميل المسلمين من افغانستان تحديداً مسؤولية انهيار الاتحاد السوفياتي ، هي التي  منعته  من قراءة كيف انقض المماليك على الدولة الاسلامية لمئات السنين ولم يهزمهم سوى صعود العثمانيين ، وما اوصل الدولة العثمانية الى خضوع حكامها  الخلفاء غير الراشدين ، الى الانكشارية الا صعود هذه المجموعة العسكرية الى موقع القرار والتأثير في الدولة ..
لو قرأ بوتين تاريخ المنطقة العربية والاسلامية ، لما  كان سعى الى تقليد اميركا بإنشاء منظمة بلاك ووتر الانكشارية – المملوكية .. ولما سمح لاستخباراته التي دربها على يديه واختار قياداتها لحكم روسيا بالطريقة الستالينية نفسها ، ان تقلد اميركا في بلاك ووتر .. وما وجدت سوى انشاء فاغنر كقوة مرتزقة  .. تصاعد دورها في مناطق عديدة في العالم تقتل  وتدمر وتنهب تحت راية مصالح بوتين حتى تمكنت منه وتمرد قائدها وبات نداً لوزير دفاع روسيا الاتحادية شويغو وضباط بوتين الآخرين
بوتين الخائف من سيادة المعادلة التقليدية لكل جيوش العالم الثالث ، والتي تنص على ان الجيوش عندما تنتصر كما عندما تنهزم تنقلب على قيادات الدولة السياسية .. فهي اذا انتصرت اعتبرت ان من حقها ان تحكم ، مكافأة على انتصاراتها ، وهي اذا انهزمت حملت قيادة الدولة السياسية المسؤولية
هكذا فعل المماليك
هكذا انقلب الانكشارية … فلماذا لا تنقلب فاغنر على بوتين ، وهي تراقب كيف انقلب الوضع في اوكرانيا من حالة كان فيها بوتين يعتبر ان حرب اوكرانيا هي نزهة لعدة ايام ، الى حالة انتقلت المعارك فيها الى الاراضي الروسية كما في الاراضي الاوكرانية.
غير اننا يجب ان نلاحظ ما يلي :
١- ان بوتين يقرأ جيداً معادلة هزيمة الجيوش وانتصارها وسعي قياداتها للانقلاب في الحالتين .
٢- ان بوتين يقرأ جيداً التقاريرالامنًية  التي تفيد بأن  التذمر في الشارع الروسي يتصاعد من حجم اعداد القتلى من جنود وضباط الجيش الاتحادي الروسي في اوكرانيا
٣ – ان بوتين لحأ الى تشجيع انشاء فرق المرتزقة الوحشية التي تقتل بالقطعة ، وتقبض قبل وبعد المعركة ارقاماً مالية خيالية ، لا يتقاضى مثلها اعلى ضباط الجيش الروسي ،بهدف تخفيف الخسائر في صفوف الجيش الروسي
فإلى فاغنر هناك عصابات اخرى أنشأها ضباط بوتين الامنيين ، وكثيرون منهم من الضباط المتقاعدين ، وهم يختارون عناصر فرق المرتزقة من السجناء المسجلين خطر ومن مرتكبي الجرائم
٤- اعطى بوتين تراخيص انشاء فرق مرتزقة لضباطه السابقين الذين عملوا تحت ادارته في الكي جي بي ، وهذا ما جعل قادة فاغنر يشعرون ان بوتين يريد استبعادهم ، او على الاقل خلق لهم منافسين قد يعتمد عليهم لتحجيم فاغنر التي تضخم دورها على حساب الجيش الروسي ، بل وباتت فاغنر تنظر بإحتقار الى الجيش الروسي
٥- طلب بوتين تجنيد المسجلين خطر من جمهوريات الاتحاد الروسي وليس فقط من روسيا نفسها ، بل ان بوتين وفق مصادر عربية على صلة بروسيا منذ عهد السوفيات ، طلب ان يكون الضباط في هذه الفرق من الروس ، وان تكون اغلبية القواعد من جمهوريات الاتحاد الروسي .
عودة الى بدء
لو  قرأ بوتين تاريخ وطننا جيداً لما فكر لحظةفي انشاء فاغنر وغيرها من المرتزقة

مجلةالشراع