الامام الصدر خسر جنسيته الايرانية بسبب صلاته على شريعتي / كتب الشيخ حسن حماده العاملي/ الشراع
الشراع 20 حزيران 2023
“نكرم علي شريعتي لأننا نعتبره تجسيدا لأصالة الفكر الثوري”
ما إن تتصفح عناوين مؤلفاته، حتى تشعر بعظمة ذلك المؤلف وحصافته ورجاحة عقله، وفوراً يتبادر الى ذهنك السؤال التالي: ما كان مصير هذا العالم الكبير، وخصوصا ان الانظمة المستبدة ترسّخ أسسها على جثامين المفكرين ،وتمعن في أذيتهم عبر الإقامة الجبرية تارةً، وتارةً اخرى عبر السجن والنفي و القتل وغيرها من الأساليب الإستبدادية التي تستخدمها هذه الأنظمة وتكون دائماً على شاكلتها.
إنه المفكر الايراني المشهور الدكتور علي شريعتي، ولد عام 1933، ومات مقتولا في لندن بتاريخ 18 حزيران 1977.
عارض شريعتي نظام شاه ايران عن طريق خطاباته ومؤلفاته التي اغنى بها عقول الناس، لا سيما الشباب منهم مما جعله رمزا للثوار يستلهمون منه ومن كلماته أرقى معاني الحريه.
عمل شريعتي جاهداً في سبيل خدمة الإنسان بكل أطيافه، مقدماً الدين الاسلامي بمفاهيمه النورانية الصحيحة، والتي برأيه تهدف إلى بناء الإنسان الراقي، وبناء مجتمع متوازن يقدَّم للمجتمعات الأخرى مثالاً يحتذى به بعيدا عن التزمّت والتعصّب والتكفير، محاكياً بذلك عقول كبار العلماء والمصلحين، رافضاً استغلال الدين لمصالح واهداف شخصيّة وسياسيّة ومكاسب ماديٍة، داعياً إلى الوحدة بين المسلمين، والإصلاح الديني، ومحاربة الفساد والفاسد، أيًّ كان دينه ومذهبه.
“والإصلاح الديني حين نستخدمه مع الإسلام فلا يعني إصلاح الدين، بل هو ألصق بمعنى النهضة الإسلامية التي تجسد فاعليتها من طريق النضال ضد الخرافات والجمود والاستحمار، والرجعية والتعصب الأعمى والمصلحية الطبقية والصنفية والنفي الحاسم لكل ما يطرح باسم الإسلام والتشيع من: توجيه النظم الطبقية واستبدادية وتخدير الجماهير ومسخ العقل وحرية الفكر وواقعيته” (الأمة والإمامة، علي شريعتي)
ولعلّ من أبرز آرائه، تمسّكه بالتشيع العلوي والتسنن المحمدي، في مواجهه التشيع الصفوي والتسنن الاموي “كما يصفهما” معتبراً أن الدوله الصفوية ورجال الدين المرتبطين بها، عملوا على تأجيج الكراهية بين المسلمين، عن طريق ترسيخ التعصب المذهبي، منتقدا في كتابه “الاستحمار” نفاق فقهاء السلطان “كما سماهم” لتسببهم في تزييف الوعي عند الناس، وإعادة تشكيله على أساس مصالحهم. مثمناً دور الدولة العثمانية كحاضنة للإسلام، مع إنه لم ينكر تغلغل الفساد في مؤسساتها، لكنه يرى نفسه مع دولة المسلمين الواحده ضد العدو. معتبراً أن الدولة الصفوية خانت المسلمين، وطعنت الدولة العثمانية في خاصرتها، وتعاونت مع اعدائها ما أدّى إلى هزيمة العثمانيين وانكفائهم.
استطاع الدكتور شريعتي ان يقلق المتربّصين بالدين وبالانسان، وأن يثير مخاوفهم فقرروا إبعاده عن طريقهم لما لمسوه من تجاوبٍ شعبيٍ عارمٍ وانفتاحٍ فكريٍ كبيرٍ، خصوصاً بين الشباب، لا سيّما المثقفين منهم. لتبدأ بذلك معه رحلة الظلم والمعاناة، فقد عانى شريعتي أقصى أنواع الظلم، بدايةً بالسجن والنفي وصولاً الى قتل شريعتي الجسد، ليحاولوا بعد ذلك قتل شريعتي الفكر، لكن دون جدوى لأن الفكر لا يموت.
دفن شريعتي في الشام بعد ان رفضت إيران استقباله وأجمع علماء الدين آنذاك على رفض الصلاه عليه خوفا من الشاه ،فتقدّم الإمام الصدر مصلياً على جثمانه، في موقفٍ ليس بغريبٍ عن ثقافة الإمام الصدر وفكره وشجاعته، مجازفا بجنسيته الإيرانية التي فعلا سحبت منه، فقال الامام كلمته الشهيره : “والله والله سنسحب العرش من تحت رجلي الشاه الطاغية”.
الشيخ حسن حماده العاملي