تيمور يشق طريقه بثبات / كتب حسن صبرا الشراع 10 حزيران 2023
الشراع 10 حزيران 2023
ان لا يعيش تيمور في جلباب ابيه ، فهذا من حق وواجب الشاب الصاعد ، اما الوجه الآخر للموضوع فهو ان وليد جنبلاط ، يقف بقناعة وقوة خلف استقلالية وريثه تيمور
تعالوا نقرأ العملة من وجهيها :
الوجه الاول ان تيمور رفض بشكل حاسم تأييد ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ، مهدداً بالاستقالة من المجلس النيابي اذا ارغم على ذلك
الوجه الثاني ان وليد جنبلاط حضر الاجتماع المخصص لاعلان الحزب الاشتراكي واللقاء الديموقراطي بقيادة تيمور جنبلاط ، تأييد ترشيح جهاد ازعور لرئاسة الجمهورية . . بما يشير حتما ليس الى تأييده جهاد ازعور فقط ، بل الاهم هو مؤشر الى ان تيمور جنبلاط هو الذي اتخذ قراراً مصيرياً كهذا ، وبحضور والده الذي يزعم البعض مفاجأته به ، حتى لو كتبنا ان وليد بيك الذي يقرأ السياسة جيداً يدرك ان من الصعوبة بمكان ان يتم انتخاب اي من المرشحين الحاليين سواء فرنجية او ازعور .
الاهم على طريق استقلالية تيمور المحقة في اتخاذ القرار ، هي ان الرجل واجه التحدي من المعترضين على خياره بالقول باكراً وقبل الاعلان الرسمي بتأييد ازعور : قراري بتأييد ازعور حاسم ولا رجعة فيه ومن ارسل لي كيس طحين فليتفضل ويسترده !!
مرة اخرى عودوا الى معادلة الاب وابنه:
تيمور يتقدم ووليد يشجع ، وكلما بادر الشاب لقي تشجيعاً من ابيه
وليس شرطاً ان يلتزم تيمور بعلاقات وليد ، وصداقة وليد مع نبيه بري ستستمر ، لكن تيمور ليس ملزماً بالمصالح التي تربط ابيه ببري ، ولا بالحلف القائم بين الأثنين ، ووليد الذي شمله شباب تغييري بشعار كلن يعني كلن ، لن يقف في وجه ابنه المنفتح الى حد الإعجاب ببعض قوى التغيير ، وهو يرى نفسه الاقرب اليهم من قربه بحلفاء ابيه وخصوصاً نبيه بري .
على ان الاهم ان يبقي وليد المعادلة التي خطها والده المعلم كمال جنبلاط ، الذي استطاع ان يكون شخصية عربية وعالمية ، من دون ان ينسى مطالب جمهوره المتراوحة بين وظيفة حكومية ولو كانت حجابة في ادارة . . وموقع مختار في قرية .. هكذا تابع وليد نهج والده ، انما ما كان المحتل السوري ليسمح له ان يكون اكثر من صديق للاتحاد السوفياتي حليفه
هكذا يوصي وليد نجله تيمور الذي نقل عنه تبرمه من الاهتمام بالشؤون التفصيلية للدروز كما يفعل والده نهاية كل اسبوع في المختارة ، لكنه بات بتقبل الامر شيئاً فشيئا ، ولسان حال والده الذي يشجعه ، انك لن تكون حاضرا على مستوى لبنان والمشرق العربي ان لم تكن قوياً داخل طائفتك
وفي جميع الحالات امسك تيمور بمفاتيح العمل الشعبي والسياسي والحزبي والمؤسساتي ،بشكل جعل وليد يطمئن الى عدة امور :
١-نوفر الرغبة لدى تيمور بالعمل السياسي، بعد مقاومة
٢- تراكم الخبرة الجديدة للشاب في مجال حركته في السياسة وفي العمل الحزبي وفي العمل الجماهيري
٣- ٣-ان اللحظة المناسبة وصلت لتيمور، وهو يخوض تمريناته الآن بالذخيرة الحية ،وما عاد بإمكانه التراجع مستفيداً من خبرة ورصيد والده وحضوره اليومي .
عود على بدء
عندما لبس وليد عباءة والده المعلم الذي كان قتل لتوه ، قبل انها مبهبطة عليه كثيراً لكنه سرعان ما صهر نفسه وصهرته المعارك حتى صار معلماً على طريقته ونسج عباءته على مقاسه ونجح بما لا يقاس بورثة آخرين … وها هو تيمور يخوض تجربته بنفسه مستفيداً من ان وليد المحنك وصاحب الانتينات المميزة بإلتقاطاتها النقية ، وصاحب اعلى مستوى ثقافة وعلاقات ومعرفة الى جانبه وهو يراه سعيدا في تقدمه تحت انظاره ، وهو يشكل فريق عمله ، يقدم الجديد ويستفيد من القديم ويقدم على انتاج ما يريده تيمور الشاب الذي لا يريد ان يظل في جلباب ابيه ناسجاً جلبابه الخاص حسن صبرا
مجلةالشراع