..في ذكرى النكبة .. قصيدة لشاعر فلسطين الاديب الاستاذ مروان الخطيب/شوقٌ..في ذكرى النَّكبة…!

ها أنتذي تقفينَ قُبالتي،
وتبرزينَ لي ألقاً،
سَوسَناً،
أُرجُواناً،
نبيذاً عَدْنيَّاً،
ودماً من سُلالةِ حمزة بن عبد المُطَّلب…،
وتسبحينَ بين أضلاعي،
أُوكسجينَ حياة،
وتصهلينَ في أمدائي،
مُهرةَ فجرٍ عتيد،
وَتُراقصينَ جِيناتِي،
كما لو كُنتِ،
فاطمة،
زينب،
مَريم،
أو آسيا بنتَ مُزاحم،
فأرى خِصالَكِ المُشرِقةَ،
في “يارا”،
و “آيلا”،
وفي “سَمَا” الآتيةِ،
إشراقةَ لازورد في شِرياني الأبهر…!.
ها أنتذي تَرسُمينَ خارطةَ طريقي إلى الفَجر،
فأراكِ،
مُسَيَّجةَ اليَمِينِ بالفُرقان،
وَمُضَوَّعةَ الشِّمالِ بالبيلسان،
وَسَنِيَّةَ الأرجاءِ بالأُقحُوان،
وَتُبحرينَ إلى “الجزيرة الأخيرة”*،
كأنَّكِ عَلقتِ العدلَ،
ومُواجهةَ العَسفِ والظُّلم،
انتصاراً للفِطرةِ والسَّجيَّةِ الأولى،
بلْ كأنَّكِ مَحارةُ العشقِ الذي أنسنَ أنكيدو،
فرفعَ مقامَهُ إلى رُتبةِ الإنسان…!.
…، ولمْ تغرُبي لحظةً عن رُوعي ولِحاظي،
بل إنَّكِ الحاضرةُ فِيَّ حُضورَ اليقين في الأولياء،
وأراك آتيةً مع الفجرِ،
حُبَّاً وانتصارا،
وشوقاً سيكتبُ سيرة اللَّيلكِ والجُلَّنار…!.
وأنا كُلَّما تأمَّلتُكِ،
عادَ ماضيَّ حاضراً،
وأستغرقتُ في ذاكرةِ اللَّوزِ والياسمين،
وأُشْعِلَتْ ذُؤابتي بالأبيضِ النَّديان،
فرحتُ خامسةً وسابعةً،
أصَّاعدُ إلى عَليائكِ جَفرايَ ومَبنايَ ومَعناي،
وأرسمُ بتلاوينِ ليوناردو دافينشي معالم الانجذابِ والتَّضادِ في سِيرةِ النَّكبة،
ثُمَّ أُعيدُ قراءةَ المُتنبِّي وبُوشكِين،
وأصَّاعدُ مَرَّاتٍ ومَرَّات،
إلى مَقَامِ جلجامش،
فأدركُ أنَّ الحياةَ فكرةٌ عميقةٌ ومُستنيرة،
وبأنَّ الكونَ متألِّقٌ بأمرِ ربِّهِ سبحانَهُ في عليائه،
وأدركُ للمرَّةِ السَّبعين،
بأنَّ عكَّا،
ورفحَ،
وصفدَ والخليلَ تقول:
اللَّيالي السُّود،
زمانُ الغَرقد،
زمانُ الحُدود،
والنَّكبةُ ستزول،
ويُولدُ الشَّوقُ مُحَرَّراً من الذَّيفاناتِ والسُّمُوم،
وتُولدُ حيفا مع فحوى المَحار،
وترجعُ يافا إلى عِتقها المُعَطَّرِ باللَّافندر،
كما تعودُ اللِّدُ إلى سراجِ الصَّهيلِ والإباء…!.
يا مَنْ تسكنينَ نبضي وأنفاسي،
يا مَنْ امتزجتِ بدمِي،
فكنتِ بوابةَ الفتحِ الكبرى،
وقصيدةَ الانتصارِ الأكيد،
وفاطمةَ العِشقِ السَّرمديِّ،
وذاك الطَّعمَ الذي لا يوازيهِ،
إلَّا الشَّهد المُرَضَّب في مُستَقرِّ الحُورِ العِين،
وحدَكِ مَنْ تعبرينَ دمي،
ومعي،
تتألقين في سبيلِ الصُّعودِ إلى الصُّبحِ والقُدس…!.

 

مروان مُحَمَّد الخطيب
13/5/2023م

———

*رواية للشَّاعر والكاتب التركي عمر زولفو ليفانيلي، صادرة ضمن ” إبداعات عالمية”، الكويت، نيسان 2023م.