لوموند الفرنسية: ماكرون يدعم واحداً من الطبقة اللبنانية الفاسدة التي كان يهاجمها/الشراع

الشراع 13 ايار 2023

  • في مقال نشرته جريدة لو موند الفرنسية تحت عنوان “سليمان فرنجية مرشح فرنسا المثير للجدل لرئاسة الجمهورية اللبنانية”,سعت الصحافية هيلين سوللين لعرض موقف فرنسا أولًا ,ثم مواقف القوى المحلية والاقليمية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية تحديدًا من الانتخابات الرئاسية في لبنان.

تشير المقالة بدايةً الى ان سليمان فرنجية يقدم نفسه على أنه مرشح فرنسا لرئاسة الجمهورية. ومع ان وزارة الخارجية الفرنسية تنفي ذلك ،إلا انه من الواضح أن هذا السياسي الماروني ، صديق بشار الأسد ،هو العنصر الاساسي في صيغةتسعى باريس لاختبارها من أجل إخراج لبنان من الفراغ الرئاسي المستمر منذ سبعة اشهر.
فالأحزاب الممثلة في البرلمان لم تنجح في التوصل الى تسوية ، بل انها تبدو غير مبالية بنتائج الفراغ الرئاسي ،على الرغم من  ان البلد يغرق في ازمته ،فالاصلاحات وضعت على الرف ، والحكومة تكتفي بتصريف الاعمال.
ان فرنجية هو مرشح الثنائي الشيعي ولكنه يحتفظ ، في الوقت نفسه بعلاقات  جيدة مع دول الخليج والولايات المتحدة الاميركية . وهو يعتقد ان التقارب السعودي السوري يعمل لمصلحته.
لقد فشل الثنائي الشيعي في حشد اغلبية برلمانية لانتخاب فرنجية ،وينقصه دعم حزب كبير من الطائفة المارونية ،التي يعود لها دستوريًا منصب رئاسة الجمهورية.

إن الد اعداء فرنجية هو حزب “القوات اللبنانية “الذي يعتبر أن هذا الأخير “هو مرشح المحور السوري-الايرانى ،ومن ثم فهو لا يستطيع أن يجسد قيادة جديدة للبنان.اذ لا يمكن بناء واصلاح دولة مع ميليشيا مسلحة تنتمي الى ايران” هذا مايقوله ريتشارد قويومجيان  احد مسؤولي حزب القوات اللبنانية
اما سيمون آبو رميا ، وهو أحد نواب التيار الوطني الحر ،فهو يعتبر فرنجية كمرشح تحدي  ، في حين ان الجهود يجب أن تتضافر للاتفاق على مرشح يتجاوز المعايير الحزبية الضيقة. ويعتبر ابو رميا في الوقت نفسه ان هناك تقليدًا لبنانيًا لدى السياسيين يقضي بانتظار إتفاق العرابين الاجانب على الحل.ومع انهم اعتقدوا بأن باريس التي أبدت اهتمامًا كبيرا منذ البداية بالأزمة اللبنانية ، مقابل لامبالاة واشنطن والرياض ، ستستمر في جهودها لاخراج لبنان من ازمته ،الا أن أمالهم حالت بعد ان قدمت باريس فرنجية كمرشح “براغماتي “.
أول منتقدي هذا الخيار كان الدكتور سمير جعجع قائد القوات اللبنانية ،الذي اعتبر ان باريس باختيارها فرنجية تدافع عن مصالحها المشتركة مع حزب الله لا سيما فيما يتعلق بمرفأي بيروت وطرابلس الخ…
وهناك ايضا من يتهم فرنسا بأنها تفكر أيضًا باعادة اعمار  سورية!
أما انصار الإصلاحات فإنهم يعبرون عن قلقهم من الاتجاه الجديد الذي أخذه الرئيس ماكرون ،الذي كان يدعو حتى شهر كانون الاول من العام الماضي إلى تغيير الطبقة السياسية وإبعاد السياسيين الذين يعرقلون الإصلاحات.
في هذا السياق يقول ميشال حلو رئيس الكتلة الوطنية ” ان فرنجية يمثل النظام الاقطاعي الزبائني الذي دمر البلاد”
تجدر الاشارة الى ان المبادرة الفرنسية جاءت بعد إجتماع باريس (٦شباط ٢٠٢٣) بين الولايات المتحدة الاميركية والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر للاتفاق على خارطة طريق رئاسية ،بعدها اختار الرئيس ماكرون أحد الحلول التي طرحت أي إنتخاب سليمان فرنجية رئيسًا للجمهورية ونواف سلام رئيسًا للوزراء
وتجدر الاشارة الى ان اختيار نواف سلام حظي يومها بموافقة المملكة العربية السعودية التي اشترطت تعيينه لتعود الى الاستثمار في لبنان ،بعد الإصلاحات لا سيما المالية.
مقابل اختيار  رئيس الوزراء اصلاحي لا بد من إنتخاب رئيس جمهورية يحقق توازنًا بين القوى السياسية ،ويحظى بثقة المجموعة الدولية ، وفرنجية هو من الشخصيات “ذات الوزن “في المعسكر المسيحي الماروني ، حسب رأي أحد الديبلوماسيين الفرنسيين.
هذا الخيار الفرنسي جاء بعد ان تاكد الاليزيه من انه يستحيل تغيير النظام السياسي ،والتخلص من القوى السياسية التقليدية ،ومن ثم فان على الرئيس ماكرون ان يتفاوض مع حزب الله وهو القوة السياسية الأولى في البرلمان ، ومع نبيه بري رئيس مجلس النواب  بهدف كسب تأييدهما الاصلاحات الضرورية لانقاذ لبنان من الكارثة التي يعيشها شعبه.

للاقتراح الفرنسي جانب واقعي .فالمفكر السياسي كريم أميل بيطار يرى أننا مع” فرنجية نعرف مسبقًا ماذا ينتظرنا. فهو سياسي تقليدي ،ليس فاسدًا أكثر من غيره ،وهو يسعى للابقاء على النظام القائم ، ومع ذلك فإنه يحظى ببعض الاحترام ،حتى لدى خصومه، لانه يفي بتعهداته ولا يغير مواقفه باستمرار”. ويبدو ان فرنجية قد أعطى تعهدات لفرنسا في وثيقة وقعها خلال زيارته لباريس في نيسان الماضي ، زذ على ذلك أنه لم يطرح حتى اليوم أي حل آخر.
على أن وليد جنبلاط ،وهويعتبر كبوصلة في اللعبة السياسية ،يرى انه توجد حلول   بديلة ،اذ يمكن ان يكون الحل من خارج الطبقة السياسية التقليدية .وقد طرحت فعلًا أسماء عدة مرشحين كقائد الجيش جوزيف عون ،وهو مرشح قطر المفضل ،والوزير السابق زياد بارود ، والمسؤول في صندوق النقد الدولي جهاد عازور رغم انهم لايحظون بدعم سياسي وازن.
تعتمد باريس لإحياء مبادرتها على دعم الرياض ،على انه اذا كانت المملكة العربية السعودية تتحرك بحيوية في اليمن و سورية والسودان ..استنادًا الى تفاهمها مع إيران ،فإنها لا تظهر اي اهتمام جدي في الملف اللبناني ،على الرغم من ان ماكرون ذكر، عند استقباله ولي عهد المملكة العربية السعودية ، بمخاطر التخلي عن لبنان.

وعلى الرغم من ذلك ،فقد بدأ سفير المملكة في لبنان وليد البخاري استشاراته وقد يلتقي قريبا بسليمان فرنجية. وقد اكد الديبلوماسي السعودي ان بلاده لا تضع فيتو على أي مرشح ، وتعطي الأفضلية لإجماع لبناني على الرئيس الجديد.وهنا يلاحظ احد الديبلوماسيين الفرنسيين انه إذا كان الامير محمد بن سلمان قد اعطى موافقته على “ترشيح ” ماكرون لفرنجية فإن الديبلوماسيين السعوديين لا يبدون اي حماس لهذا الاختيار.
ان دعم السعودية لنواف سلام قد تراجع، وهي توءكد للاحزاب المسيحية أنها لن تفرض عليهم حلًا ، والامر ممكن حتى مع جبران باسيل شرط تقديم ضمانات حول بعض التعيينات كقائد الجيش مثلا.
على ان الامر يبدو أكثر صعوبة مع الدكتور جعجع الذي يخوض معركة القيادة داخل الوسط المسيحي.
وأخيرًا ، فإن باريس تعطي الاطراف مهلة حتى منتصف شهر حزيران المقبل ، قبل نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة وهي محطة أساسية .
وهنا ينهي الدبلوماسي الفرنسي كلامه: قد تسير الامور  او تتعرقل ، وعلى المسؤولين اللبنانين ان يقترحوا حلًا وعندها سنعمل طبعًا مع الرئيس المنتخب.

مجلة الشراع