في السودان ترسم خارطة جديدة للمنطقة!! د. ليون سيوفي/الشراع

الشراع 2 ايار 2023

حرب عرقية سودانية بين القبائل العربية ، التي تشكل  نسبة 70% من سكان السودان، وهم مسلمون، على مذهب أهل السنة والجماعة، ويتحدثون اللغة العربية باللهجة السودانية، ويحضن السودان عدة قبائل عربية، مثل قبائل المجموعة الجعلية الكبرى (الجعليين، الشايقية، البديرية، الرباطاب، الميرفاب)، وقبائل أخرى مثل جهينة والشكرية، وآل جبر وغيرها من القبائل العربية التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية المسلمة وبين القبائل الافريقية أيضاً المسلمة والحركات الانفصالية المسلحة والجيش من قوات الدعم السريع والذين أغلبهم مسلمون، فزرع الغرب الفكرة القومية الافريقية برؤوس بعض السودانيين فتحاربوا فيما بينهم وأصبح الدم يغطي الركب !والغريب ان هناك ستة عشر ألف أميركي في السودان يعملون ضمن الكنائس ومنظمات الاغاثة ، ولا تريد الولايات المتحدة إخلاءهم ولو حفاظاً على حياتهم ..لماذا؟
وفي الشهر الماضي ( نيسان/ابريل) تفجّرت الحرب في السودان بصورة مفاجئة بين الجيش وقوات الدعم السريع ،حيث خرجت قواتها من رحم ما يسمى بمليشيا (الجنجويد) التي قاتلت في دارفور أثناء الصراع الذي اندلع هناك منذ عام 2003 ،وأودى بحياة أكثر من 300 ألف شخص. وما زالت الجماعة تعكف على تجنيد مقاتلين في المنطقة، وتقاسم الجيشان السلطة بعد انقلاب عام 2021 ، لكنهما اختلفا هذا العام حول الانتقال السياسي والدمج المزمع لقوات الدعم السريع في القوات المسلحة النظامية. وعلى وقع الصدمة ارتبكت الحسابات واختلت الأوضاع.
وهذه الحرب الأهلية الحقيقية ستكون كابوس العالم كله !وستكون أخطر من حروب ليبيا واليمن وسورية..وتداعيات هذه الحرب ستكون مقلقة جداً من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية مع جيرانها ،التي تمتلك حدوداً معها ،وستكون مصدر تدفق الملايين من المهاجرين إليها خصوصاً الإرعابيين  الذين يفرضهم الصراع الأمني في البلاد.
ألحرب في السودان تهدّد بإشعال صراعات داخل الدول المجاورة، حالة الصراع المسلح العنيف في البلاد قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود البلد الآخذة أوضاعه بالتدهور يوماً بعد يوم ،في ظل استمرار القتال وتراجع آمال احتواء الأزمة.
ومن المؤكد أنّ الحرب الدائرة داخل السودان يمكن أن تنعكس على تدفقات المجموعات الإرعابية التي تنشط داخل قارة أفريقيا، وهنا سوف يصبح السودان مرتكز جماعات العنف والتطرف، بحيث تأتيها هذه التنظيمات من العواصم الأفريقية في مناطق الساحل والصحراء والقرن الأفريقي، وسوف تنزح منها أيضًا لتهديد أمن البلاد المجاورة ،وهو ما سوف يُشكل تهديدًا لأمن المنطقة وقارة أوروبا.
قد تُساعد الطبيعة الجغرافية في السودان بصورة كبيرة في وجود التنظيمات وممارسة نشاطها بعيدة عن أجهزة الأمن، حيث يكون من الصعب تعقّبها أو تتبّع نشاطها المتطرف، خصوصًا أن البلاد شهدت وجودًا سابقًا لمجموعات متطرفة تابعة للقاعدة وميلشيات الإخوان ،على مدار سنوات مضت في عهد الرئيس السابق عمر البشير.
الوضع في السودان بات خطيرًا ليس فقط على أمنه الداخلي، ولكن على الأمن الإقليمي وعلى كل دول العالم، فالصراع الأمني يفرض عددًا من التحوّلات سوف تصبُّ في صالح جماعات العنف والتطرف سواء الموجودة داخل السودان ،والتي رسّخ وجودها النظام السياسي السابق، أو التنظيمات المتطرفة ذات الامتدادات الخارجية.
لعل أسباب انتشار الإرعاب داخل السودان معروفة ،ولعل دلالاته باتت أكثر وضوحًا، وبالتالي سوف تكون التوقعات على قدر الخطر .ومعها قد تتحول السودان إلى قِبلة للإرعابيين في أفريقيا.
ما يحصل اليوم في السودان خطير لأنه لم يكن وليد الساعة ،بل تمّت صياغته بين أقبية السفارات والدول الكبيرة وحتى المخابراتية ..للسيطرة وتقسيم هذه الأرض الطيبة المنتجة والغنية بثروات النفط والمعادن النفيسة.
بالنسبة للبعض المتخوف ، وكما يقرأ الأوضاع (لن تهدأ هذه الحرب إلا بعد معارك طاحنة و بعدها يقسم السودان وستُفتح الأبواب لتقسيم المنطقة كلها وسيُنفّذ ما خطط لنا بحذافيره ؟)من يعارض سيدفع الثمن ومن يقرأ في السياسة بين السطور سيعلم جيداً ماذا يعني هذا

مجلة الشراع ..