منطقان لايلتقيان في مسألة المهجرين السوريين في لبنان :

الاول هو سعي لبنان وطناً ومواطنين الى اعادة المهجرين قسراً من بلدهم سورية , تحت وطأة القصف الجوي والبراميل المتفجرة والعدوان الروسي المباشر منذ 30/9/2015 ..سنوات الحرب .
وبين هرب المزيد من السوريين من سورية ، ونحن الآن دخلنا في السنة الثالثة عشر من الحرب على الشعب السوري
اللبنانيون مشغولون بمسألة اعادة المهجرين السوريين الى وطنهم ، وفي الوقت نفسه هم مشغولون في استقبال المزيد منهم من سورية نفسها
ونحن لا نناقش الزيارات المستمرة للسوريين الى وطنهم منذ سنوات سواء كانت عبر طرق رسمية او تهريباً عبر عصابات شبه رسمية ،من اطراف الحدود اللبنانية – السورية المشرعة للتهريب وهي بمئات الكلمترات .
نحن نناقش هذا التناقض بين سعي المجتمع اللبناني لتقنين الوجود المدني السوري في الداخل اللبناني وضبطه ، حتى لا يتحول وجوداً عسكرياً كما حصل مع الوجود الفلسطيني .. وبين الحدود المشرعة لتهريب المزيد منه يومياً ليلاً ونهاراً

ان ما يعنيه استمرار تدفق السوريين من وطنهم الى لبنان هو :

١- ان سورية ما عادت بلداً يمكن للسوريين ان يجدوا فيه فرص عمل توفر لهم العيش الكريم المطلوب ، لذا يهرب السوريون الى لبنان ، ومنه الى بلاد الله الواسعة لمن استطاع اليها سبيلاً .

٢- ويمكن الاستنتاج ايضاً ان المواطن السوري الذي تنفس الحرية ، مع توفر لقمة العيش في لبنان ، ما عاد قادراً على تحمل العيش في وطن ما زالت اجهزة الاستخبارات فيه تحصي على الانسان فيه انفاسه ، وهو لو كان مرتاحاً فيه ، وفيه فرص للعمل لما كان مضطراً لتحمل الغربة وما فيها !!

٣- السلطات السورية الحاكمة لم تهتم يوماً بمصير الناس السوريين في وطنهم ، ولم تكتف بالقتل والسجن والخطف والتعذيب لمن بقي ، لذا آثر ملايين السوريين الهروب واكثر من نصفهم تم تهجيره بالقصف بكل انواع الاسلحة ، بل ان هذه السلطات لم تسع لحظة لاستقبال ابناء سورية اذا قرر احدهم العودة ، بل ان هجرة المزيد من السوريين الى لبنان دليل على انهم لم ولن يجدوا الامان في وطنهم

٤- أوقفت روسيا مشروعها لإعادة المهجرين السوريين الى وطنهم ، اذعاناً لطلب النظام الذي تدعمه بعد ان انقذته من السقوط . لأنه لا يريد ان يرى مهجراًسورياً واحداً في وطنه .. بعد ان اعلن انه ارتاح لهذا التعديل الديموغرافي في النسبة العددية بين السنة والعلويين وهذا التناغم بين روسيا والنظام اللذان يلتقيان على كراهية السنة ،هو ايضاً احدى ادوات الضغط والابتزاز ضد الاتحاد الاوروبي ، وعلى كل الدول العربية والاسلامية التي استقبلت مهجرين سوريين ، بإغراقها بالمزيد منهم

٥- الخطورة في الامر ان المحاكم الاوروبية بدأت تنظر في محاكمة رجال استخبارات الاسد الذين ارسلهم للتجسس على نشطاء سوريين في كل مكان، وانها تريد المزيد من جماعاتها بين المهجرين بهدفين واضحين:

أ- ابتزاز الدول المضيفة، عبر توفر ادوات الضغط الداخلية عليها بواسطة الحشود الكبيرة داخلها ، الذي يسمح لها ان تفعل الكثير ضد امنها واستقرارها

ب- احداث قلاقل بين المهجرين لخلق فوضى في هذه البلدان ، تدفع دولها للتوجه الى بشار الذي سيفرض عليها المساعدات المالية والسياسية ، ووضع مشروع اعمار لمناطقه في سورية لتمكينه من إرضاء طائفته بعد ان تفاقمت داخلها عقدة الولاءات العائلية والعشائرية ، في وقت يشعر فيه العلويون ان اسرة الاسد تسببت بقتل عشرات الآلاف من رجالها وشبابها ، من اجل بقائها في السلطة

واخيراً ودائمًا:

لا حل لمسألة اعادة المهجرين السوريين الى وطنهم ، إلا بتغيير بنية النظام الامنية والاستبدادية والفاسدة .. وقد وضع مجلس الامن الدولي اصبعه على الجرح السوري النازف عبر اصداره القرار رقم2254 الذي نص في بنده الجوهري على اعادة تركيب السلطة في سورية ، وتغييرها جذرياً ورفع تسلط اسرة الاسد واجهزتها الامنية العلوية واتباعها من سنة  ودروز  ومسيحيين منافقين .. شاركوا وزايدوا في الاجرام لنيل رضا اسيادهم العلويين ..
القرار 2254 …

تذكروه ايها العرب اذا اردتم حلاً جذرياً لما يجري في بلاد الامويين منذ اكثر من ستة عقود

حسن صبرا

مجلةالشراع