هل سنشهد حرباً بين المهجرين السوريين من وطنهم والنازحين اللبنانيين في وطنهم؟ د. ليون سيوفي/الشراع

الشراع 26 نيسان 2023

يوجد في لبنان اكثر من مليون مهجر سوري (هناك ارقام مختلفة لأعدادهم ، فالبعض يقول نحو مليونين ، والبعض يقول اقل من مليون ) ثلثهم مسجل “لاجئاً ” والقليلون منهم دخلوا بشكل نظامي يعيشون حسب القانون والأصول، دخلوا لبنان قبل الحرب في سوريا بعشرات السنين ..
واللاجئون وصلوا تباعاً منذ عام 2011 عند بدء الإنتفاضة في سورية ، حيث سكنوا في تجمعات ومخيمات يقارب عددها ثلاثة آلاف ، انتشرت عشوائياً في المناطق اللبنانية كلها خصوصاً في الشمال والبقاع ،ولا يوجد قرية أو مدينة في لبنان لم يسكنوها في ظل أوضاع مأسوية اجتماعية وحياتية، ولكن في المقابل هناك بحبوحة مادية يتلقونها بالدولار الاميركي “الفريش” ومواد غذائية سخية وكهرباء مجانية وطبابة وتعليم مجاني تؤمنها لهم المساعدات من الأمم المتحدة ،عبر مفوضية اللاجئين واليونيسف وغيرهما من جمعيات دولية  ومحلية تحت غطاء NGO تعنى بهم.
ألخطر الذي يشعر به اللبنانيون ،وهو دخول عائلات سورية بشكل يومي مما يشكل الفرق بالتغيير الديمغرافي والايديولوجي والرقم خطير جداً ما زال هناك ما يقارب ال 30 و40 عائلة سورية  يدخلون خلسة يومياً عبر طرقات التهريب، وتتركز في معابر منطقة البقاع الشمالي، في حين تحاول عائلات أخرى الدخول من شمال لبنان نظراً  لتوفر الحياة أفضل مما كانوا يعيشونها في وطنهم.
وتنحدر تلك العائلات من مناطق الشمال السوري في محافظات إدلب والرقة وحلب ومن درعا ومن دمشق وضواحيها ..
ويسعى السوريون الذين يحاولون دخول لبنان، للالتحاق بمخيمات النزوح السوري في البقاع والمخيمات الفلسطينية، في حين تلجأ بعض هذه العائلات إلى العاصمة بيروت ،وأقضية كسروان والمتن وجبيل وكل الشمال والجنوب أيضاً بوصفها ملاذاً آمناً للعمل. ويحاول بعضهم اتخاذ المنطقة الساحلية في شمال لبنان بوصفها محطة تمهيداً للهروب باتجاه أوروبا عن طريق القوارب التي تنطلق من الشمال.
ولا ننسى الولادات السورية وخطورتها التي تتم على الأرض اللبنانية التي وسبق أن تكلمت عنها..
اللبنانيون منقسمون إلى قسمين منهم مع وجودهم وهو يرحب بهم ولو بأي طريقة كونه يعتبر نفسه أنه جزءٌ من سورية الكبرى ومنهم من يرفض وجودهم وتكاثرهم على الأرض حتى بات يشعر بالغبن ،ويشعر باحتلال وطنه خصوصاًبعد عدم توفر فرص العمل للمواطن اللبناني على أرضه وتدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار والفقر الذي دخل أغلب البيوت اللبنانية بعد الانهيار الاقتصادي المدروس الذي نجح حسب ما خطط له من الحكام اللصوص الذين كانوا ومازالوا يسرقون اللبنانيين والسوريين ايضاً
إذاً هل سنشهد حرباً بين الإخوة السوريين واللبنانيين الرافضين لوجودهم ، بعدما علا السقف بين الطرفين هذه الأيام والجميع حتى القوى الأمنية تعترف بوجود السلاح في مخيمات اللاجئين ( هل قرأتم كلام هذا المتصهين المدعو كمال اللبواني الذي دعا المهجرين السوريين الى حمل السلاح في لبنان ؟ ضد من ؟ ضد اللبنانيين !!…
سؤالي جداً بسيط وهو لماذا توفر هذا السلاح في المخيمات ومن منا لا يذكر المقولة الفلسطينية السابقة بأن طريق القدس تمرّ من جونية …؟ هل ستكون طريق دمشق أو إدلب من بيروت؟
معظم المهجرين السوريين هم من اهل السنة ، ومثلما كان تهجيرهم خطة من نظام بلدهم لمحاولة التسوية الديموغرافية داخل سورية بين الاقلية العلوية الحاكمة والاغلبية السنية المحكومة ، فآن عودتهم الى بلدهم شبه مستحيلة بسبب هذه المحاولة التي يصر عليها النظام السوري .
غير ان هذا يسبب مشكلة اخرى في لبنان هي مشكلة فقدان التوازن الطائفي بين المسلمين والمسيحيين في لبنان ، فضلاً عن مشكلة الغلبة السنية على الشيعة الذين كانوا متساويين مع السنة قبل استقبال اكثر من مليون سوري سني في بلاد الارز !!
لا حل الا بعودة المهجرين السوريين الى وطنهم كما المهجرين الفلسطينيين الى وطنهم

مجلة الشراع