خاص- “الشراع”: هذه هي الصفقة التي ينتظرها لبنان خلال شهرينخاص- “الشراع”: هذه هي الصفقة التي ينتظرها لبنان خلال شهرين/الشراع

الشراع 24 نيسان 2023

كلام كثير حكي ويحكى عن المرحلة المقبلة ، وما يمكن ان تفضي اليه بالنسبة للبنان وواقعه الصعب والمرير.

وبعد انتهاء عطلة الاعياد هذا الاسبوع ،فان مناخات التفاؤل بدأت تطغى على الاجواء العامة في البلاد لا سيما بالنسبة لامكانية انتخاب رئيس جديد للجمهورية سواء تم اختيار الوزير السابق سليمان فرنجية وفق بعض الترجيحات او جرى انتخاب شخصية اخرى يتم التوافق عليها خارجياً قبل الداخل المثقل بالانقسامات والخلافات التي تكاد تشمل كل ملف وقضية مطروحة.

ومناخات التفاؤل الجديدة هذه يمكن ان تؤول الى انتخاب رئيس للجمهورية خلال الفترة القريبة المقبلة والتي يتم الحديث في بعض الاوساط عن انها لن تتجاوز الشهرين.

ومصدر التفاؤل هذا يعود الى أمرين :

الاول متصل بحركة الاتصالات الخارجية التي بدأت تتبلور صورها تباعاًوالتي لا تتعلق بلبنان حصراً وتشمل ملفات عديدة في المنطقة بقوة دفع أمّنها الاتفاق السعودي  الايراني ولا تتعارض مع  مبادرة ادارة جو بايدن الراميةوفق معلومات خاصة ب”الشراع” الى محاولة ادارة اوضاع المنطقة بأقل الأضرار الممكنة لتمرير مرحلة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ومن دون ان يكون لذلك تأثيرات مباشرة على الخطط الاميركية التي تعطي الاولوية في هذه الفترة للحرب الدائرة في اوكرانيا.

الثاني يتعلق بالمساعي التي تبذل من قبل مرجعيات محلية من اجل التوصل الى صيغة يتم بموجبها انتخاب رئيس للجمهورية مع مراعاة حضور كل الدول المعنية بالشأن اللبناني ومصالحها في بلاد الارز.

ويسود الاعتقاد في اوساط متابعة على صلة بالحراك الداخلي والخارجي بان فترة الشهرين المقبلين ستشهد اختراقات من شأنها فتح باب الانفراجات في لبنان ، في ضوء المناخات المشار اليها والتي بدأت تلقي بظلالها على اكثر من أزمة وملف من أزمات وملفات المنطقة العالقة والشائكة، والتي ما كان يمكن في فترة قريبة سابقة توقع ما يحصل حالياً بشأنها من بشائر بامكان حلها او منع تفاقمها وفقاً لما يتم حالياً وبوتيرة أقل ما يمكن ان يقال فيها وعنها انها وتيرة بناءة وغير بطيئة اضافة الى انها وتيرة واعدة باتساع دوائرها لتشمل الاقليم كله .

اما بيت القصيد في ما يتم العمل من أجل اقراره ، فيستند الى إبرام صفقة  تحظى من خلالها الاطراف النافذة والفاعلة بما يؤمن لها عودة الثقة بلبنان الرسمي و بما يراد الوصول اليه. سواء عبر توكيد حضورها او عبر تعزيز دورها .

واذا كان اسم فرنجية مطروحاً في هذا المجال  وبقوة من قبل ثنائي حركة امل وحزب الله ، باعتباره عامل جمع لا تفرقة بين اللبنانيين” كما يرى الرئيس نبيه بري ، ويضع العمل على استعادة العلاقات مع الاشقاء العرب ومع اصدقاء لبنان الدوليين  في صدراة اولوياته ، بعد ان اصابها ما اصابها من انتكاسات خلال العهد السابق للرئيس ميشال عون ،فان الامر وإن كان البعض يعتقد انه بات على طريق خواتيمه الإيجابية يحتاج الى روافد محلية متعددة وهو ما يجري العمل عليه حالياً.

وبالطبع، فان اسم فرنجية يتلاءم مع المسألة الأساسية التي سبق لامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ان حددها في اعلان دعمه لترشيح فرنجية ،وقوامها ان المقاومة لا تريد ولا تقبل برئيس جمهورية يتآمر على المقاومة .

وفي الموازاة فان دور السعودية المؤثر والفاعل سيكون له الثقل الابرز في الوصول الى ما يمكن الوصول اليه وهي التي كان لها بصماتها الواضحة منذعقود وسنوات سابقة في وقف الحرب في لبنان وفي اعادة اعماره وبناء مؤسساته  . وهذا بالطبع أي الشراكة السعودية في صيغة اخراج لبنان من ازماته يمكن ان يتم من خلال التمسك لا بل الاصرار على التمسك باتفاق الطائف بداية، ومن خلال إسهام الرياض في تسمية  رئيس الحكومة المقبل .

اما واشنطن فان  مشاركتها في الصفقة المشار اليها حسب التعبير الواقعي ومن دون أي تجميل له ، تتم عبر تسمية حاكم مصرف لبنان المقبل بعد انتهاء ولاية الحاكم الحالي رياض سلامة ، كما تتم أيضا  من خلال تسمية قائد الجيش الجديد بعد بلوغ قائد الجيش الحالي العماد جوزيف عون سن التقاعد.

وهذا الامر مطروح على هذا المنوال دون مواربة او “ماكياج” كما ورد انفاً و كما يقول مصدر واسع الاطلاع . والذي اشار الى ان الدور الفرنسي في هذا المجال محوري كونه يستند الى مكاسب شتى ستحققها باريس في هذا المجال بدءاً مما يمكن تحصيله من عمليات التنقيب عن النفط والغاز عبر شركة توتالالفرنسية مروراً بملف اعادة اعمار المرفأ ووصولاً الى المساهمة في اعادة تأهيل قطاعات عديدة على رأسها قطاع الكهرباء المتعثر والذي يتصدر الأولويات في أي برنامج للانقاذ يتم الاتفاق عليه سواء عبر صندوق النقد الدولي او عبر أي هيئة إقليمية او دولية أخرى.

ويسجل لباريس في هذا السياق ما تبذله من جهود ومساعي على اكثر من مستوى وصعيد داخلي وخارجي ، خصوصا وانها تتواصل مع الجميع ودون استثناء احد، من اجل الانتهاء قريباً من مرحلة الشغور الرئاسي واطلاق مرحلة جديدة لمعالجة الأوضاع المتدهورة في لبنان ووضعه على سكة الخروج من حالة الانهيار التي يشهدها منذ عدة سنوات.

وكل من يسعى لهذه الصفقة يستند الى عوامل ومناخات سبق ان توافرت معطيات لها ، تجسدت اكثر ما تجسدت في ما سمي تفاهم هوكشتاين لترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان الصهيوني.

الصفقة المشار اليها لم تعد مجرد بنود مكتوبة على الورق، بعد ان بدأت الاتصالات تتكثف حولها ، وتشمل أطرافاً داخلية وخارجية ، وما يتسرب من هنا او هناك حول بعض التفاصيل ما هو الا احد جوانب هذه الصفقة، علماً ان هناك بعض التفاصيل العالقة يجري العمل على محاولة حلها او تجاوزها بطريقة تضمن في نهاية المطاف الى النتائج المرجوة من الصفقة ككل ، وابرزها انتخاب رئيس للبلاد وإعادة انتظام عمل المؤسسات العامة والرسمية والبدء بعملية اصلاح حقيقي باتت البلاد بحاجة ماسة له رغم انه قد يحتاج الى وقت غير قصير لانجازه.

وهذا الامر في حال اكتملت فصوله وعناصره ومعطياته ، يندرج في باب الواقعية السياسية وعنوانها تسليم جميع الأطراف الداخلية والخارجية بان أحداً لا يستطيع الغاء احد ، وان لبنان يمكن ان يكون مساحة تعاون مشتركة لا سيما بين اطراف الخارج المتصارعة على ارضه او ساحته ، بدلاً من ان يكون بؤرة للصراعات وتوجيه الرسائل الساخنة ، والتي اصابت وتصيب  اللبنانيين على اختلاف اطيافهم وانتماءاتهم وخلفياتهم وتثقل  حاضرهم بالازمات وتهدد  مستقبلهم بمخاطر جمة.

 

مجلة الشراع