الشراع 8 نيسان 2023

لم يترك خصوم حزب الله  تفصيلاً مما جرى على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة خلال اليومين الماضيين الا وقاموا باستخدامه من اجل التحريض ضد الحزب وضد ما يسمونه محور الممانعة في محاولة لتأليب اللبنانيين ولا سيما البيئة الحاضنة للمقاومة ضده وتحميله مسؤولية ما آلت اليه أوضاع البلاد من تدهور وما يمكن ان يصيبها في حال تفاقمت الأوضاع ووصلت الى حد الحرب المباشرة.

 

وأول واكثر من استفاض في الحديث عن ذلك هو رئيس حزب القوات سمير جعجع.

 

ومن خلال كل حملات التحريض والتجييش كان يراد القول باختصار:

لم يعد ينقص لبنان الا شن حرب عسكرية عليه من قبل العدو الإسرائيلي يتولى حزب الله توفير الذرائع لها وفق الاتهامات الموجهة ضده.

 

ولا بد من الإشارة أولاً الى ان الوضع العام في البلاد صعب للغاية. والحرب أي حرب ضد لبنان سواءً كانت من نوع حرب تموز عام 2006 او أي نوع اخر لن تكون سهلة ونتائجها قد تكون وخيمة في ظل الظروف العادية فكيف يمكن لها ان تكون في ظل الظروف الحالية.

 

فالفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية سيد الموقف في غياب أي مؤشر جدي لامكان اجراء الانتخابات الرئاسية في أمد منظور. وهو فراغ ينعكس مباشرة على كل المؤسسات وعلى رأسها المؤسسة الام وهي مجلس النواب الذي لا يستطيع عقد جلسة تشريع واحدة تحت عنوان الضرورة بفعل احتدام الانقسامات والخلافات .

والامر نفسه ينعكس على حكومة تصريف الاعمال التي تحتاج في كل مرة للانعقاد الى جهد استثنائي والدخول في سجالات تكاد لا تنتهي حول شرعية او لا شرعية ما تقوم به.

 

وبطبيعة الحال فان الحديث عن الواقع الاجتماعي والمالي والاقتصادي الصعب والذي بدأ يلامس المستحيل في ما خلفه ويخلفه ، هو حديث لا ينتهي مع تعاظم المآسي في كل القطاعات وسط شلل يكاد يكون شاملاً في كل مؤسسات الدولة باستثناء الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى التي تؤدي دورها على اكمل وجه في مواجهة أي عملية عبث بالامن والاستقرار والسلم الأهلي.

 

واذا تم التسليم بان ما يحصل في لبنان ما هو الا كناية عن شكل من اشكال الحروب الحديثة عليه .حرب ادواتها الاقتصاد والحصار والتجويع والعزل ،فان أي حرب إسرائيلية قد تكون بمثابة نقطة الذروة في عملية استهداف بلاد الأرز التي بدأت في العام 2019 والمستمرة حتى الان ، تحت عناوين مختلفة ابرزها ضرب سلاح حزب الله والحؤول دون استخدام المحور الذي تتزعمه ايران في المنطقة ورقة لبنان في محاولات طهران للدفاع عن نفسها وتعزيز مكاسبها وحضورها الإقليمي وتالياً الدولي.

 

فهل بتنا اليوم امام واقع جديد ستقوم إسرائيل من خلاله بشن عدوان واسع على لبنان بذريعة اطلاقبضعة صواريخ كاتيوشيا على مستعمراتها في شمالي فلسطين المحتلة؟ وهل ان عملية القصف التي قامت بها فجر الجمعة مقدمة لهذا العدوان؟

 

بعد عملية استطلاع واسعة قامت بها الشراعاستقاء لمعلومات عما جرى ويجري خلف الكواليس ،وشملت معنيين بالموضوع وبينهم مسؤول كبير ، يمكن القول ان الحرب الواسعة لن تحصل وان كل ما يمكن ان يحدث لن يتجاوز عمليات حفظ ماء الوجهمن قبل العدو ويدخل في اطار توجيه الرسائل بانه لن يبقى مكتوف الايدي في حال تكرر القصف من بلدة القليلة او غيرها ضد الكيان الصهيوني . اما أسباب ذلك فهي عديدة أهمها:

 

اولاً: ان أي عدوان إسرائيلي لا بد ان يتوافر له ضوء اخضر أميركي ، وهو امر غير متوافر وفقاً لما يقوله المسؤول الكبير ل”الشراع” والذي أشار الى ان واشنطن دخلت بقوة على خط الاتصالات من اجل التهدئة والحؤول دون حدوث أي تصعيد, وان الاتصالات شملت الجانب الرسمي اللبناني وبكثافة لافتة.

ومن المعروف لا بل من المؤكد ان واشنطن التي لا تريد أي حرب في المنطقة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا ، تتعامل مع الوضع الجديد في المنطقة بعد خلط الأوراق الحاصل فيها لا سيما بعد اتفاق بكين من باب إدارة الأوضاع وليس من باب العمل على تغييرها وهمها الأساس منصب على ان لا تؤثر أي مسألة على موضوع إمداد العالم بما يحتاجه من نفط وغاز. ولذلك كان لها موقف لافت بالنسبة للتعرض للمصلين في المسجد الأقصى ولو من باب التذكير بان أمن إسرائيل هو أولوية لا تقبل المس به او التعرض له.

 

 

ثانياً: ان الكيان الصهيوني الذي درجت العادة لديه بان لا يخوض حرباً على عدة جبهات ، لن يكسر هذه القاعدة ويشن حرباً من المرجح اتساع دائرتها وقد تشمل لا بل من المرجح ان تشمل في حال اعتدى على لبنان جبهات عديدة هي إضافة الى الجنوب قطاع غزة  والضفة الغريية فضلاً عن العمليات التي يمكن ان تحصل في الوقت نفسه في المناطق المحتلة عام 1948 ،هذا من دون حسبان ما قد يحصل على الحدود مع سورية.

 

 

ثالثاً : ان الكيان الصهيوني الذي يعيش مرحلة تخبط داخلي لأول مرة في تاريخه، لن يكون قادراً على حماية جبهته الداخلية بفعل صواريخ الردع التي تمتلكها المقاومة في لبنان والتي ستسقط على كل الأراضي وبطريقة موجعة.

 

واذا كانت إسرائيل أصيبت بما أصيبت به بفعل اطلاق ما يوازي 34 صاروخاً قديماً – او بدائياً اذا صح التعبير- من نوع كاتيوشيا ، وقامت القيامة ولم تقعد بعد في الكيان الصهيوني نتيجة ذلك ، فهل هي جاهزة لتحمل سقوط مئات لا بل الاف الصواريخ الدقيقة والمتطورة على مدنها ومستعمراتها كما يتساءل خبير عسكري ؟ والجواب على ذلك لا يملكه حتى قادة العدو وعلى رأسهم رئيس الوزراء في الكيان الغاصب  بنيامين نتنياهو.

 

 

رابعاً: ان ما كانت تراهن عليه إسرائيل سابقاً لم يعد كسابق عهده ومن بين ذلك العلاقة بين فلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو. وهذه العلاقة التي اهتزت بشكل كبير بعد ان تم تزويد أوكرانيا بأسلحة وذخائر مخزنة في إسرائيل بطلب من الولايات المتحدة ، رافقها الكثير مما وضع المواقف والاصطفافات في سياق مختلف عما سبقه حيث باتت موسكو محكومة بما هو جديد في علاقتها مع اطراف إقليمية عديدة على رأسها ايران التي فرضت عليها عقوبات أميركية ودولية بسبب تزويدها الجيش الروسي بما يحتاجه من مسّيرات باتت ذائعة الصيت اليوم على مستوى الكرة الأرضية برمتها.  

 

 

خامساً: ان إسرائيل التي دخلت نادي الدول المصدرة للغاز والنفط ، ستحسب ألف حساب لاي عمل يمكن ان يؤثر على مسار إنتاجها في هذا المجال خصوصاً وان تهديدات امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في هذا الشأن ما زالت اصداؤها تتردد كما في شؤون أخرى تتعلق بان المقاومة لن تسكت وسترد على عمل إسرائيلي داخل لبنان سواء كان ضد الحزب او ضد المقيمين على أراضيه.

 

 

سادساً: وهو الأهم في أي حرب تشنها إسرائيل ويتعلق بالشروط التي يجب ان تتوافر لها قبل خوضها. وهو امر بات مثبتاً ومؤكداً على مّر العقود السابقة. اما هذه الشروط فهي ان تكون الحرب سريعة وخاطفة ومضمونة النتائج وباقل كلفة على مستوى الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وفي ظل الظروف الحالية ، فان أي حرب ضد لبنان لن تكون خاطفة وسريعة كما لن تكون مضمونة النتائج هذا فضلاً عن ان كلفتها على الجبهة الداخلية ستكون باهظة وعالية بشكل غير مسبوقة.

وكل ما خلا ذلك من شأنه ان يشكل نوعاً من المغامرة غير المحسوبة من قبل إسرائيل وحكومة بنيامين نتنياهو . فهل يقدم العدو على مغامرة هي اقرببالنسبة لإسرائيل الى المخاطرة ام انها ستردع نفسها وتفكر بردود على ما يستهدفها بوسائل أخرى غير مباشرة من نوع الاغتيالات والعمليات الأمنية وما شابهها؟

مجلة الشراع