أينما ولّيتم وجوهكم لن تواجهوا غير الخيبات ،فالجميع فقدوا صبرهم ،وفقدوا القدرة على تهدئة توترهم ،ولو كرروا الآيات الدينية عشرات المرّات.
لا ثقة لأحد بالآخر ،وكأنّ الخطر يكمن خلف الباب وخلف الاصحاب وعند مفترق الطرق.
مَن نجح في جمع بعض المال حائر بمكان تخبئتهم في منزله بين الطنجرة غير المستعملة ،او في جيب سترة قديمة في الخزانة ،اوفي كتاب القرآن الكريم ،كآخر محاولة لإيقاظ.ضمير اللص في لحظة السرقة.
تخلى الجميع عن فكرة وضع المال تحت فرشة السرير.
صارت فكرة مستعملة ،كمثل فكرة وضع مفتاح البيت تحت” الدعسة” او تحت تنكة “الزريعة”.
توتر و بؤس عام.
سئمت الناس من الملل ومن الضجر وحتى من”النق”.
خاب املها بأهل الارض ،ولم يبق لها غير اهل السماء.
الآن اقتنعنا لماذا تؤمن الناس بالله.
لقد فقدوا الثقة بكل الناس من حولهم.
انه الافلاس الاخلاقي .
مات اهل الشرف والكرامة والكبرياء ،واهل الكلمة والوعد ولو على ذبح رقبة الواعد والقائل .
صحراء ممتدة تحت الشمس على الرغم من الاشجار انما بلا فرسان حقيقيين.
ربما النهايات تكون دائما هكذا.
ربما كانت احلامنا غير منطقية.
ربما نحن غير متزنين نفسيا.
ربما كنا مغامرين منذ البدايات.
إن كنت ما زلت تجد اشخاصا يضحكون معك ،ولو على مأساة تجمعكم فأنت ما زلت بخير.
إن كان البؤس العام لم يدفع بك الى طرق رأسك بالجدار لينفجر ،فانت ما زلت بخير.
مهمتك الوحيدة اليوم وسط هذا البؤس العام ان تحافظ على صحتك قدر الامكان.
بل
مهمتك المقدسة الان ان تبقى حيّاً ،وان تنتبه قدر الامكان على التوازن النفسي للعائلة.
إن كان ابنك ولغاية الان ليس لوطيا ،او ملاحقا بجرم مخدرات او سرقة او قتل او حشاشا سمجا ،او من جماعة التاتو والتشبيح قل الحمدلله فانت ما زلت بخير.
إن كانت ابنتك او زوجك ما زالتا تسمعان وصاياك بعدم الخروج ليلا من البيت ، وبعدم ارتداء ما يخدش الحياء وبعدم نفخ شفاهههما ومؤخرتهما ،وبعدم الافراط في التبرج وفي ارتياد المطاعم فانت بألف خير.
وقل الحمدلله فهناك اسوأ بكثير مما تعتقده ومما تعيشه.