قصيدة لشاعر فلسطين الأديب الاستاذ مروان محمد الخطيب / مُشَرَّدون…!

مُشَرَّدون…!
————

مُشَرَّدونْ،
ويَحْلُمونْ،
بِفُسْحةٍ،
فيها المَدى،
قَطْرُ الوفاءِ والنَّدى،
لَوْنُ الهُدى،
أَو المَنُونْ…!؛
…، ويحلمُونْ،
بالدِّفءِ يمحو عنهُمُ،
عَقْصَ الثُّلوجْ،
عَسْفَ العُلوجْ،
والباغياتِ،
الماحِقاتِ للوُرودِ والمُروجْ…!؛
…، ويحلُمُونْ،
بِبَيْرَقٍ وسُبْحَةٍ،
ودَمعةٍ تُسلي العُيونْ…!.
…، مُشَرَّدونْ،
منَ الفُراتِ للنَّخيلْ،
منَ الشَّآمِ للجليلْ،
…،ويشهدونْ،
بالوَاحدِ القهَّارِ،
معنىً لا يَهُونْ…!؛
ويصعدونْ،
منَ الجُروحِ والنُّزوفِ والعَويلْ،
إِلى المَراقي والعُروجِ والصَّهيلْ…!؛
ويكبُرونْ،
يُكَبِّرونْ،
يُهَلِّلونْ،
…، ويرقصونَ فوقَ أَحبالِ الهَديلْ؛
كيْ يُدْخِلُوا الجُمَّيزَ عُرسَ الزَّيزفونْ…!.
…، مُشَرَّدونْ…!؛
ويفرشونَ الدَّربَ بالعُنَّابِ،
بالرَّريحانِ،
بالتُّوليبِ،
للمَجدِ الأَثيلْ،
ويرسمونَ الشَّوقَ،
عِطْراً منْ بَخُورٍ سابحٍ،
بينَ الشُّروقِ والغُروبِ،
تائقٍ،
لِدُرَّةٍ في الدَّردنيلْ…!؛
…، ويسبحونْ،
كما المَرايا والجُنُونْ…!؛
…، ومُؤمنونْ،
أَنَّ الجَفافْ،
كما الضِّفافْ،
وكالعَفَافْ،
كَمُقْلَتَي “يارا”،
تُواري في البياضِ،
في السَّوادِ،
سِرَّ أَسرارِ النِّياطِ والجُفُونْ،
وسِرَّ بِلْقيسَ التي،
آوتْ حَصادَ الرُّوعِ،
رُكناً لا يَهُونْ…!.
…، مُشَرَّدونْ،
ويعرفونَ،
يَعلمونْ،
أَنَّ القَوافيْ،
كالسِّلاحِ والفَراشِ،
كالنُّهُوضِ للدُّعاءِ والصَّلاةْ،
وكالدُّخولِ السرمديِّ،
في البُحُورِ والجِهاتْ،
وكالخُروجِ الليلكيِّ،
منْ تَجاعيدِ الحياةْ…!؛
ويُدركونْ،
كالأَصفياءْ،
والأَنقياءْ…،
كالأَولياءْ،
والأَنبياءْ،
أَنَّ العُروجَ في السَّماءْ،
وَقُودُهُ،
سِفْرُ الحُروفِ والدِّماءْ…!.
…، مُشَرَّدونْ…،
قدْ قرأوا الأَسماءَ كُلَّها،
وقصَّةَ الفتى،
ذاكَ الذي تَعَشَّقَ الأُخدودَ،
والنَّارَ التي تأَلَّقتْ،
بالأَخضرِ المَختُومِ والنَّديانِ،
في نُسْغِ الغُصُونْ…!.
…، مُشَرَّدونْ…،
لكنَّهُمْ،
فوقَ اليقينِ مُوقنونْ،
بالمُستَحيلِ آتياً،
في كَنَفِ الشَّهادةِ الزَّرقاءِ،
مِنْ عُرْسِ الدِّماءِ الجائباتِ،
المَاحِراتِ في اليَمِّ الحَنونْ…!.

مروان مُحمَّد الخطيب