عدنان مندريس” يلقبه الأتراك بشهيد الأذان- محمد المشهداني الشراع 27 اذار 2023

 

الشراع 27 اذار 2023

بعد قرار من مصطفى كمال أتاتورك بتتريك الأذان وترجمة القرآن الكريم للغة التركية ،ومنع الأذان باللغة العربية .

حال استمر لمدة 18عاما ليأتي شخص ويقف أمام هذا القرار ويتحدى الجميع ،مقدما حياته لمواقفه حتى اطلق عليه الأتراك والعالم الإسلامي لقب “شهيد الأذان”.

عدنان مندريس.

رئيس الوزراء التركي الأسبق.

 

بعد انهيار الدولة العثمانية عمل “الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك” الذي كان معجباً بالثقافة الغربية على علمنة  تركيا وتغييب اللغة العربية ، وتتريك الخطب والأدعية والأذان حتى وصل الأمر لسماع الأذان باللغة التركيةفي بعض المساجد إلى أن جاء العام 1932.

حيث بدأ حظر الأذان باللغة العربية ، ورفع الأذان باللغة التركية من مسجد الفاتح في اسطنبول لتتبعه  مساجد أخرى في البلاد ، وبدأ المسلمون في عموم تركيا ولأول مرة في تاريخ تركيا يسمعون الأذان بلغتهم  ليعبر الكثير من الأتراك عن رفضهم لهذا القرارات حيث خرجت العديد من المظاهرات الرافضة كان أهمها في “مدينة بورصة” ثم تدخلت الشرطة والأمن واعتقلوا المئات من المتظاهرين ، وفرضت الغرامات المالية على كل من كان يرفع الأذان باللغة العربية .

ولم تقف تبعات الموضوع عند هذا الحد حيث بدأ بالتعرض للرافضين أيضا بالضرب والتعذيب وصولاً لإرسال المخالفين منهم الى المصحات العقلية ، ليأتي العام 1941ويشرع البرلمان التركي قانونا في عهد الرئيس التركي “عصمت اينونو” بحظر الأذان باللغة العربية بشكل عام وكامل .وليستمر حظره حتى وصول عهد
“الحزب الديمقراطي” برئاسة عدنان مندريس إلى السلطة في العام 1950.

اسمه “علي عدنان ارتكن مندريس” ولد في العام 1899في مدينة ايدن ،  لأسرة من كبار الأثرياء ،وقد عرف بذكائه وبعد إنهاء المدرسة الابتدائية انتقل مندريس إلى المعهد الامريكي في مدينة ازمير لدراسة الحقوق ،لكن نشبت حربا بين تركيا واليونان أجبرته على إيقاف دراسته ليلتحق بصفوف الجيش التركي ويحارب ضد اليونان خلال أيام
“حرب الاستقلال التركية” ثم اكمل  دراسته وتخرج من كلية الحقوق في جامعة أنقرة في العام 1930.

لينضم لاحقا إلى  “حزب الشعب الجمهوري” الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك.

ويشغل منصب نائب عن حزب أتاتورك هذا في البرلمان حتى العام 1945.حين انفصل عنه هو وثلاث من رفاقه وفي عام 1946.

أسس عدنان مندريس ورفاقه
“الحزب الديمقراطي” ليبدأ مندريس مرحلة جديدة ومختلفة من نضاله السياسي . أعاد تركيا خلالها إلى المسار الإسلامي الذي كان يرى فيه المخرج الوحيد لبلاده ، ثم أخذ على عاتقه وضع حد لهيمنة العلمانية على تركيا على الرغم من أنه لم يكن ” إسلامياً او متديناً
دخل مندريس الانتخابات التركية ببرنامج لم يتوقع له أحد النجاح وفي العام 1946. لم يحقق حزبه سواء 62 مقعدا في البرلمان لكن في انتخابات العام 1950.

فاز حزبه بأغلبية ساحقة مكنته من تشكيل حكومة جديدة أنهت هيمنة وسيطرة
“الحزب الشعب الحمهوري” الذي كان يملك مفاتيح السلطة منذ تأسيس الجمهورية التركية في العام 1923. بفضل برنامجه الانتخابي ليشكل عدنان مندريس اول حكومة ديمقراطية وتولى منصب رئيس الوزراء وبدأ سريعا في تنفيذ برنامجه الذي كان يتلخص في عودة الأذان باللغة العربية والسماح للاتراك بالحج والعمرة وانشاء المدارس الإسلامية ، وتعليم اللغة العربية وإلغاء قرار تدخل الدولة في ملابس النساء من ثم إعطاء الحرية في ممارسة الشعائر الدينية. على الرغم من كل ما حققه مندريس الا انه قام بوضع تركيا أيضا في قلب “العالم الغربي” وانضمت تركيا في عهده إلى “حلف شمال الأطلسي ناتو ” و كذلك أقام علاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية ، وأرسلت تركيا قواتها إلى كوريا الجنوبية ايام الحرب الكورية.

ومع نهاية عقد الخمسينيات كانت الاحزاب السياسية المعارضة قد تمكنت من حشد غضب شعبي داخل الجامعات والجيش لمعارضة سياسة الحكومة فشهدت البلاد خروج العديد من المظاهرات التي مهدت الطريق لقيام الجيش  بانقلاب عسكري فيما بعد. وفي صباح يوم 27 من شهر مايو العام 1960.

نفذ الجيش التركي بقيادة
“الجنرال جمال جورسيل” أول انقلاب عسكري في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة ضد حكومة  محمود جلال بايار ورئيس وزرائه عدنان مندريس. واوقف حركة ونشاط
“الحزب الديمقراطي الجمهوري” كما صدر على أثره حكم الإعدام بحق عدنان مندريس بتهمة تحويل النظام العلماني إلى إسلامي ، وإعادة إشراك الدين في شؤون الدولة لينفذ حكم الإعدام بحقه في 17 سبتمبر / أيلول في العام 1961. ويخلد اسمه كشهيد الأذان.

محمد المشهداني _ الشراع العراق
ملاحظة : ليس في الاسلام كلمة شهيد بل قتيل ، والشهيد هو الذي يشهد ولا علاقة له بالقتل او القتال ..إن الله على كي شىء شهيد )

مجلة الشراع