خاص- “الشراع”: هل يستفيد حزب الله من الاتفاق السعودي- الايراني؟ الشراع 27 اذار 2023
80
الشراع ٢٧آذار
بعد الانتخابات النيابية التي جرت العام الماضي كان واضحاً ان خطة استيلاد اكثرية نيابية جديدة مواجهة لحزب الله ، لم تنجح بعد ان تمكن الاخير وحلفاؤه من فرملة الخطة وإن كانت الاكثرية من حلفائه التي كان يستند اليها في مجلس النواب السابق قد خسرت عدداً من المقاعد النيابية.وصارت المعادلة في البرلمان مشتتة ولا اكثرية مرجحة فيها خصوصاً بعد اهتزاز تفاهم مار مخايل بين الحزب والتيار الوطني الحر والذي يمر حالياً في وضع حرج وفق تعبير السيد حسن نصرالله.
وهناك اليوم في الضفة المواجهة للحزب عشرات المواقف التي تصدر وبشكل يومي و شبه دائم وهي تحذر من وجود خطة للحزب للسيطرة على لبنان، من خلال استخدام الفراغ الرئاسي لشل عمل كل المؤسسات .
وهذه الخطة حسب ما يقول خصوم الحزب تعتمد على ان انتخاب مرشحه للانتخابات الرئاسية لن يحصل خلافاً لما كان عليه الامر في الدورة الانتخابية السابقة قبل اكثر من ست سنوات ، عندما تم انتخاب مرشحه الوحيد يومها ميشال عون بعد فراغ استمر سنتين ونصف . ويعرف الحزب كما يرى اصحاب هذه الاتهامات ان الامر لن يتكرر مع فرنجية ولا يمكن ان يتكرر ولذلك فان ما يريده من الفراغ هو الذهاب الى تغيير واسع وكبير يطال النظام وأسسه وبما يضمن نسفه وبناء نظام جديد يؤمن له التحكم والسيطرة عليه .
اما ما يريده حزب الله حسب الاتهامات الموجهة اليه فهي تارة تحت عنوان المثالثة التي يريد تكريسها مقابل المناصفة المعتمدة حالياً , وهي تارة اخرى تأتي تحت عناوين سلطة السلاح والتحكم بالمؤسسات والامساك بقرار الحرب والسلم والتسبب بعزل لبنان عربياً ودولياً وإغراقه في سيل من النكبات والمحن تمهيداً لفرض سيطرته الكاملة عليه.
ولم يتردد البعض في الحديث عن ان البيئة الحاضنة للحزب وهي متضررة كغيرها من اللبنانيين مما يحصل لا سيما في ظل انفلات اسعار الدولار الاميركي تشعره كل يوم بقرب انتهاء فترة احتضانها له وانه لم يعد له من خيار من اجل عدم افتراقها عنه سوى السيطرة والتحكم بالبلاد والعباد مباشرة ودون اي سواتر او اًقنعة وفقاً لما يحصل حالياً، ودائماً وفق ما هو وارد في الاتهامات الموجهة للحزب.
هذا الموضوع ليس جديداً طرحه من قبل خصوم حزب الله لا بل الذين يناصبونه العداء ويرفضون اي خطوة يقدم عليها او اي موقف يتخذه. ومن هنا فان دعوته للحوار والتوافق على اسم الرئيس الجديد مرفوضة من قبل هؤلاء جملة وتفصيلاً . ليس هذا فحسب بل ان اعداء الحزب اعلنوا صراحة انهم سيعطلون نصاب اي جلسة تعقد اذا كان يراد منها انتخاب مرشح حزب الله للرئاسة. رغم انهم في ذلك يساهمون عن قصد او غير قصد في التسبب بالفراغ وتنفيذ ما يتهمون الحزب به بابقاء البلاد اسيرة الفراغ الى ان تحين اللحظة التي يرى حسب اتهاماتهم انها مؤاتية لفرض مشروعه للسيطرة على لبنان.
ليس جديداً كيل الاتهامات للحزب في هذا الاطار ، خصوصاً وان هناك فئة من الاحزاب لا سيما المسيحية منها ترى ان من مصلحتها الدائمة شحن الجمهور ضد الحزب كون ذلك يؤمن لها المكاسب ويعزز حضورها في اوساطه ولو كان ذلك من خلال الشحن الطائفي . وجاءت ردود الافعال ضد تجميد تغيير الساعة حتى نهاية شهر رمضان المبارك دليلاً على ذلك ومثالاً صارخاً يشير بوضوح الى ان لا هم لقوى عديدة سوى الشحن والتحريض وشد العصب الطائفي باي شكل من الاشكال ولو من خلال شعارات واهية وتحريض ضد مسائل لا تستحق محاولات التحشيد هذه.
الجديد اليوم في كل ما يتم تداوله هو طبيعة المرحلة الجديدة التي قد يكون لبنان دخل فيها بعد الاتفاق السعودي – الايراني في بكين .
ورغم كلام السيد نصرالله عن انه لم يتم ذكر لبنان في كل ما جرى ، فان هناك من يتداول اليوم بناء على الاتفاق المذكور سيناريوهات تتحدث عن ان هناك ضوءا اخضر سيعطى للحزب في لبنان مقابل ملفات اقليمية اخرى على رأسها اليمن وان ما ينتظر بلاد الارز يمكن ان يكون شبيها بما جرى بعد اقرار اتفاق الطائف عندما اطلقت يد دمشق بقرار دولي وعربي في فرض نظام وصاية على لبنان . وان حزب الله سيغتنم فرصة الاتفاق ليكرر الوقائع نفسها التي حصلت في مطلع التسعينيات من القرن الماضي .
فهل ان الحزب سيستفيد من اتفاق بكين لبدء خطته الرامية الى السيطرة على لبنان كما يتهمه خصومه؟
وهل ان الحزب ماض فعلاً في تنفيذ خطة ممنهجة ومتدرجة من اجل تنفيذ مشروعه في لبنان واقامة جمهورية على غرار الجمهورية الاسلامية في ايران؟
مجرد طرح السؤال على قيادات او مسؤولين في الحزب تأتيك الاجوبة عليه من قبلهم ساخرة ومستهجنة.
ساخرة ممن يطلقون هذه الاتهامات ويفبركون كل ما يمكن فبركته ضد الحزب ومقاومته .
ومستهجنة لغياب الحد الادنى من الموضوعية في تفكير هؤلاء المستند الى قاعدة “اكذب واكذب واكذب فلا بد للكذب ان يصدقه من يراد تضليلهم وشحنهم اذا تكرر هذا الكذب وتكرر.
والمشكلة كما يقول احد هؤلاء القياديين هي ان من يطلقون هذه الاكاذيب الرخيصة بخلفيات معروفة ومكشوفة باتوا يصدقونها.
والاهم انهم يتعمدون دائما افتعال اشكاليات للرد اعلامياً او سياسياً عليهم وبما يخدم خطتهم لفتح سجالات لا يريدون الا شحن النفوس من خلالها وشد العصب الحزبي والفئوي بينما الحزب كان وما يزال بالمرصاد لكل ما يدبر للبنان كل لبنان سواء من خلال تحرير البلاد من الاحتلال الاسرائيلي وبناء معادلة ردع تمنعه من تنفيذ تهديداته اومن خلال التصدي للارعابيين والتكفيريين لحماية كل فئات الشعب اللبناني اومن خلال الدور المركزي الذي أداه مؤخراً من اجل ضمان استخدام لبنان لثرواته النفطية.هذا ما فعله ويفعله الحزب دون ضجيج او صخب اعلامي وسياسي مقابل من لا عمل
لهم الا توجيه الاتهامات وفبركتها واختراع الاكاذيب وزرع الانقسامات.
وكل هذا دون المس من قبل الحزب بالنظام المعتمد والمتوافق عليه بين اللبنانيين والذي لا يمكن القبول بتعديله مهما كانت الظروف والاغراءات الا بتوافق كل اللبنانيين.