كيف اصبح الجيش السوري علويآ / الشراع 14 اذار 2023
الشراع 14 اذار 2023
-
تنشر الشراع احد فصول كتاب رئيس حسن صبرا “سقوط العائلة عودة الوطن “الذي صدر في السنة الاولى من ثورة الشعب السوري ضد نظام الأسد
مقدمة
كان العميد السني في الجيش السوري عبد الوهاب سنجاب ، يذهب إلى وظيفته الادارية في قيادة الأركان راكبآ دراجة ، بينما كان مساعد علوي في الاستخبارات السورية يدعى حسين بطاش يقود سيارة مرسيدس شبح مسروقة من لبنان والافظع ان حسين هذاوهو برتبة تعادل رتبة رقيب في الجيش اللبناني يدير فرع استخبارات في مدينة حلب .
كيف يمكن تفسير وجود نسبة من الضباط العلويين في الجيش السوري ،بأعلى من نسبة وجودهم السكاني العام ؟
بل كيف يمكن تفسير اختيارهم الانتماء أساسآ إلى حزبي البعث والقومي السوري؟ صحيح ان ضباطآ علويين كانوا ناصريين ، وساسة علويين أيضا كانوا وظلوا ناصريين ، كما شيوعيين . . لكن وجودهم في هذين الحزبين يطرح تساؤلات يعزز منها الصدام الذي حصل بين الحزبين سنوات الحمسينيات والستينيات ،ثم تراجعها في السبعينيات إلى عودتها حلفا بعد ذلك في ظل حافظ ثم بشار الأسد الذي عين رئيس الحزب القومي السوري في سوريا علي حيدر وزيرا لما يسمى المصالحة الوطنية بعد مرور 16 شهرا على ثوره الشعب السوري العظيم ..وان يتقدم الفقراء اللانتساب إلى الكلية العسكرية ليجدوا لهم مكانا في المجتمع تبعا لأحلامهم وحقوقهم . . فهذا أمر منطقي ، أما أن يصبح الانتماء إلى الجيش هو طريق اعلاء شأن الطائفة ، فا لتفكير الجمعي هنا يشير إلى تخطيط مسبق حتى لو ساعدت الظروف السياسية والتطور الاجتماعي وأخطاء الحكام وسلبية الاغلبية وهروبها من واجبها ودورها في استمرار نسبة وجودها في المؤسسة الأم . . في جعله تخطيطا منطقيا فهل كان العقيد أديب الشيشكلي طائفيا حين تعمد وهو السني غير العربي ، أن يحظر
بشكل غير رسمي أو معلن دخول الدروز والعلويين إلى الكلية العسكرية في حمص ، لتخريج ضباط ينتسبون إلى ويعملون في الجيش السوري؟ وهل كان أكرم الحوراني عروبيا ـــ اشتراكيا حين كسر هذا القرار ، وفتح المجال واسعا حين كان وزيرا للدفاع لدخول أبناء الاقليتين الدرزية والعلوية (والاسماعيلية) الجيش نفسه؟ أيا يكن الجواب فإن حافظ الأسد وكثيرا من أقرانه فقراء العلويين الذين استفاد فلاحوهم من توزيع الاراضي الذي قام به الحوراني في ريف مدينته حماه ، استفادوا أكثر من اختراق الجيش السوري بأعداد أهلتهم مع الظروف الموضوعية والمآسي التي لحقت بسوريا وجيشها ليصبحوا هم عصب هذا الجيش ،الذي دخل المواجهة المباشرة مع الشعب السوري ، وشن أغرب حروب العالم بين مواطنين وسلطة ، تذبح فيها دبابات النظام ومدفعيته وراجماته وشبيحته أعناق السوريين بما لم يكن لأي عاقل تصور هذا المصير . . حين خطط حافظ الأسد للقفز على السلطة ، ومارسها ببشاعة لا تجاريها بشاعة في التاريخ ثم سلمها لابنه لإكمال طريقه بما هو أسوأ .
فكيف تم التمهيد ليكون الجيش السوري وأجهزة الدولة السورية الامنية هو جيش وأجهزة العلويين . . ثم أضيف إليه الشبيحة ، آخر إنجازات عائلة الأسد حيث نشأ هذا الجهاز المافيوي في الساحل . . في اللاذقية في متنفس جبال العلويين الساحلي ، وبمبادرة وامرة آل الأسد تحديداً .
وقبل ان نأتي إلى التفصيل لا بد من إيراد هذه الفقرة عن الاثنين المتناقضين المتحابين :
-
الحوراني والشيشكلي مع العلويين ضد الدروز
كثيرون يعتبرون ان أكرم الحوراني هو الذي فتح الباب لدخول العلويين إلى الجيش السوري ، كان الرجل يعتبر إدخال العلويين البعثيين إلى الجيش هو تقوية للبعث في المؤسسة العسكرية ،وعندما عين وزيرا للدفاع دخل محمد عمران حافظ الأسد وصلاح جديد وعشرات الضباط العلويين الجيش وهو ما كان شبه محظور في عهد أديب الشيشكلي . ومن شدة حقد حافظ الأسد انه منع دفن جثمان الحوراني في مدينته حماه . . مما دفع أقاربه إلى دفنه في الاردن في انتظار نقل رفاته إلى بلده . .بعد تحريرها من سلطة عائلة الاسد .ويسجل أهل حماه ان ثورتهم الأولى ضد البعث بدأت عام 1964 وكان أحد أسبابها إقصاء أبرز قادتها أكرم الحوراني عن قيادة البعث الذي ساهم في تأسيسه.
. كان جبل العلويين جزءا من ريف حماه ، وعندما نفذ الحوراني اصلاحا زراعيا في سورية وزرع فيه أراضي شاسعة على الفلاحين استفاد العلويون منه كغيرهم . نظر البعض إلى الحوراني كأحد أبرز قادة سورية الاشتراكيين الذين سيسوا الجيش السوري ، حتى ان بعضهم أطلق عليه اسم أبو الجيش ، وكان له داخله ضباطه ، ومعظم الانقلابات العسكرية التي نفذها الجيش السوري منذ العام 1949 كان للحوراني وضباطه دور فيها . أقوى قادة الجيش الذين نفذوا انقلابا عسكريا واستمر حكمه ثلاث سنوات 1951ـــ1954 أديب الشيشكلي ، كان يستشير أكرم الحوراني ، سياسيا ، على الرغم من ان الحوراني كان نهج خطا مختلفا عن خط الشيشكلي ، الذي كان فرض شبه حظر على دخول العلويين والدروز والاسماعليليين الجيش ، وكان يعتقد ان الجيش يجب ان يظل في قبضة الاغلبية السنية . أقدم الشيشكلي على عملين خطيرين في مفهوم ذلك الزمان : هما العنف الذي استخدمه ضد جبل العرب حيث الاغلبية الدرزية ، وعندما سلم السلطة طوعيا عام 1954 اثر زحف الضباط المعادين له على دمشق ، وطلب من قواته عدم القتال وغادر إلى البرازيل ، لحقه شاب درزي هو نايف غزالة بعد عدة سنوات إلى هناك ليقتله انتقاما لمواجهاته العنيفة السابقة ضد الدروز .
الأمر الثاني الذي أقدم عليه هو أنه أعدم سليمان المرشد الشاب العلوي الذي ادعى النبوة . وعندما اقتحم الجيش السوري في عهد حافظ ورفعت الأسد مدينة حماه في 1982/2/2 ، كان المرشديون جزءا من القوات المقتحمة . . فعاينوا الحمويين الذين كانوا من حزب الشيشكلي ومارسوا ضدهم كل أنواع القتل . .
-
السلطة الغاشمة
في كتابه “أيام مع القدر ” السلطة الغاشمة صفحات من الذاكرة ،:حزب البعث العربي الاشتراكي في سورية (الجزء الأول) يقول مؤسس البحرية العراقية سفيره لدى عدد كبير من الدول ، الضابط السوري البعثي عبدو الديري : ان آمري الكليات العسكرية والجوية والبحرية في الفترة من العام 1965حتى العام 1974 كانوا كلهم من العلويين .
ـــ كان مدراء المدارس الحربية والضباط والضباط الصف علويون
ـــ آمرا الكلية العسكرية عامي 1964ــ1965 هما الضابطان العلويان العقيد محمود يونس والمقدم شفيق عبدو . .
ـــ ومعظم الضباط الذين صنعوا نظام حافظ وبشار الأسد هم تلامذة هذين الضابطين من محمد الخولي وعلي حبيب وعلي حيدر إلى علي اصلان ومحمد ناصيف .
ـــ في عهد آمر الكلية الجوية المقدم ياسين أحمد الذي قوميا سوريا تبعثن ” أي تحول إلى بعثي ، فاز العلويون بحصة الأسد أي 70% من الطلاب “الممتحنين ” بينما حصل الطلاب السنة والدروز والمسيحيون والاسماعيليون على 30%
ـــ ابن خالة حافظ الأسد الملازم طبيب عيون ابراهيم نعامة ، والطبيب العلوي الآخر ظافر بيطار (أمراض باطنية) كانا مشرفين على اللجنة الطبية في الكلية العسكرية لامتحان الطلاب طبيا ، وكانا هما المصفاة التي يعلق أو ينجو فيها الطلاب لدخول الكلية . . ويا لهذه المصادفات الغريبة حيث كان العلويون وحدهم هم الذين يعلقون في شبكتها ولا يتسرب خارجها إلا غيرهم ،قبلت الكلية العسكرية في عهد نعامة وبيطار الطلاب العلويين وسقط طلاب دمشق وحلب وحمص وحماه . كما كان الأمر مستفزا حتى لعظام النظام ، فهذا
د . مظهر العظمة وهو بعل د . نجاح العطار وزيرة ثقافة حافظ الأسد نائبة بشار يقول : ان هناك حالات تزوير مخزية حصلت في نتائج امتحانات الدخول إلى الكلية العسكرية . ( راجع واقعة اغتيال الدكتور نعامة في مكان آخر من هذا الكتاب) لم يكن الاصطفاف المذهبي بين سني وعلوي مطروحا في سورية ، بهذه الحدة وبهذا الحزم قبل انقلاب 8 آذار /مارس 1963 ، لأن سورية كانت ترفع شعار القومية العربية ووحدة النضال العربي ، وتفتح المجال لكثير من العروبيين من الوافدين إليها لإقامة وممارسة العمل السياسي كعرب وسوريين لا فرق في ظل السعي للأمان داخل ربوعها قبل تسلم حزب البعث السلطة فيها . ففارس الخوري اللبناني المسيحي من الكفير في منطقة حاصبيا ، أدى دورا بارزا وتبوأ أعلى المراكز في سورية . وأكرم الحوراني ذهب إلى العراق
للقتال إلى جانب حركة رشيد عالي الكيلاني ضد الاحتاب البريطاني عام 1941 . الخوري اللبناني وقف مع أركان الكتلة الوطنية السورية في محاربة الاستعمار الفرنسي واللبناني شوكت شقير كان رئيس أركان الجيش السوري وهو أول من كسر احتكار السلاح الغربي بعقد صفقة مع روسيا لشراء السلاح الشرقي ، وكذلك كان ابن صيدا عفيف البزري اللبناني قائدا للجيش في سورية .
كانت أوضاع سورية وثقافتها ومجتمعها وسياستها وتعليم أجيالها بعيدة عن الطائفية وعندما تأسس حزب البعث العربي في 1947/4/7عقب مؤتمره التأسيسي الأول في دمشق ، ضم بين طياته عربا سنة وشيعة وعلويين ومسيحيين ودروزا من كل أطياف المجتمع السوري . . ومن كل مناطق سورية ، لذا يجب ان نفرق بين حقيقة ما جرى وبين ما آلت إليه الاوضاع من حمى طائفية في هذه الايام ، كان الجيش السوري عقب الاستقلال يضم في صفوفه كثيرا من الضباط ونواب الضباط وأصحاب الرتب الصغيرة من كافة أنحاء سورية ، وبصورة خاصة من أبناء العائلات المعروفة كالأتاسي والكزبري والحناوي والزعيم والقوتلي والعائلات الدمشقية المرموقة .
-
محاولة انقلاب 1963/7/18.
خطط الضباط الناصريون بقيادة جاسم علوان ومحمد الجراح لإنقلاب عسكري يعيد ثورة 8 آذار / مارس إلى أصولها القومية الناصرية ، ولكن استخبارات البعث كانت متابعة لتفاصيل هذه الخطة الساذجة منذ بدايتها ، ووجدت اللجنة العسكرية عصب البعث العسكري المحاولة فرصة للتخلص من الناصريين ، وكان يوم 1963/7/18 هو يوم له ما بعده بل يمكن تأريخ كل ما حصل في سوريا فيما بعد من هذا اليوم ( من مفارقة الاقدار ان بشار الاسد تخلص من صهره آسف شوكة وضباط ما يعرف بخلية الازمة بتاريخ 18/7/2012 ). فشلت الحركة الناصرية فبدأ البعث أوسع حملة تسريح طالت المئات من الضباط الناصريين بعد اعدام العشرات وهرب البعض . كان المسرحون من الناصريين وبقية القوى يتهمون بأنهم ضد القومية والعروبة ، وبأنهم مرتبطون بالأجنبي وكانت هذه وسيلة وخطاب البعث للتخلص من الضباط الوطنين في الجيش السوري . . ليخلو الجو للضباط العلويين في ملء الفراغات بمزيد من العلويين . . غير ان هذه لها تفاصيل سترد تباعا .
كان حزب البعث يتبع الاسلوب الدموي الذي اتبعه بعث العراق في تصفيه خصومه ، فتدخل ميشال عفلق لدى أمين الحافظ الذي كان قد أخذ مكانه الجديد بديلا عن الفريق لؤي الاتاسي ، لوقف الاعدامات ونجح بتخفيض بعض أحكام الاعدام ضد عدد من الضباط ، كان منهم أربعة مساقون للإعدام فعلا ،فخفف الحكم إلى السجن المؤبد . قائد المحاولة الفاشلة العقيد جاسم علوان استطاع ان يفر عبر لبنان إلى القاهرة ، كثيرون يعتبرون ان فشل هذه المحاولة ونتائجها المأساوية أسست فيما بعد لإضعاف الوجود ( السني ) في الجيش السوري فخلا الجو لسيطرة الضباط العلويين بإسم البعثية . . خصوصا وان الذين راحوا يتسلمون المواقع الاساسية في الجيش والدولة هم ضباط اللجنة العسكرية المشار إليهم وأغلبيتهم الساحقة من العلويين( بقي ان اللواء زياد الحريري الذي كان قائدا للجبهة ويتمتع باحترام وثقة العسكريين وكان خارج التجاذب بين البعثيين والناصريين وقاد الانقلاب في 1963/3/8 استغله البعثيون للتخلص من الفريق الناصري لؤي الاتاسي وعندما أصبح الحريري وحيدا تم اعفاؤه بسهولة وإخراجه من الجيش عندما كان خارج سورية فآثر المجيء إلى لبنان ليعيش فيه في منطقة الصنائع في بيروت.
-
في الحلقة القادمة : المرحلة الثانية من علوية الجيش السوري