تحسب.. وخشية من عصيان شامل في خطوات باسيل المقبلة!/ خاص – “الشراع”

الشراع 27 شباط 2023

ما اجتمع اثنان من السياسيين او العاملين في الحقل العام الا وكان جبران باسيل ثالثهما ,وذلك من خلال الحديث عنه وما يقوم به على اكثر من مستوى وفي غير صعيد.

وفي ظل ما تشهده البلاد من انهيارات في كافة القطاعات والميادين، يتم تحميل باسيل المسؤولية عما حصل ويحصل وسيحصل في الطريق الى الارتطام الكبير الذي سبق للرئيس نجيب ميقاتي التحذير من حدوثه.

فعلى صعيد الانتخابات الرئاسية ، فان موقف باسيل الرافض لانتخاب احد المرشحين اللذين يتقدمان في السباق الرئاسي حتى الان وهما النائب السابق سليمان فرنجية والعماد جوزيف عون هو السبب الاساسي برأي كثيرين في تعطيل الانتخابات واستمرار الشغور الرئاسي منذ اكثر من اربعة اشهر.

وعلى صعيد التشريع ،فان موقف باسيل ادى حتى الان على الاقل الى الحؤول دون قيام مجلس النواب بما سمي تشريع الضرورة.

وعلى مستوى السلطة الاجرائية ، فان موقف رئيس التيار الوطني الحر من انعقاد مجلس الوزراء معروف الى درجة صار معها عقد اي جلسة للحكومة موضع خلاف وسجال لا بل وانقسامات بكل ما تجره على البلاد من مشكلات وازمات جديدة.

والكلام في هذا الصدد عن باسيل لا يتوقف عند حدود معينة، فهو يكاد يشمل كل من يعمل في السياسة سواء كان منافساً او خصماً له في السياسة او حليفاً او حليف الحليف. والمقصود بالحليف هو الحليف السابق لانه كما يبدو حتى الان وبعد دخول تفاهم مار مخايل في وضع حرج “كما قال امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، لم يبق لصهر العماد ميشال عون اي حليف في طول البلاد وعرضها.

وبالطبع ،فان الحديث لا يشمل الجوانب السياسية فقط. وما حملات باسيل على قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان والقضاة الذين يتولون مسؤوليات اساسية ، سوى صورة من صور ما يتولى رئيس التيار الوطني الحر القيام به من اجل النيل من هؤلاء بشكل ممنهج كما يقول خصومه رغم ان ذلك له تداعيات على عمل المؤسسات التي يتولون ادارتها.

أبعد من ذلك،  وبشكل يتجاوز قيادات الصف الاول فان كل من عرف باسيل شخصياً ، مكلفاً من قبل حزبه الحليف او المنافس يروي المطولات عن شخصيته واسلوبه في التعاطي ومقاربته  للامور وفوقيته و”جنون العظمة” المتحكم به . وكثيرون ممن تولوا بعض المهام على هذا الصعيد يؤكدون انه لن يعيدوا الكرة معه بتاتاً حتى لو ادى ذلك الى ارتداد رفضهم سلبا ًعليهم.

وخلال تولي عم جبران باسيل الرئاسة الاولى ، يتحدث رؤساء ومدراء مؤسسات عامة  عن الطريقة الفظة التي كان يتحدث بها الصهر معهم، وكأنهم عبيد او اجراء في مزرعته الخاصة ، ولم يكن يتردد في توجيه اسوأ النعوت والعبارات في حديثه معهم وعلى مسمع ومرأى من زملاء لهم .

واذا كان الرئيس نبيه بري يتصدر لائحة الذين يخاصمهم باسيل لا بل ويعاديهم وهو الذي لم يتردد في وصفه مرات عديدة بأبشع التوصيفات في شرائط مصورة انتشرت كالنار في الهشيم ، فان رئيس المجلس النيابي كان ربما اول من كشف “الشيطنة” المحركة لباسيل ، وهو اي بري الذي قال لدى انتخاب عون انه جرى انتخاب رئيسين للجمهورية قاصداً بذلك ان الرئيس الثاني هو جبران. وهو ما تأكد بالملموس من خلال سيل من الوقائع .،واخر الروايات في هذا السياق كان ما كشفه الرئيس ميقاتي في اطلالته الاخيرة عندما قال ان عون الذي اراد قبل تعيين  الوزير بسام مولوي التعرف عليه لم يتردد في الطلب من الاخير مقابلة جبران باسيل . وهذا ما حصل يومها حيث لم يكن ممكناً اكتمال اجراء التعيين من دون موافقة الصهر رغم ان مولوي ليس من حصة التيار الوطني الحر او رئاسة الجمهورية.

والامر نفسه يشمل رئيس الحكومة الحالية ، وكذلك رؤساء الحكومة السابقين سواء تلك التي كان باسيل وزيراً فيها او تلك التي شكلت خلال تولي عمه ميشال عون ولايته الرئاسية.

فمن فؤاد السنيورة الى تمام سلام مروراً بحسان دياب ووصولاً الى نجيبميقاتي ، قصص وروايات لكل منهم لا تنتهي عند فصول معينة في سرد تفاصيل عن مماحكات جبران وتصلفه . وفي كل فصل سجال او اشتباك او صدام وبشكل يتجاوز الخلاف في الرأي او الموقف او الرؤية.

اما الرئيس سعد الحريري فان تجربته مع باسيل تتجاوز في مرارتها تجارب كل رؤساء الحكومة السابقين وهو الذي تجاوز كل ما تعرض له من اساءات من قبل فريق التيار الوطني الحر و أبرم التسوية الرئاسية مع الرئيس ميشال عون وقوبل منه ومن جبران بما لا يمكن لاحد ان يطيقه او يتحمله .

واذا كان اتفاق الطائف نص على اعادة بناء التوازنات في البلاد بطريقة تضمن المشاركة التي يحمل باسيل لواء المطالبة بها حالياً ، فان كل ما فعله خلال ولاية عمه الرئاسية هو ضرب هذه التوازنات من خلال تكريس اعراف جديدة ، وبطريقة تتجاوز ما كان لرئيس الجمهورية قبل اتفاق الطائف من صلاحيات واسعة . وهناك من يتحدث اليوم عن ان اي رئيس للجمهورية قبل الاتفاق المذكور لم يتعاط مع اي رئيس حكومة بمثل ما تعاطى به باسيل مع رؤساء الحكومة ، سواء على مستوى التعاطي الشخصي او على مستوى العمل العام ، وكأن رئيس الحكومة هو مجرد مأمور ما عليه سوى الطاعة وتنفيذ “أوامره” .

وسواء كان جبران باسيل مجرد شماعة يتم القاء مسؤولية ما يحصل من انهيارات عليها  ، او انه بالفعل مصدر معظم الازمات ضمن خطة يعمل عليها من اجل تحقيق أهدافه لرفع العقوبات عنه وتهدف عن قصد منه او غير قصد الى اغراق البلاد في دوامة من الفوضى والخراب لا يمكن الخروج منها الا بانتخابه رئيساً للجمهورية ،فانه وفي الحالتين ينصب نفسه اللاعب الأبرز في المشهد اللبناني، ولو على قاعدة جبران ضد الكل والكل ضد جبران ، في تكرار بات مكشوفاً لما كان عمه يقوم به منذ عقود .

ومعظم ما ورد قد لايضيف جديداً الى سيرة جبران الملاك كما يراه أنصاره اوالشيطان كما يراه خصومه. الا ان ما بدأ يتسرب حول الخطوات المقبلة التي سيتم اعتمادها من قبل باسيل قد يكون الأكثر خطورة في تاريخ البلاد . وبين هذه الخطوات الذهاب الى العصيان المدني الواسع والشامل مع كل ما قد يترتب على ذلك من تهديدات وأخطار غير مسبوقة على لبنان الكيان والدولة والشعب .

مجلة الشراع