لكن، نحن الفلسطينيون عشنا زلزالاً سياسياً من نوع آخر لا علاقة له بالزلازل والهزات الأرضية، مع اعترافي بوجود فارق كبير بين الزلزالين. إنه هزة عنصرية بكل معنى الكلمة افتعلها البشر وليس الطبيعة. إنه زلزال بن غفير، الذي أوصل نتنياهو إلى الحكم مجدداً، والذي يحمل معه جعبة مليئة بقوانين عنصريةتطال الفلسطيني في الداخل والأراضي المحتلة، وترسم خارطة طريق جديدة بإطار فاشي. صحيح أن العالم أعرب عن قلقه لكنه لم يفعل شيئاً، والإعراب عن القلقمثل شجرة بلا ثمر، لأنه مجرد كلام فارغ لا قيمة له، بل على العكس من ذلك يساعد المعتدي على المظلوم.
العالم الإسلامي، تحرك لدعم الدولتين المنكوبتين بالزلزال. هذا واجب إنساني وأخلاقي لا يمكن تجاهله. ولكن أين العالم الإسلامي من الزلزال الذي أحدثه غفير في قراراته ضد القدس والأقسى؟ أين الواجب تجاه المقدسات الإسلامية؟ أليست القدس منكوبة؟ ألا يتعرض الأقصى للتدنيس من المستوطنتين بكل فئاتهم اليمينية المتطرفة؟
اسمعوا ما يريد فعله بن غفير في النقب وحده، والذي تبلغ مساحته حوالي نصف مساحة فلسطين التاريخية:وضع خطة تستهدف فلسطيني الداخل اي مناطق 1948من خلال تحريش وزراعة الأشجار بهدف تحقيق الاستيطان بالنقب وبهدف تهجير الفلسطينيين واحلال المهاجرين الصهاينة الجدد. وتمبالقراءة الاولي في الكنيست تشريع قانون إعدام الاسري وقانون سحب الجنسية والمواطنة من الفلسطينيين ذو العلاقة بنضال الشعب الفلسطيني وعدم الاعتراف بالشهادات الجامعية للفلسطينيين الذين يدرسوا في جامعات الضفة ومحاربة الأكاديميين الفلسطينيين الذين يعملوا في جامعات العالم نتيجة انتقادهم للصهيونية ونظام التميز العنصري. فماذا تنتظرون بعد؟
حتى المظاهرات التي يقوم بها آلاف الإسرائيليين ضد حكومة نتنياهو وقوانين بن غفير، ليست لصالحنا مطلقا. بكل بساطة انهم يريدون العودة إلى القوانين السابقة. وهل هذه القوانين لصالحنا؟ انهم شعروا بأن الخطر يقترب منهم فتظاهروا. لكننا نحن نعيش العنصرية منذ تأسيس إسرائيل.
علينا أن نذكر صاحب نظرية الرهان على التأثير من داخل الحكومة، أن ذلك ليس سوى أوهاماً، فلا تأثير ولا تغيير، وائتلاف بينيت/عباس خير برهان على ذلك. وكما يقول المثل الشعبي: “ذيل الكلب أعوج لو وضع في مليون قالب”.