من اوراق حسن صبرا – من الذي اساء العلاقة بين الحريري وبشار؟/الشراع

الشراع 14 شباط 2023

حدثني نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام فقال:

جاءني رفيق الحريري الى منزلي ليلاً وكنت في منزلي ، ولم ادهش من زيارته لي لكنني فوجئت بوصول الحريري الى البيت من دون ان يخبرني سابقاً بزيارته لي او بوجوده في دمشق الا قبل دقائق من دخوله منزلي
كان ابو بهاء متجهم الوجه على غير عادته ، جلس على كنبة في الصالون وهو يزفر من صدره نفساً طويلاً وعميقاً .. سألته : خير ابو بهاء شو فيه؟

فقال لي كلمة واحدة : كبسني

قلت في عجب : شو يعني كبسك ، ومين هو اللي كبسك ؟ اجابني : بشار هو اللي كبسني !
استغربت اجابته فسألته ثانية : وشو جابك لعندو ؟

قال لي : لقد نصحني اصدقاء في بيروت بلقائه ، فطلبت موعداً وحددوه لي بسرعة فجئت على عجل والتقيته في شقة ( جرسونييرة ) في جبل قاسيون .. لكنه كبسني

ضحك ابو جمال وهو يقول:

كنت نصحته عدة مرات الا يقابل بشار لكنه نسي نصيحتي…

ليستطرد ابو جمال بالقول : قال لي ابو بهاء وما زال في حالة ضيق شديد :

لو ان ما قاله لي تأنيباً وتعنيفاً كان بيني وبينه لهان الامر ، لكنه اخرج كل ما عنده ضدي امام سليمان فرنجية .. يعني هو حدد موعداً لاستقبالي وطلب من سليمان الحضور ليسمعني معزوفته امامه مبالغة في اهانتي..

تعالوا لنسأل عن نصيحة خدام للحريري .. ما هي هذه النصيحة ؟

لقد سمعت من الصديق نهاد المشنوق ومن الوزير السابق محسن دلول ومن صديق مشترك مع الاثنين ان حافظ الاسد طلب في مرتين من الحريري عندما كان يستقبله في دمشق ان يقابل بشار ، وان الحريري كان عندما كان يخرج من عند حافظ يتوجه للقاء ابو جمال وفي احيان كثيرة حكمت الشهابي ليخبر كل منهما عن طلب حافظ الاسد ، وكان جواب كل منهما واحداً : ” شو بدك فيه ، هيدا ولد اجدب ” فيمتنع عن لقاء بشار
ولقد سمعت من المشنوق ان خدام يتحمل المسؤولية الاساسية عن كراهية بشار للحريري ( كنت وما زلت اعتقد ان الحريري كان مكروهاً من الاصولية العلوية التي تريد التخلص من كل سني قوي في لبنان كما في سورية ، وان رمز هذه العلوية كان اللواء محمد ناصيف خير بك – ابو وائل توفي منذ عدة سنوات ، وكان مكلفاً من حافظ الاسد بالتواصل مع شيعة لبنان والعراق وغيرهم من شيعة العرب ، وهو كان مسؤولاً عن كل امور اولاد الاسد الشخصية .. ولعله نقل اليهم الكراهية والحقد الذي كان وراء سوء العلاقة بين بشار والحريري … فقد كانت الاصولية العلوية ضد مجىء الحريري الى رئاسة الحكومة في لبنان ، وانها صارحت الاسد بذلك ، وهي كانت تعتبر ان الشخصية السنية التي تناسب العلويين كي يوافقوا عليها لرئاسة الحكومة اللبنانية هي رشيد كرامي ومن بعده سليم الحص وبعده عمر كرامي مستندين الى الآنتماء العروبي لهذه الشخصيات ، ثم والاهم من ذلك ، ان هذه الشخصيات لها صداقات عربية قليلة وليس لها علاقات دولية ، بينما يملك الحريري مروحة علاقات دولية وعربية واسعة تمتد من واشنطن غرباً الى سنغافورة شرقاً وما بينهما في بريطانيا وفرنسا والمانيا وتركيا وحتى ايران وروسيا والصين…

وهذا ما كان يستفز الاصولية العلوية وتجعلها لا تثق بالحريري !

وفي اعتقادي ان هذا كان سبباً جوهرياً لكراهيتها للحريري ، من هنا تجد ان توصية خدام والشهابي للحريري بتجاهل بشار جاءت مكملة لهذه الصورة ، او ربما هي تعبير عن صورة مقابلة بكراهية الاصولية هذه لخدام والشهابي واسعار صدر بشار بوجود مؤامرة سنية سورية – لبنانية -عربية للتخلص من حكم آل الاسد  في سورية !

مجلة الشراع