كتب شاعر فلسطين الاديب الاستاذ مروان الخطيب/خيري عَلقم وثقافةُ الانتصار
لَعلَّ الوقوفَ العميقَ على عمليَّةِ القدسِ الأخيرةِ التي نفَّذها الشَّهيدُ الأصيلُ المِغوارُ خيري علقم، يجعلنا نعيدُ قراءةَ الموقفِ والسبيل إلى تدعيمِ الطريقِ المؤديةِ إلى إنجازِ عمليَّةِ التحريرِ الكاملِ لفلسطين السليبة، وهذا بطبيعةِ الحالِ يضعُنا وجهاً لوجهٍ أمامَ إعادةِ الاعتبارِ للأصولِ الثقافيَّةِ المتعَلِّقةِ بأرضيَّةِ الصراع، والتي ننطلقً منها لمواجهةِ الاحتلالِ ومُقَدِّماتِهِ الاستعماريَّةِ التي مَكَّنتْ لوجودِهِ فوقَ أرضِنا.
فممَّا لا شكَّ فيهِ، أنَّ الوجودَ الصّهيونيِّ في بلادِنا، كانَ تحصيلَ رغبتيِّ الصهيونيَّةِ والامبرياليَّةِ معاً، إذ كلٌّ منهما يمتلكُ أجندتَهُ التي يسعى معها إلى تحقيقِ رغباتِهِ ومصالِحِهُ. وعليه، نتذكَّرُ وثيقةَ (كامبل بنرمان) التي كانتْ سابقةً ومُقدِّمةً لوعدِ بلفور، كما نتذكَّرُ أهدافَ الحركةِ الصّهيونيَّةِ وأعمالَها السياسيَّةَ، والتي كانت تحملُ طابعاً أمنيَّاً في بعضِ الأحيانِ، وصولاً إلى تحقيقِ الغاياياتِ المرسومةِ في أجندتِها. لذا كانَ من الصَّوابِ العقليِّ المُحَتَّمِ أن تجريَ مواجهتُنا لهذه الغُدَّةِ السَّرطانيَّةِ وَفْقِ مواجهةٍ ثنائيَّةٍ تشتملُ على تصعيدِ التَّنابذِ والكفاحِ الفكريِّ والسياسيِّ وبعدَهُ العسكريِّ، بيننا وبينهم، وصولاً إلى إسقاطِ المشروعين الاستعماريِّ والصّهيونيِّ، وبذا نحققُ وننجزُ المُقدِّمةَ الموضوعيَّةَ لتحريرِ فلسطين من براثنِ الغزاةِ الصَّهاينةِ ومَنْ يقفُ خلفهم.
وبناءً على ما تقدَّمَ ذكرُهُ وبيانُهُ، فإنَّنا نقولُ بالفمِ الملآنِ: إنَّ العمليَّةَ البُطوليَّةَ لأخينا المُجاهدِ المناضل خيري علقم، تأتي في دائرةِ الخُروجِ عن منظومةِ الانبطاحِ الفكريِّ والسياسيِّ، لتُعَبِّرَ بشكلٍ صارخٍ وواضح عن توجُّهِ وانسجام القوى الشعبيَّةِ مع موروثها الفكري والحضاريِّ، والذي لا يقبل بأقلَّ من التَّحريرِ الشَّاملِ لفلسطينَ من بحرِها إلى نهرِها، ومن نقبِها إلى النَّاقورةِ، من دونِ التَّنازلِ عن حبَّةِ ترابٍ واحدةِ للمستعمرِ والغاصب…!.
ومن هنا نقرأ بأنَّ ثمرةَ الجهودِ والعطاءِ التي ينفذها عَبْرَ العمليَّاتِ وما ماثلَ أبطالُ فلسطين، لَتُعَبِّرُ بشكلٍ واضحٍ وصريح، عن رفضِ الأهلينَ في الأرضِ المحتلةِ وامتداداتِهم الديموغرافية في الأقطارِ العربيَّةِ والإسلاميَّةِ للنهجِ السياسيِّ الهابط كُلِّهِ، من كامب ديفد، إلى وادي عربةِ وأوسلو، وإلى الانفتاح على مشهد الذل والهبوط في عواصم الخليجِ العربي وسواه من الأقطار العربيَّة، ويؤكِّد في الوقتِ ذاته، بأنَّ الإرادةَ الشعبيَّةَ العارمة للأمَّةِ، هيَ مع ما ذكرناهُ من قبلُ، والذي يتمحورُ حولَ فكرةِ الاجتثاثِ الكاملِ للكيانِ الغاصبِ ومواجهةِ مقدِّماتِ وجودِهِ وما ترتَّبَ عليها، وهذا منسجمٌ تماماً مع الجذورِ العَقديَّةِ والسياسيَّةِ للجموعِ الشعبيَّةِ من جاكرتا حتَّى تطوان، والتي عَبَّرَ عنها أبطالُ جنينَ وفلسطينَ، وأعلامُهم الشُّجعان، في القدس، وفي كلِّ جغرافيةِ فلسطينَ وأمَّتِها. لذا نقولُ بكلِّ اطمئنان: إنَّ مستقبلَ الصِّراعِ في منطقتِنا محسومٌ فيه الانتصارُ للقاعدةِ الفكريَّةِ السياسيَّةِ الأصيلةِ وأبطالِها، والتي دفعت خيري علقم وإخوانَهُ لبذلِ الأرواحِ رخيصةً في سبيلِ دحرِ المُحتلِّ وإسقاطِ مشاريعِهِ الاستيطانيَّةِ والسياسيَّة، وصولاً إلى إسقطِ وتفكيكِ هذا الكيان الغاصبِ والمُحتلّ، وعودةِ الحقِّ إلى أصحابِهِ، وهذا يُعبِّرُ بشكلٍ واضح، بأنَّ مٌستقبلَ الصِّراعِ محسومٌ فيه الانتصارُ للثقافةِ الأصيلةِ وشجعانِها الأبطال، وبأنَّ فجرها لا بدَّ ستبزعُ شمسُهُ، عاجلاً أو آجلا…!.
مَروان مُحمَّد الخطيب
2/2/2023م