بين موسكو ويريفان توتر!/الشراع

الشراع 19 كانون ثاني 2023

رفض أرمينيا لاستضافة مناورات عسكرية هذا العام مع روسيا في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي ،يأتي على خلفية استياء يريفان  من حليفها الروسي واتهمها له بعدم القيام بدوره في الصراع الأذربيجاني -الارميني المسلح لترد وزارة الخارجية الروسية ،بانتقادات حاده وصفت فيها التصريحات الارمينية بالسخيفة والعبثية !مؤكدا مساهمة الجيش الروسي بشكل كبير في ضمان امن أرمينيا ،وحراسة حدودها. الانتقادات الروسية لم تقف عند هذا الحد فالمتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخروفا أكدت تصميم موسكو على عدم الانخراط في ما أسمته النزعة الشعبوية متمسكة بالمعالجة الجذرية في الصراع الأذربيجاني الارميني ،وهو ما يفرض على موسكو مقاربة موقفها من الصراع بين الجارين من منظور الوضع الجديد الذي تشكل بعد حرب قره باغ الثانية ،لعل ذلك ما فسرته ارمينيا رفضا روسيا لمحاولات اريفين توظيف تحالفها معها ، بهدف دفع موسكو لتبني المقاربة الارمينية للتسوية النهائية للوضع في قره باغ .

الانتقادات والتوترات المتزايدة مع موسكو وياريفان  لا تبدو أسبابها محصورة بالموقف الراهن في قره باغ فحسب ، فجانب منها يرتبط ايضاً بالتحولات التي طرأت  على الجغرافيا السياسية في جنوب القوقاز ،بعد نجاح أذربيجان في تحرير قره باغ بدعم تركي .

اما الجانب الآخر فيرجع الى التقارب الأرميني مع الغرب ،خصوصا في عهد رئيس الوزراء الحالي نيكول باشنيان ،تقارب ترجم في سبتمبر الماضي خلال زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي لارمينيا والمحادثات الرباعية بين باشنيان و الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ،ورئيس المجلس الأوروبي و الرئيس الأذربيجاني في أكتوبر الماضي ،فضلا عن مطالب أرمينيا المستمرة بإعادة إحياء مجموعة مينسك ،وما تراء موسكو في استجداء لدور غربي في الصراع .

في المحصلة فإن أرمينيا تستعجل مقاربة تسوية نهائية في قضية قره باغ تتجاهل المتغيرات التي طرأت  على هذه القضية بعد الحرب لتعقد بذلك مساعي الحل النهائي وتفتح المجال أمام مبادرات التعاون الإقليمي.

محمد المشهداني

مجلةالشراع.