ما هي المبالغ التي يتقاضاها دجالو “عرافو” لبنان؟ / د. ليون سيوفي/الشراع
104
الشراع 2 كانون ثاني 2023
ما هي الغاية من توقعاتهم؟
من هي الجهة المخابراتية التي تزودهم بالمعلومات ؟
لماذا مع كل نهاية عام تتسابق وسائل الإعلام اللبنانية والعربية إلى استضافة الدجالين بمختلف مسمياتهم على سبيل المثال : أسطورة الفلكي العالمي، وعالمة الأبراج، وخبير الأبراج، ضارب الرمل والودع ، العراف ، الساحر ..إلى آخر ذلك من المسميات ،مع العلم أننا لو عدنا إلى تاريخ بعضهم نرى أنّ منهم من كان يعمل جزاراً في ملحمة ،وغيره خادمة في البيوت ،وسائق اجرة مع احترامنا لكل المهن الشريفة ، او عاطل عن العمل متخذين فن الدجل يستثمرونه في حياتهم ، فأصبحوا من أشهر الدجالين، سيدات و رجال اعمال ومن اصحاب الثروات..
من أين لهم كل هذه المعلومات والاسماء ؟ علماً أنكم لو تلتقي احدهم او احداهن وتحاورونهم دون أن يمسكوا الاوراق التي بين ايديهم ، فإنهم قد لا يعرفون عمّن تتكلمون…
ولا عن الاسماء التي يذكرونها بتوقعاتهم ..
هل هناك من يمرر اسمه من خلالهم ويدفع الثمن؟
انهم مكلفون بالاجرة ربما كي يرسلوا رسائلهم بتنبؤاتهم، مع جس نبض الرأي العام تجاه ما يمكن أن يتم في المدى القريب ،من إجراءات سياسية أو اقتصادية في الدول التي تتبع لها هذه الأجهزة ،أو لمهاجمة دول أخرى بتنبؤ وفاة زعيمها ،أو خرابها أو تدمير اقتصادها.
والمضحك اكثر عندما يذكر البعض منهم تنبؤات لها صلة بالناتو ، وماذا سيحدث في الحرب الكونية والتخصيب النووي ، ومعلومات عن المريخ والمجرات والنيازك والمذنبات !!!…
يقول ابن خلدون:
”عندما تسقط المدينة تسود الفوضى ،ويكثر الدّجالون والعرّافون وتجار السوء..”.
خلال الحرب العالمية الثانية دخل أحد الضباط على الزعيم السوفياتي جوزف ستالين ، وقال له هناك عرّاف في الخارج يريد مقابلتك، ويقول أن عنده من المعرفة والتنبؤ ما قد يفيدنا في حربنا، فصرخ به ستالين قائلا:
“أخرج واقتله على الفور”،
فما كان على الضابط إلا تنفيذ الأمر،
فخرج وقتل العراف، ثم دخل على قائده وقال له:
“لماذا قتلناه وكان ليخدمنا”؟
فرد عليه ستالين بجملة بسيطة:
“لو كان يعلم بالغيب كما يدعي لما أتى الينا ليموت”!
وما أكثر دجلهم وكذبهم ، يجمعون معلوماتهم من أجهزة يعملون لديها لتمرير رسائل مخابراتية ، ومن وسائل الاعلام المختلفة ، وصفحات الانترنت وما اكثرها ..كما وجدوا في عملهم القدير تجارة رائجة تعدت عامة الناس ،ليحظوا باهتمام بعض السياسيين ورجال وسيدات الأعمال، فتحولوا من جني الآلاف إلى الملايين من الدولارات…
واذا اراد سذج استشارة من احدهم او احداهن ، احتاج حجز موعد ودفع مبلغ بين مئة دولار وضعفه مقدماً !
وعلى الرغم من اتفاق أغلب الناس على صحة مقولة «كذبَ المنجمون ولو صدفوا »، إلا أن بعض مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات ، ما زالت تعتني بالمنجّمين ومدّعي علم الغيب، مع أن دجل وخرافات العرَّافين تتعارض مع العلم والشرع والعقل والمنطق.