كيف تحاربون الحريري وتدافعون عن الطائف؟ ويمكن القول: كيف تدافعون عن الطائف من دون الحريري؟ بقلم حسن صبرا/ الشراع

الشراع 18 تشرين اول 2022

كانت المفارقة الاولى،

مع انطلاق الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية ، في 17/10/2019, ان الجمهور الحريري في بيروت وطرابلس وصيدا اعتكف عن المشاركة فيها ، مما دفع الشراع التي كانت تدعو دائمآ ، للتحرك الشعبي ضد الحرامية الحاكمين، لأن تكتب: هنيئًا لجمهور المستقبل ، فليس بينه فقراء ولا متضررين من الفساد ،ولم يسرقهم الرؤساء والوزراء اللصوص!!

وكان من اسباب اعتكاف الحريريين ، ان المظاهرات يوم الخميس في 17 تشرين اول 2022  جاءت مباشرة بعد قرار وزير الاتصالات المستقبلي محمد شقير زيادة  سنتات على فاتورة الواتس اب يومياً
الامر الاهم ان رئيس الحكومة هو زعيمهم سعد الحريري، ولا يمكن التظاهر ضده
الامر الثالث ان شعوراً عاماً ساد عند جمهور الحريري ان هذه المظاهرات ، خصوصاً في بداياتها هي للثنائي الشيعي، ضد الحريري ، وقد خضنا نقاشات هاتفية ، مع حريريين في مناطق عدة من بيروت ، كنا نحرضهم فيها على المشاركة ، بعد ان وصفنا المظاهرات في اول عدد للشراع ، بعدها بأنها انتفاضة وطنية ضد الحرامية ، وكنت اعرض لهم صوراً لاولادي واحفادي الصغار جداً وهم وسط عشرات آلاف المتظاهرين ، ولم ار تجاوباً من الاغلبية ، الى ان سمعوا النشيد الجماهيري الجديد ضد جبران باسيل، وسمعوا هتافات ضد نبيه بري وزوجه رندى ، عندها اقتنع حريريون كثر بأن الانتفاضة الوطنية ضد الحرامية ، ليست من صنع الثنائي الشيعي، فلما خطب امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله يوم السبت وبعد 48 ساعة ، وجد هؤلاء الحريريون ، انها انتفاضة ليست موجهة من الحزب ، ومع هذا ظل الحريريون معتكفين في بيروت ، بينما انخرطت طرابلس في الانتفاضة بدءاً من نخبها فكان فيها اطباء ومحامين ومهندسين واساتذة جامعات ، وتوجهت مجموعات شبابية طرابلسية الى بيروت ، للمشاركة في تظاهرات غاب عنها الحريريون ، وراح بعض شباب طرابلس يعيثون تخريباً في بعض منشاءات الوسط التجاري ، حيث واحداً من اهم انجازات الحريري ، في مشهد عبثي مؤلم وساخر، لكأن سنة من طرابلس يحطون على عين سنة بيروت المعتكفين..

بل ويخربون البناء الوحيد الشاهد على انجاز زعيم السنة الراحل..

وقاد اسامة سعد انتفاضة صيدا وسط الحياد الحريري..

هنا تبدأ اكبر المفارقات..

فالحريريون اعتكفوا انتفاضة رفعت شعار ” كلن يعني كلن ” ، لكن الذي دفع ثمن الانتفاضة هو سعد الحريري وحده .. وجمهوره لم يقيم حتى الآن ، ان كانت الانتفاضة واجبة او مؤامرة   ضد زعيمهم، مع ان احداً لم يسمع هتافات ضده بينما طالت الهتافات والشتائم خصم الحريري الاول جبران باسيل ، وصار التغني بسرقات نبيه بري ورندى هو لازمة المظاهرات من بيروت الى صور والنبطية وكفر رمان …
مسكين سعد الحريري .. فقد كان هو الوحيد ، الذي تحدث سياسياً بعد 24ساعة من الانتفاضة ، وطلب 72 ساعة لتقديم برنامج انقاذ ، فلما انتهت المدة عقد مجلساً للوزراء عرض فيها برنامج انقاذ ، فتصدى له صهر عون الصغير برفضه مناقشة امر هدر الكهرباء الذي يستنزف وفق بيان رسمي 2 مليار دولار سنوياً …

استقال سعد وظل الصهر ممسكاً بتلابيب الكهرباء ، ومازال اللبنانيون يعيشون العتمة والصهر الصغير يمد لسانه للحريري. ، وكرمال الصهر عمرو ما تكون  كهربا ، او كما قال نائب عوني عبر لقاء اعلامي في محطة فضائية “، كل عمرن الناس من دون كهربا ، ليش هلق بدهم كهربا “!!

الفجور بعينه كان عندما تحدث الصهر الصغير ، قبل الحريري ، ليعتبر الانتفاضة ضد الحرامية ، موجهة ضد عمه ، ليوغل داخل مجلس الوزراء برفض تشكيل هيئة ناظمة للكهرباء ، لتظل الدجاجة التي تبيض ذهباً ، داخل قفصه ، منيباً عليه مستشاريه الوزراء والنواب ادوات منفذة لا اكثر .

استقال الحريري ، ولم يوافق مصطفى اديب على ان يشكلوا له حكومته ، فجاء حسان دياب ، وهو غير مصدق نفسه يحمل لقب دولة الرئيس ، والشيء الوحيد الذي حمله بين يديه هو مشطه، وشخصاً كهذا ما جاء إلا ليدخل اللبنانيين في كارثة مالية نتيجة تمنعه عن تسديد القسط الاول من سندات اليوروبوند!!

حتى الآن تبدو المسألة سوء تقدير سني من الناس ومن القيادات ، فلما عاد الحريري ثانية ، لم يكن الذي طفشه هو فقط اسلوب ونهج الصهر الصغير الذي اراد الامساك بالسلطة مرة ثانية،  على الرغم من جريمة تفجير المرفأ ، وزيارتي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ، والتوبيخات التي وزعها على المسؤولين اللبنانيين ، بل هي مقاطعة حليفه السابق له في 14 آذار سمير جعجع ، الذي لم يسمه لتشكيل الحكومة التي تطوع الحريري لتشكيلها ، ولم يوافق على المشاركة في اي حكومة يشكلها ابن الرفيق ، ليلمس الحريري ان هناك رفضاً سعودياً مستمراً له ، منذ فشل في توفير ما تعهد به للرياض ،بأن انتخابه لميشال عون عام 2016 سيكون افضل لعلاقات لبنان مع السعودية ، وهو راهن على ان زيارة عون للرياض بعد انتخابه رئيسا للجمهورية سيجعل السعوديين يقفون معه في اعادة اعمار لبنان من جديد ، وفي تكريسه رئيساً للوزراء طيلة ولاية عون حتى العام 2022..

لذا قرأ الحريري منذ ذلك الوقت ان ماتعرض له في زيارة سابقة الى الرياض ، بما وصف بأنه اقل من سجن ، واكثر من مصادرة املاك ، هو تماماً ما قاله لجنبلاط يوماً :

وليد .. السعوديين زلطوني من كل شي ، وما بقي عندي الا تيابي !!

، انه الموقف السعودي الشخصي والمالي والسياسي ، الذي شعره وعاشه الحريري ودفعه لأن يغادر السياسة ثم لبنان ،
وسعد الحريري حتى الآن،  هو الزعيم اللبناني السني الشامل الوحيد ، حتى لو فشل في السياسة ، فالناس ترى فيه اليوم انه الزعيم السياسي الوحيد الذي دفع ثمن اخطائه واخطاء الآخرين ، وبعضهم من بيت الوسط وآل الحريري ، والذين جاء بهم وزراء ونواب ومتعهد وبلدية ومجلس اعمار..

الناس تشعر ان الحريري، يدفع ايضاً ثمن السياسة العربية المنكفئة عن لبنان ، الا في محاولة محو كل ما يرمز الى الحريرية السياسية ، اذ يكاد اللبنانيون لا يشعرون بأي يد عربية تمتد الى لبنان ( والسنة تحديداً ) إلا بهدف محاولة محو الحريرية منه …

وفي هذا المنحى خطر تشطير السنة خارج اطار الحريرية ، فهناك جزر سنية مناطقيه خارج الحريرية ، سيستحيل تجميعها لتحويلها الى تيار ، وهي لم يجمعها يوما الا محاولة منافسة او مناكفة الحريري الاب والابن ، اما تجميعها لتكون بديلة ، فهي محاولة ليست ساذجة فحسب ، بل هي تفتيت ما تبقى من سنية سياسية ، ليتمكن البعض من تبرير فشله بالزعم بالعجز السني متناسيا ان هذا العجز هو عربي ، بل ان هذا العجز العربي هو سبب العجز السني في لبنان

الأمر الاخطر هو ما يجري هذه الايام ، من تحضيرات تتزايد لإلغاء إتفاق الطائف ، وفي أحدى نتائج ذلك ، إلغاء الدور السني في السلطة التنفيذية ، او تحجيمه ، او محاولة إعادة دور رئيس الحكومة باشكاتب عند رئيس الجمهورية ، كما كان قبل الطائف ، ولعل اللبنانيين والعرب المتابعين ، يذكرون دور رفيق الحريري في انجاز هذا الاتفاق ، حتى ان رفيق الحريري ، كان يوزع على اصدقائه من الاعلاميين بنوداً اساسية من هذا الاتفاق ، قبل اشهر من عقد الطائف في مدينته السعودية ، عام 1989…

وكل دفاع عن هذا الإتفاق يكسب شرعيته من إعادة الإعتبار لسعد  الحريري والحريرية السياسية ، فإنجازات رفيق الحريرى ليست فقط في ارسال عشرات آلاف الشباب اللبناني ،للدراسة في ارقى جامعات العالم على حسابه ، بل في دوره الفعلي في انجاز اتفاق الطائف ، وليس ممكناً المحافظة على اتفاق الطائف وتشتيت السنة ، وليس ممكناً توحيد السنة من دون سعد الحريري..

والذين يتحدثون عن مؤامرة ضد الطائف ، ويصرون على ابعاد الحريري ، ومحاولة شطبه ، هم بوعيهم او من دونه.. يقدمون خدمة كبيرة لخصوم الاتفاق ، الذي يحمل اسم المدينة السعودية التي عقد فيها..

تبقى ملاحظة ضرورية،

وهي ان رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ، هو الامين الاهم على هذا الاتفاق ، وهو لو اراد تسهيل مهمته شخصيا في عمله الحكومي ، لكان عليه ان يتخلى عن هذا الإتفاق ، لكنه يواجه حرباً ضروساً من الصهر الصغير لرفضه المس بجوهر الطائف.

نجيب ميقاتي الرئيس ،

وهو آخر قلاع المحافظة على الطائف في السلطة يعيش حالة حجر سعودي غير مفهومة ، على الرغم من انه  لم يأت بميشال عون رئيساً ، ولم يعقد صفقات مع صهره الصغير ، وهو لم يتنازل شعرة واحدة عن اتفاق الطائف، فلماذا معاقبته؟

هل لأنه ينتقم لسعد الحريري من كل ماتعرض له الحريري من تنكيل على يد الصهر الصغير؟

كتبنا في عنوان المقال ان العجز السني هو عجز عربي، ومن العبث تحميل السنة وزعيمهم في لبنان اثمان العجز بل التخلي العربي، او ممارسة نكايات او الاستسلام لأحقاد شخصية…

ونأمل ان تصل الرسالة قبل فوات الاوان

مجلة الشراع