الجنرال شتاء/ بقلم حسـن صبرا

الجنرال شتاء/ بقلم حسـن صبرا

الشراع 1 ايلول 2022

نقل عن فلاديمير بوتين قوله ،لقادته العسكريين المشرفين على تطبيق غزوه لاوكرانيا:

اوصلوني الى الشتاء، وانا كفيل بإركاع الغرب كله…

الايرانيون هم دهاة العصر ، وهم ايضاً يراهنون على الشتاء بعد الخريف ، لتصبح الحاجة الغربية لنفطهم وغازهم ممتدة من اوكرانيا الى لندن ، عبر بولندا والمانيا وفرنسا وبحر المانش …

ومن الانتخابات النصفية في خريف جو بايدن ، الى شتاء تضطر فيه واشنطن الى استخدام احتياطييها من الوقود ، قبل ان يدعوها بوتين الى المبارزة بالاسلحة التي يملكها!

اللبنانيون المظلومون ، رهائن عصابات حكام يفترسون كل ما تبقى من مصالحهم ، ينتظرون قطرة ماء ونسمة هواء وكسرة خبز وحبة دواء.. وقسط مدرسة ونقطة وقود… توصلهم الى الشتاء الموعود ليرموا فوق اجسادهم كل ما في خزائنهم بعد ان خلعوا كل ما يرتدونه ، وما زال الحر يذيب اللحم عن العظم!

الاتحاد السوفياتي هزم هتلر مستعيناً بالجنرال شتاءومعه الثلوج والصقيع والجماد يكسر انوف جنود وضباط الجيش النازي ، حتى لو قتل من الروس وبقية الجمهوريات ، ملايين .. نعم ملايين البشر ..

فالعالم يحتفل بالنصر على النازية ، ولا يذكر ملايين البشر الذين قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية او الاولى ..

وهل يذكر العالم الآن ان عشرات آلاف الجنود الروس قتلوا ، وبوتين يحض جنرالاته على الوصول الى الشتاء ؟

من حق ايران الآن في السياسة، ان تضع مقياساً في حساباتها على علم الفلك، ليس لشهر رمضان القادم في ربيع العام المقبل ، بل  بمستويات الحرارة تحت الصفر التي ستلحق باوروبا كلها… تحديداً المانيا ، قبل ان توقع اتفاقية النووي معها ، وبقية الدول الخمس ( على اعتبار ان فرنسا تكاد تتفهم الموقف الفرنسي اكثر من أي دولة غربية ، من الدول التي تفاوضها ايران!

وكلهم يتطلعون الى ان تمدهم ايران بالنفط والغاز ، وكله محمل في اساطيل النقل ، ينتظر اشارة من السيد علي خامنئي ، ان تنطلق إلا بعد ان ينقل له مندوبه المفاوض ، ان اميركا وافقت على كل شروطه!

ولم العجلة؟

و الجنرال شتاء سيحمل الترياق ايضاً الى العراق ، الذي سارع وصول حرارة صيفه الى الخمسينات في تسييل المزيد من دم الشباب العراقي الفائر اصلاً ، ولما يصل الى اربعينية الحسين المليونية!

انها بروفة، اما يمكن ان يصل اليه الايراني مع الذي يهدد مصالح ، امضى سنوات وهو يبنيها ، بل ويحيكها كسجادة ، يتقنها الصغير والكبير ، الفتاة والشاب ، على ضفاف النهر وفي الاقبية ، تحت اشعة الشمس ، وفي الفيء!

العالم يحتاج الى سكب الماء البارد،  على الرؤوس الحامية ، والكيان الصهيونى يريد اطلاق طيرانه في السماء الصافية ، قبل غيوم ملبدة طبقات فوق ايران على ابواب الشتاء ، مشكلة حماية طبيعية وتضليلاً للعدو عن مواقع يستهدفها .

انه الجنرال شتاء ، اقوى الفرق المدرعة للجيوش الروسية!

وهو اقوى اسلحة ايران لإلزام الغرب برفع العقوبات القاسية ، في اسرع وقت ممكن ،
وهو اقوى العواصف التي تواجه اوروبا ، التي ما عادت تعرف من اين تأتيها الضربات وتهدد تقدمها ، مرات من الوافدين المهاجرين غير الشرعيين ، ومرات من فلاديمير بوتين ، ومرات من رئيس اميركي ظنوه حملاً بعد التنين ترامب ،

كم هو بعيد هذا الجنرال!

كم هو حل هذا الجنرال !

والعالم يرجو الا يكون وهماً؟

حسن صبرا
الشراع