من وقائع ذكريات حصار 1982: طائرات العدو تبحث عن الختيار! / بقلم الحاج مصطفى الترك/الشراع
120
الشراع 24 اب 2022
و الاختيار ليس الا ابو عمارالذي كان الهدف الاهم للطائرات الاسرائيلية ،و قد اتضح ذلك بدءاً من يوم ١١ حزيران ،في حرب الاجتياح ،عندما تم قصف منطقة برج ابي حيدر، غرب بيروت بوحشية ، حيث كان يعتقد بتواجد الاختيار فيها ، اضافة الى قصف منطقة البسطة و النويري خلف المحكمة الجعفرية( ليسقط ٤٠ قتيلاً يومها )،،،
اصبحت بعدها تحركات و اماكن تواجد قائد الثورة محط عناية و اهتمام خاص خلال النهار لا يستقر لفترة طويلة، في اي مكان وهو دائم الحركة و التنقل ،،أما ليلا فتبقى مسألة المبيت و النوم هي التي تشغلنا ، على الرغم من انها لا تأخذون فترة فترة ساعات قليلة ، بدء اً من الثانية فجراً الى التاسعة صباحاً
وهذه مسألة كانت محل اهتمام كبير عند الراحل فتحي البحرية… و قد اعتمد بشكل خاص على قيادات وطنية محلية ، لتأمين اقامة الاختيار رحمه الله ليلا .(مستثنياً المقربين من الاسد او من يشتبه بعلاقاتهم بالمخابرات اللبنانية حتى لا تتم صفقة مع العدو) ،، و فعلا تنقل بين جماعة اليسار الى بعث العراق (الاخ علي مرعبي ) و بالطبع حركة انصار الثورة ، حيث بقي خط الاتصال مفتوحاً مع اخي عبد العزيز مجبور ( ابو عامر ) لترتيب المبيت المتنقل كل ليلة بحيث لا يتكرر المبيت في مكان واحد ، و من حسن الحس الامني كنا نختار له بعض منازل مدنيين من اصدقاء و عائلات قد خرجت من الحصار ،، في احدى الليالي تم ترتيب المبيت في مبنى خلف صيدلية الشعار ،،راس النبع يعني على مرمى حجر من المحاور .
وبالمصادفة علمنا ان الحكيم جورج حبش ، كان مقيماً ايضا مقابل هذه الصيدلية !!
كانت بيوتاً عادية تحضن الراحل عرفات ، لا سيارات و لا مرافقة كبيرة سوى عدد محدود من حرسه الشخصي، الذي كان يصل ليلا، برفقة فتحي البحرية و كاسترو كما اذكر…
بعد ترتيب المكان مع اخي ابو عامر عندما يكون احتضانه من نصيبنا .
و الطريف انه وعند خروجه في العاشرة صباحا ، من اي مبنى و اذاصودف مرور نساء، فأنهن يسارعن بالركض هروبا خشية القصف ،،
كنا نسهر مع ياسر عرفات ، وهو يرتدي ببيجامته القماش الصيني ..ليقراء القران قبل النوم يوم مصادفة مبيته في داري …اكتشفنا كم كان الختيار بريداً ( اي انه كان لا يتحمل البرد ) فمع اننا كنا في عز الصيف ، حيث درجة الحرارة خانقة ، فإنه قلب المكيف الى الساخن ، وكدنا ان نختنق ، لأنه كان برداناً..
كانت الوالدة رحمها الله قد اعدت الافطار لتقدم له الشاي ، انحى على يدها و قبلها.. هذا هو زعيم الشعب الفلسطيني بأنسانيته و مشاعره…