كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف : ألف باء القانون … وصل الى حرف النون …
(القانون فوق الجميع) ، شعار ومانشيت عريض قد وُضِع على صفحات الجرائد ، من بعد إعلان نتائج إتفاق الطائف ، ووصول العماد أميل لحود الى سدة الرئآسة ، وإعلان الجمهورية الثانية بدستورٍ جديد ، وحركة إنطلاق مسيرة الإنماء والإعمار مع الرئيس رفيق الحريري ، ومع تكريس صفحةٍ جديدةٍ من شعار الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين اللبنانيين ، بمسرى ومسمى حوار الحضارات ، والمثل والمثال بالتوفيق بين كافة الأطراف العقائدية والطائفية والمذهبية ، لتكوين دولة المؤسسات وإعادة هيكلية لبنان على أساسها ، مع إعادة كافة الأجهزة والأسلاك والسلطات إلى العمل مع هذه الإنطلاقة الجديدة للبنان الحديث …
وبعد تعديل خطة تقسيم لبنان ونقلها إلى العراق ، حيث أن أرضية التقسيم هناك ، توجد فيها خصوبة أكثر ، وتسري بذاك البلد كالنار في الهشيم ، حيث الفتنة المذهبية وخطتها ومكوناتها ومقوماتها ، جاهزةٌ وعلى إستواء تام ، بعد إختبار الحرب العراقية الإيرانية ، وإظهار العداوة بين العرب والعجم والفتنة النتنة ، وما تحمله من إرث الحقد والكراهية التاريخية والمذهبية والعقائدية في الفتن العمياء ، التي هي هدية الكيان اليهودي لدول المنطقة العربية وحكامها وشعوبها ، كما كانت من الخوارج وأتباعهم بالحرب ، التي تكتوي بنارها الملتهبة ، والتي تؤججها بالإثارة وتقليب الفئآت على بعضها البعض ، لتأخذ مفترى جانب الدفاع عن السلام والديموقراطية وصمود العرب أمام الهجمة الفارسية ، وذلك بحلف صفقة القرن والتطبيع والناتو العربي ، وما وراء الأكمة ما وراءها …
الجميع من أتباع المنظومة السياسية في لبنان وهم : جميع من يدخل اللعبة السياسية ، ولأي فئة إنتموا ، من هنا أو هناك ، ولأي دور قد إختيروا وساروا به ، في المعارضة أو الموالاة ، خاصة لمن أطلق وأبرز شعار (لبنان أولاً ) وهو يبني كتلته أو مركزه أو تياره ، على أنهم الأقوى ، ويمثلون الأكثرية النيابية أوالوزارية ، أو الشعبية والأصوات الإنتخابية ، وهم ينشرون بين الأتباع والأزلام والمناصرين ، بأنهم هم أولاً والقانون قد وضع لأجلهم ، كيف لا … وأن ثورتهم قد أهدت لبنان إستقلاله أو تحريره ، أو أعادت للدولة هيبتها ومؤسساتها وأجهزتها…
مع العلم بأن من خاض الحرب في لبنان وقادته ، والمسؤول عن مقتل أكثر من/ ٢٠٠ ألف لبناني ، وأكثر من ضعفهم جرحى ومثلهم معوقين ، هم أنفسهم حالياً من يدير اللعبة السياسية في الداخل اللبناني ، وهم أنفسهم من يتحاصص بالنهب والسرقة والفساد للشعب اللبناني ، ويستخدم القانون والأنظمة والمراسيم لتغطية أفعالهم وإمعانهم بتقويض الدولة ومؤسساتها وأجهزتها وسلطاتها وبالتالي لقانونها ، الذي بات رهينة لأدوارهم في اللعب على مسرح المشاعر والعواطف الشعبية للمصالح الشخصية والأنانية ، والتي أوصلت البلاد إلى الحضيض وإلى الهاوية ، التي صدقت كلمة جهنم بوصفها ، حين خرجت بعفوية دون إحتساب دور التمثيل فيها …
إن من يتتبع الأقوال والتصاريح لجميع أتباع المنظومة السياسية ، يجد التناغم فيما بينهم على مسار التعدي على القانون ، وإبراز أنه لا يسري عليهم ، بل وُضع لأجل التعمية والتورية في إخفاء إنحرافهم وتعدياتهم وفوقيتهم عليه ، ولا يستخدمونه إلا على الشعب الفقير ، الذي يمتصُّون خيراته وحقوقه ، ويُحمِّلونه تبعات وأضرار النهب والسرقات ، التي تراكمت على رؤوس المواطنين ، بعشرات المليارات من الدولارات ، قد فاقت المائة ، هدراً ونهباً حيث باتت في حساباتهم ، وتراكمت أموالهم خارج لبنان ، دون وجه حقٍ أو عدلٍ ، والتي تعود إلى أهله المنكوبين ، وأبنائه المسلوبين ودون أي مسوغ قانوني ، ولا يشبه أي بند من بنود الدستور ، الذي يحلفون عليه اليمين المعظم ، بحمايته وحراسته ، والدفاع عنه بعيداً عن الخيانة العظمى ، التي يعرف الجميع عقوبتها وقصاصها…
إن النظام اللبناني وقانونه ، يتآكل يوماً بعد يوم ، منذ إقرار دستور الطائف ، والعهود المتداولة والمتتالية ، وحتى نهاية هذا العهد الممعن بالتقويض للدولة ومؤسساتها وأجهزتها ، بأسرع من الصوت وأخرق من النور ، والتهاوي للقعر دون سلم النجاة ، ولافرامل الحياة ، من ألفها إلى يائها دون توقف …
وقد ذابت أبجديتها مع كل الكلمات والحروف ، ولم يتركوا أي مكابح لتهدئة النفوس ولا النصوص ، وقد وصلت قراءتهم للواقع اللبناني ، الى حرف النون ، الذي يتوج كلمة( النهاية ) ولم يبق من الأبجدية اللبنانية العربية إلا حروف ه / و / ي ، والتي تكوُِن كلمة( هُوِي) أي القعر السحيق لكل المؤسسات والسلطات ، والتي لم يبق منها إلا الجيش اللبناني ، فهل يُعيد هو الأحرف الأبجدية، بلعبة (معكوسة الكلمات المتقاطعة) …