المآسي والثلاثي/ بقلم الأديب الاستاذ جورج بدر غانم

في التاريخ نذكر ثلاثة رجال ثاروا على الظلم والفقر والذل والقهر. الأول قائد ثورة العبيد المصارعين في روما والذي اقام اول دولة قامت على نظم العدالة فكان ثواره وميليشياته مثالًا للنظام والانضباط بينما كانت الجيوش الرومانية النظامية نموذجًا اجراميًا في القتل وارتكاب المجازر. لمعرفة التفاصيل مشاهدة الفيلم التاريخي الرائع “سبارتكوس”، للمثل القدير “كيرك دوغلاس”.
الرجل الثاني “روبن هود” بطل الغابات، حيث يكمن للاقطاعيين سارقو الضرائب واموال الفقراء المساكين، فيستولي على ما سرقوه ويعيده الى اصحابه من الفلاحين المحتاجين. هنا ايضًا فيلم شيق بعنوان “روبن هود”.
الثائر الثالث الاكثر شهرة هو تشي غيفارا الذي رفض كل المناصب الكبيرة في كوبا فيدل كاسترو وفضل متابعة نضاله ضد الرأسمالية والاقطاعية ومساعدة الفقراء والاستشهاد في سبيل فكرته وعقيدته. هناك فيلم يروي قصته. في لبنان نموذجان للبطولة والاستشهاد في سبيل تأمين القوت والدواء والعيش الكريم للعائلة. الاول هو عبدالله الساعي الذي اقتحم المصرف مطالبًا بامواله التي جناها بعرق جبينه.الثاني هو بسام الشيخ حسين الذي اقتحم المصرف مطالبًا بامواله ليتمكن من تامين العلاج لوالده والقوت لاولاده. وقد تمكن من استرجاع قسم من ماله دون اراقة دماء بريئة لموظفين ابرياء؛ ربما عملًا بقول الشاعر معدلًا: لا يُسلم الشرف الرفيع من الذى
حتى يراق على جوانبه دم فاسد.
الرأي العام يتساءل الآن من هو البطل الثالث الذي سيقتدي بعبدالله وبسام ويلبي حقه بالدفاع عن نفسه وامواله وكرامته عملًا بقول الشاعر “لو لم يكن حق الدفاع مقدسًا لما كان للحمل الوديع قرون”
فهل تستكثر المنظومة الفاسدة السارقة على الحمل الوديع ان يكون له قرون؟
وهم يعرفون ويتعاطون مع كبار القوادين الذين لهم قرون كبيرة متشبعة.

جورج بدر غانم