كتب الزميل الاستاذ علاء مغربي/ مصر/تعليق المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية أوليه نيكولينكو على تلميحات روسيا بشأن الأسباب الجذرية لأزمة الغذاء العالمية
لا تكف روسيا عن محاولة التطفل على القضايا العالمية.
في الآونة الأخيرة تلاعبت وزارة الخارجية الروسية بمنشورات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أجل دحض دور روسيا في خلق أزمة الغذاء العالمية.
وقالت إنه، بحسب بيانات منظمة الفاو، تشير نتائج العام الزراعي 2021/2022 إلى أن حجم إنتاج الحبوب في العالم من المتوقع أن يبلغ 2.8 مليار طن، وهو أعلى من مؤشرات الفترة ذاتها من الموسم السابق. بالطبع، روسيا ليست مسؤولة عن فرض الحظر على الحبوب أو ارتفاع الأسعار. وبرأي الدبلوماسيين الروس، فإن “أخطاء” الغرب المنهجية في تخطيط السياسة الزراعية والعقوبات “غير المشروعة” هي المسؤولة عن ذلك.
يوضح هذا النهج تكتيكات تزوير الحقائق بوضوح. إن الشيطان الروسي يكمن في التفاصيل.
أولاً، إن إنتاج الحبوب في العالم آخذ في الازدياد بالفعل، مثلما يزداد الاستهلاك. في الواقع، ينمو الاستهلاك بمعدل 1.3 مرة أسرع من الإنتاج.
ثانياً، إن تجارة الحبوب آخذة في التراجع وليست في الازدياد. وفقًا للأمم المتحدة، في موسم 2020/2021 بلغت التجارة 479.3 مليون طن، وفي موسم 2021/2022 – 475.4 مليون طن.
ثالثًا، وهو الأهمّ، إن جزءًا كبيرًا من الحبوب الأوكرانية، التي تمّ حصادها في موسم 2021/2022، غير متاح حاليًا للمستهلكين بسبب حصار الجيش الروسي للموانئ الأوكرانية. علاوة على ذلك، على الرغم من أحجام الإنتاج الكبيرة، إلا أن بعض الدول تقوم حاليًا بتقييد صادرات الحبوب من أجل تقليل الآثار المدمرة للعدوان الروسي وضمان أمنها الغذائي.
سوف يزداد هذا الاتجاه السلبي سوءاً. تتوقع منظمة الفاو حدوث المزيد من الانخفاض في الإنتاج والاستهلاك والتخزين والتجارة في الحبوب.
كما لفت وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في وقت سابق، فإن أزمة الغذاء الراهنة في العالم هي مثال على كيفية استخدام موسكو للمشكلة العالمية من أجل تعزيز مصالحها السياسية العدوانية. في الواقع، أطلقت روسيا عمدًا لعبة البقاء على قيد الحياة في المناطق الأكثر ضعفًا في العالم من أجل المساومة على المزايا الجيوسياسية بمخاطر عالية.
إننا نستمرّ في التأكيد لشركائنا: من خلال إيقاف روسيا في أوكرانيا، فإنهم سيحميون، في المقام الأول، رفاهية مواطنيهم.