لبنان قدّم عرضه لهوكشتاين… قانا مقابل كاريش

قدّم لبنان إلى الوسيط الأميركيّ لترسيم الحدود البحريّة الجنوبيّة آموس هوكشتاين عرضاً جديداً ينطلق من التمسّك بالخط 23 وحقل قانا، مشدداً على الرغبة في التفاوض لإنجاز الترسيم.

وقال مسؤول مواكب للاجتماعات التي عقدها هوكشتاين في بيروت لـ”فرانس برس”: “طرحنا زيادة المساحة البحرية من 860 كيلومتراً مربّعاً إلى حوالي 1200 كيلومتراً مربّعاً”. وتشمل هذه المساحة حقل قانا الذي يمرّ به الخط 23، بينما تستثني حقل كاريش. وتابع: “نحن بالأساس نريد حقل قانا كاملاً، وهذا يؤدّي إلى تعديل الخط 23”.
ويقع حقل قانا في منطقة يتقاطع فيها الخط 23 مع الخط واحد، وهو الخط الذي أودعته #إسرائيل الأمم المتحدة، ويمتدّ بعض الشيء أبعد من الخط 23.
(نبيل إسماعيل)
وكانت معلومات “النهار” قد أكّدت مساء أمس أنّ الموقف اللبنانيّ الموحّد الذي سيتبلّغه الوسيط يتمثّل بتمسّك لبنان بالخط 23 وليس 29 الذي اعتبر خطّاً تفاوضيّاً، وباعتبار حقل قانا خطّاً أحمر غير قابل للتفاوض، وأنّ لبنان يرغب في استئناف مفاوضات الترسيم وتسهيلها من جميع الأطراف توصّلاً إلى حلّ يضمن مصالحه وحقوقه في ثرواته الطبيعيّة.
وذكرت مصادر “النهار” أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون قد تمنّى على هوكشتاين جواباً سريعاً نظراً للتطورات الحاصلة، وقد وعده الأخير بأنّه سيفعل ذلك بأسرع وقت ممكن.
وفي وقت لاحق، أكّد هوكشتاين أنّ “الجانب اللبنانيّ قدّم بعض الأفكار التي تشكّل أساساً لمواصلة المفاوضات والتقدّم بها”، مشيراً إلى أنّه “فهم من القادة اللبنانيّين أنّ حلّ النزاع البحريّ يشكّل خطوة أساسيّة لحلّ أزمة البلاد الاقتصادية”.
ولفت هوكشتاين في حديث لقناة “الحرة” أنّه “سيشارك الأفكار التي طرحها الجانب اللبنانيّ مع إسرائيل”، مضيفاً: “ما أن أحصل على ردّ سأبلغه إلى الحكومة اللبنانيّة. وقد جئت إلى بيروت للاستماع إلى وجهات نظر المسؤولين في الحكومة”.
لقاءات رسميّة وردّ شفهيّ
استأنف الوسيط الأميركيّ جولته في لبنان اليوم بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أكّد له التمسّك بالحقوق السياديّة للبنان في المياه والثروات الطبيعية، مقدّماً له ردّ لبنان شفهياً على المقترح الأميركيّ. في حين أكّد هوكشتاين أنّه سينقله إلى الجانب الإسرائيليّ في الأيام القليلة المقبلة.
بدوره، جدّد قائد الجيش العماد جوزاف عون خلال استقباله هوكشتاين “موقف المؤسسة العسكريّة الداعم لأيّ قرار تتّخذه السلطة السياسيّة، ومع أيّ خط تعتمده لما في ذلك من مصلحة للبنان”.

وفي محطّته الثالثة، أبلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي هوكشتاين الموقف اللبناني الموحّد من مسألة ترسيم الحدود والحرص على استمرار الوساطة الأميركية، مؤكّداً أنّ مصلحة لبنان العليا تقتضي البدء بعملية التنقيب عن النفط من دون التخلّي عن عن حقّه بثرواته كافة.

وفي عين التينة، أكّد رئيس مجلس النواب نيه برّي لهوكشتاين بأنّ ما تبلّغه من عون في موضوع الحدود البحريّة وحقوق لبنان باستثمار ثرواته النفطيّة هو “متّفق عليه من اللبنانيّين كافّة”.

(نبيل إسماعيل)

وأشار برّي إلى أنّ “النقاش تمحور في الشكل بالمتعلّق بالجوهر والذي هو موضوع ترسيم الحدود البحرية لا سيما أنّ اتفاق الإطار يبقى الأساس والآلية الأصلح في التفاوض غير المباشر استناداً إلى النصوص الواردة فيه والتي تدعو إلى استمرارية اللقاءات وصولاً إلى النتائج المرجوة والتي تفضي إلى ترسيم الحدود من دون المساس بحقّ لبنان بالحفر، سيما أنّ البلوك رقم (9) الذي سبق ولزم، وما يجري الآن هو مخالف للاتفاق من جهة ويحرم لبنان من حقوقه في وقت يسمح للكيان الإسرائيلي بالاستخراج والاعتداء الامر الذي يعرض السلام في المنطقة ويفاقم من خطورة الأوضاع”.

وسمع هوكشتاين من برّي أنّه “بموازة حرص لبنان على استخراج ثرواته هو أيضاً يحرص على الحفاظ على الاستقرار”.