على الرغم من ان الرئيس نجيب ميقاتي نجح في افشال محاولات ابتزازه عندما اظهر رفضاً لاستدراجه لإعلان موافقته على تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات حتى يفوت فرصة الابتزاز التي ينتظرها صهر عون الصغير ، وعلى الرغم من ان هناك ميل لدى القوى الفاعلة محلياً والراعية دولياً لمنع سقوط لبنان بان ميقاتي هو المؤهل لتأليف حكومة تشرف على نهاية حكم ميشال عون وترافق اوتمنع الفراغ المنتظر بعده ، فإن الثقافة التي حكمت لبنان منذ نحو عقد ونصف من الزمان هي ان يحكم الفراغ لبنان اذا لم تخضع مؤسساته لعقلية انا او لا احد ، وهذه ” الحكمة ” لم يطبقها شخص بعينه بل باتت عنواناً للانانية الشخصية والسياسية العامة منذ رحيل الجيش السوري واستخباراته التي وزعت الادوار والغت الاستار وجعلت الحوار يدور عند المحاصصات ومن حضر السوق بات واشترى.. وهي حفظت لايتامها حصصهم حتى لو كانوا نكرات لا يملك احدهم من الموهبة الا الجعدنة..
على الرغم من كل هذا فإن ما ينتظر اي شخصية تكلف بتشكيل الحكومة هي الشروط والشروط المضادة من القوى التي تعيش على المحاصصة وتعتاش من الصفقات وتوزيع المغانم وابشع مظاهرها هي تمسك نبيه بري بالمالية وتمسك جبران باسيل بالطاقة
مالية بري هي المساهم الاكبر في افلاس لبنان وطاقة باسيل هي الطريق الوحيد الى العتمة ..
فماذا سيفعل ميقاتي؟
اول ورقة دستورية بيد ميقاتي هي انه الآن رئيس حكومة تصريف الاعمال واذا اراد كارهو هذه الصفة ان يلغوها فعليهم ان يسارعوا الى اجراء استشارات نيابية ملزمة لتسمية شخص جديد لتكليفه تشكيل الحكومة ليتحمل مسؤولية هذا الامر وهو معرض لأن يكلف ولا يؤلف…
ونعتقد ان الوضع السياسي الحالي لن يسمح بمجىء حسان دياب آخر فلم يعد في لبنان استحقاق يوروبوند جديد كي يوقع لبنان في كارثة الامتناع عن تسديده، وليس في لبنان ابن إمرأة يجروء بعد على رصد 600 مليون دولار لسد بسري او غيره من السدود الكارثة على المال والماء ، ولن يجروء ابن امرأة على ترك الطاقة رهينة بيد جبران باسيل حتى تكلف اللبنانيين 65مليار دولار وهم يدفعون ثمن العتمة ويتنفسون دخان المولدات ويسجدون لدفع فواتيرها .. ولا المالية دجاجة تبيض ذهباً لنبيه بري
الرئيس نجيب ميقاتي مدوراً الزوايا لن يعيد الطاقة لباسيل ولا المالية لبري فيكفي ما نهبه الاثنان من مال الشعب اللبناني طيلة عقود من هاتين الوزارتين .. وبدء ميقاتي من هذه البديهية يجعله خارج الابتزاز فإذا حصل اصرار من الاثنين على التمسك بمزاريب الذهب فليكن الاصرار عند خليفة ميقاتي وليس معه .. وهكذا فميقاتي لن يقبل التكليف اذا لم يكن ضامناً التأليف .
الامر الآخر الذي يمكن لميقاتي الاستقواء به هو انه لم يبق من رئاسة عون سوى 142 يوماً ولا يملك لبنان ترف تكليف ميقاتي او غيره تشكيل حكومةمن دون تأليف خصوصاً ان عمر تشكيل الحكومات يكاد يساوي اعمار الحكومات في ظاهرة عبثية اساسها المحاصصة التي اوصلت البلد الى الانهيار فمعظم المحاصصين لا يختارون سوى زبالة بيوتهم كي يكونوا وزراء !! وقد اختاروهم لينهبوا وزاراتهم لمصلحة من جاء بهم وزراء وهؤلاء هم على دين ملوكهم بالتأكيد …
قوة ميقاتي الاخرى ان خلفه دعماً اوروبياً – اميركياً بعد تقارير كتبها مفاوضو صندوق النقد الدولي بأن الرجل يريد الاصلاح لكنه محكوم بالمتحاصصين الرافضين لأي اصلاح وهم اساس الفساد والمستفيدون منه اولاً وثانياً ودائماً …
وهذه إضافة تجعل داعمو لبنان يتمسكون بميقاتي وتقويته في رفض الابتزاز ودفعه في طريق اصلاح حقيقي ولو بالحد الادنى لوقف الانهيار
قوة ميقاتي الاهم ان لبنان قاب قوسين او ادنى من حافتي الحرب والسلم …
في الحرب دمار لن ينجو منه احد وليس في لبنان من يريدها … اما في السلم فإنه يبدأ من قناعة الاميركان بأن يبدأوامن لجم العدو الصهيوني عن تعدياته وتهديداته لثروات لبنان براً وبحرا …
والاهم ايضاً ان يلجموا اللصوص في الداخل الذين يدعمونهم عن الاستمرار في النهب وهم ما اكتفوا بنهب ثروات البر وهم فاتحو افواههم لنهب ثروات البحر بالمشاركة مع العدو الصهيوني…
نجيب ميقاتي مستمر في ممارسة دوره الدستوري ولن يتخلى عنه
رافضاً الابتزاز
داعياً لبدء تنفيذ مطالب صندوق النقد الدولي واولها وقف نزف الطاقة والمالية ليصبح هو واضعاً الشروط وليس خاضعاً لها من هنا يبدأ التأليف !