المتصرفون والقانون بقلم الاديب الاستاذ جورج بدر غانم
مرّ على لبنان ثمانية متصرفين، نصفهم صاحب اخلاق وضمير والنصف الاخر فاسق، فاسد من عبدة المال ومن الظالمين كرستم باشا، وواصا باشا الذي عيّن قضاة بشهادات عالية في النفاق والكذب وتلفيق الحقائق خدمة لسيدهم واصا باشا الذي عينهم في مناصبهم عملًا بقول جبران خليل جبران: “انا عبد من بيده قضاء حاجاتي”. وواصا باشا هو من قضى حاجة القضاة الاشرار في العدلية. قاضٍ ذو ضمير ووجدان وكرامة وشجاعة وثقافة وتنكيت هو الشيخ نوفل الخازن، ففي حكم له عارضه قاضيين كانا معه بأمر من سيدهما المتصرف وبُرئ المتهم بصوتين مقابل صوت الخازن (٣ قضاة في المحكمة)
اكتفى هذا الاخير بتدوين الواقعة في ذيل الحكم، احضر مجلة الاحكام العدلية وفيها قوانين الدولة العثمانية فكفنها بمنديل اسود ووقف فوقها يتلو صلاة الموتى عن نفس الحق والقانون.
بعد انتهاء صلاة الجناز قال الشيخ الخازني لمن احاط به وبلهجة خازنية عابثة ساخرة: يكفي العدالة تهريجًا وظلمًا للابرياء ونكسة للضعفاء اللذين يلجؤون الى القضاء (تعبير لاحد المسؤولين).
مع الاحترام والتقدير والمحبة لقضاة صالحين وهم كثر وفي كل مكان وزمان، فالى متى يبقى متصرفون يسخّرون قضاة مهرجين يؤذون عن سابق تصور وتصميم متهمين ابرياء مساكين؟
جورج بدر غانم