انها العروبة..!/الشراع

الشراع 11 أيّار 2022

في مطلع عام 1937، عندما جاء أحد أعضاء لجنة المراقبة الدولية إلى أنطاكية ليحقّق في دعوى الأتراك سلخ لواء الإسكندرونة من سوريا وضمّه إلى تركيا..

أغلق الأتراك المساجد يوم الجمعة في وجوه المسلمين من العرب السوريين ليمنعوهم من الصلاة والتظاهر أمام اللجنة الدوليّة تأكيداً لعروبة الإسكندرونة وأنطاكية.

وليؤكّد للعالم الغربي أن تركيا العلمانية جمهورية لا دينية جديدة، قد تخلّت عن دينها وإسلامها، وأنها أصبحت دولة أوروبية.
فما كان من المسيحيين العرب الأرثوذكس إلّا أن فتحوا خلال ساعة واحدة من المنع التركي كنائسهم البيزنطية الرومانيّة وحوّلوها مساجد للمسلمين يؤدّون فيها صلاة الجمعة في أعظم مهرجان وطني قومي..

وصلّى المسلمون لأول مرّة في حياتهم صلاة الجمعة في الكنائس إلى جانب المسيحيّين، ووقف خطيب المسلمين في هيكل المسيح يتلو القرآن وصعد مؤذّنهم إلى قبّة الناقوس ليرفع الأذان..

وقد سطرّ الموقف المسيحي التلقائي والعفوي هذا أروع حادثة وطنيّة في تاريخ النضال السوري من أجل عروبة لواء الإسكندرونة.

ما قوّى في نفس السوريين رابطة القومية والعروبة في ظل الدين الإسلامي والدين المسيحي في عصر كانوا يقولون فيه إن الأديان تهدم القوميّات.

– الحادثة موثقة في جريدة القبس الدمشقية في عددها 17 كانون الثاني 1937.

مجلة الشراع