هَزُلت˚…موجعٌ هذا الاستسهال!! / بقلم حكمة ابو زيد/ الشراع

الشراع 26 نيسان 2022

​عن جَدّ هَزُلت˚ ومُخجل هذا الاستسهال في الترشح للانتخابات النيابية وكأن النيابة عن الشعب والتحدث والتشريع والمحاسبة باسمه من حواضر البيت ويمكن التعاطي معها على طريقة ” شبّ˚ واستحلى “.
​على الراس والعين المجتمع المدني بصباياه وشبابه وفتيانه. وفي القلب محبة هذه البراعم الواعدة بمستقبل زاهر ومزدهر لوطن الارز والغار والشربين. ولكن المحبة هذه لا تعني ان نبصم على العمياني على ما يفعلونه أو يقررونه ، بل تعني، اولا” وقبل كل شيء، أن نبدي ملاحظاتنا الايجابية على ما نراه خطأ أو تسرعا” في احراق المراحل قبل التزود بما هو مطلوب للنجاح في تحقيق الطموحات المشروعة.
​الاكيد الثابت ان التغيير هو الهدف المشترك لجميع الناشطات والناشطين في المجتمع المدني، ونحن معهم، ولكن الخلاف العميق بينهم هو على طريقة الوصول الى هذا التغيير وجعله من ثوابت الحياة الوطنية والسياسية. وقد تظهّر هذا الخلاف في الكم غير المسبوق من اللوائح الانتخابية المحسوبة على المجتمع المدني في معظم الدوائر الانتخابية في البلاد!!
​هل يعي المجتمع المدني أن هذا التشظي لرصيده الشعبي والانتخابي هو أجلُّ خدمة قُدمت مجانا” للمنظومة المسؤولة عن هذا الوضع الكارثي الذي ثار عليه ويعمل على تغييره؟!
​إن تشتت الاصوات المعارضة على عدة لوائح منبثقة من المجتمع المدني سيريح مرشحي المنظومة ويوفر لهم فرص الفوز في السباق الانتخابي ، ومن ثم التباهي بالاحتفاظ بثقة الناس الذين كرروا انتخابهم في اكثر من دورة انتخابية !! ان استخلاص هذه النتيجة لا يحتاج الى التبحّر في التفكير لان الاقلية المتفقة والملتزمة تتفوق على الاكثرية المتشرذمة. ” فرِّق تسُد˚..”
​سؤال : هل يمكن استدراك هذا الخطأ الفادح بعد تسجيل اللوائح؟
​نعم ممكن في حال تغلبت التضحية من أجل تحقيق هذف التغيير على الانانية الذاتية والرغبة في الظهور ولو على حساب الهدف المنشود.
​والمهم ، هنا، أنه لا يكفي أن يكون مبرر الترشح تقديم برنامج تلفزيوني أو اذاعي أو المشاركة في حلقة حوارية او تظاهرة… ان الطموح للفوز بثقة الناس هو عمل تراكمي دؤوب وطويل النفس طالما أن الوسيلة هي وسيلة سلمية وليست قوة مسلحة شعارها العنف والبطش. هذه هي الديموقراطية كما نفهمها وندعو الى اعتمادها .
​لا يسمح المرء لنفسه أن تتساءل عن ” القطبة المخفية ” وراء هذا السيل العرم من اللوائح الانتخابية المحسوبة على المجتمع المدني وصباياه وشبابه ، ولكن وسواس الشك يقلق راحة الضمير ويحوم حول موطن الثقة ويدير حوارا” مزعجا” في النفس حول : هل للمنظومة المتسلطة دور وقرار في ما آلت الامور اليه على جبهة المجتمع المدني ؟ّ! هل نسلّم ” بأن النفس أمّارة بالسوء؟!”
​الا يُدرك مرشحو المجتمع المدني ان الوجه الآخر لتصرفهم يُشبه واحدا” “أكل كفّين” في تظاهرة شارك فيها ما سهّل له الوصول الى مجلس النواب فصار “يؤمن” بأن النيابة ملك خاص له وان بحوزته صك تمليك بها من الدوائر العقارية . فعلا”  ” عش رجبا”  ترَ عجبا”.”

حكمة ابو زيد
صحافي وكاتب سياسي

 

مجلة الشراع