فاتح الشام ونابليون العرب خالد بن الوليد/ بقلم عبد الهادي محيسن/الشراع
الشراع 18 نيسان 2022
خالد بن الوليد فاتح الشام ونابليون العرب بن المغيرة بن عبد الله مخزوم القرشي الذي أبصر النور في مكة حوالي العام الخامس والعشرين قبل الهجرة ، نشأ في بيت رفيع العماد على جانب كبير من الثروة والجاه العريض وقد لقب والده الذي كان يتمتع باحترام مواطنيه ” بريحانة قريش ” وقد قيل بحق:
ما أنجب العرب من فجر تاريخهم الى اليوم قائدا له مكانة القائد العظيم خالد بن الوليد وشهرته ، فقد فتح ببضعة آلاف من قبائل العرب على قلة في السلاح والعتاد ، بلاد العراق وبعض إيران وبلاد الشام وقهر دولتي الفرس والروم ، اللتين كانتا سائدتين على العالم القديم بأسره وانتصر إنتصارا مبينا في معرك اليرموك التي جرت في 20 آب سنة 636 م وفتحت أمام العرب سبيل الشام والتي كان لها ما بعدها .
وما بعدها كان جليلا وعظيما ، فمعاركه العديدة التي خاض غمارها في بضعة أعوام انتصر فيها جميعا وما خذل بواحدة منها قط ، فهو خالد خلود نابليون ويوليوس قيصر وهنيبعل والإسكندر وسواهم من أبطال الحروب ، ولا يقل عن أحدهم عبقرية وشجاعة وسدادا في الرأي والتدبير..
ذاع صيت خالد بن الوليد العسكري بعد وقعة أُحُد ، المعروفة لما أبدى فيها من بطولة ومهارة في أساليب القتال ، وقد ورد في كتاب فتوح الشام للواقدي أن خالد بن الوليد كان مديد القامة عريض المنكبين متين العضلات ، تلوح في وجهه آثار الجدري وكان مع ذلك كله وقورا مهيبا وكان فارسا مغوارا مدربا على القتال الفردي فارسا وراجلا وهجانا.
كما كان لا يباريه أحد بضرب السيف وطعن الرمح ورمي النبال ، وقد أجمع المؤرخون على أن خالدا لم يسر بجيش إلا بعد تنظيمه في حالة السير، بشكل يتقي معه المفاجآت ويكون جاهزا للهجوم في أي وقت كان ، ففي معركة اليرموك عبأ جيشه تعبئة لم يعرفها العرب من قبل ، وتكاد تماثل تعبئة الجيوش المنظمة في عصرنا الحالي ، وأحسن استخدام الفرسان في الوقت والمكان المناسبان حتى تمت له الغلبة.
وكان الى هذا شديد الوطأة على العدو أثناء القتال ، حتى إذا تملك هذا الأعياء لاحقه بسرعة وشدة حتى يشله ولا يدع له فرصة للم الشعث ومعاودة القتال ، فهو يشبه في هذه الناحية القائد الفرنسي مانجان الذي إشتهر في الحرب الكبرى بشدة بطشه وقسوته على الأعداء.
وكان خالد بن الوليد ذا روح عسكرية ممتازة ، فعندما تلقى أمر الخليفة عمر بن الخطاب بعزله من القيادة دون سبب موجب ، وتولية أبو عبيدة بن الجراح مكانه رضخ هادئا وقال : ” نحن هنا لنحارب في سبيل الله لا في سبيل عمر . ” ويرى بعض النقاد المتضلعين من فلسفة التاريخ أن موقف خالد ، هذا كان من النبل والشهامة بحيث أنقذ العرب من إنخذال ربما كان قاضيا عليهم في المه.
إذ لو عصي خالد أمر الخليفة وانسحب بجيشه من ساحة القتال ، لتعذرت مواصلته على الجيوش الأخرى ، ولعادت أدراجها الى الحجاز دون عمل يذكر ، ولو أنه عصي الأمر وأصر على استقلاله بالقيادة العامة ، لكانت الفتنة في الجيش وما وراءها سوى الويل للعرب .
وقد كانت وفاته في السنة الحادية والعشرين للهجرة ، وهو بعد في التاسعة والأربعين من عمره وذلك في داره في حمص..
عبد الهادي محيسن… كاتب وباحث