هل يكرر عون ما فعله مع رينيه معوض والياس الهراوي؟ خاص -“الشراع”

الشراع 21 آذار 2022

مهما قيل في ما يحصل حالياً من هزات تتعلق بتوقيف رجاء سلامة شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من جهة وبالاجراءات المتخذة بحق بعض المصارف.
ومهما قيل حول هذه الامور والاهداف المباشرة والمضمرة من وراء ذلك، سواء ما قيل عن ان هدفها هو تطيير الانتخابات النيابية او محاسبة المستببين بالوضع الذي آل اليه حال المودعين، فان لبنان دخل بشكل واضح في مرحلة بالغة الخطورة، تنذر بان بدء العد العكسي لانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون ستكون حافلة بالقرارات والخطوات غير العادية ومن نوع الهزات التي شهدها ويشهدها لبنان او من نوع الزلازل التي ينتظر خصوم ميشال عون ان يقدم عليها كلما اقترب موعد انتهاء ولايته.
والمسألة على هذا الصعيد لا تقتصر على قرار قضائي من هنا او ادعاء من هناك او استدعاء من هنالك .

المسألة تتصل بمقاربة الملفات المطروحة من الزوايا والابعاد التي يتم مقاربتها بها، وهي زوايا وابعاد لا هدف لها الا “الشعبوية” والبحث عن المكاسب الصغيرة والحزبية والضيقة.
وهو امر لا يقتصر وفق الاتهامات الرائجة هذه الايام على ألسنة كل الاطراف ،على ميشال عون وحده.

فحال الجميع من القوى السياسية والحزبية تقريباً يشبه حال رئيس الجمهورية وفريقه على هذا الصعيد، وان كانت المسؤولية الملقاة على عاتق مؤسس التيار الوطني الحر اكبر من مسؤولية اي طرف اخر كونه يتولى رئاسة الجمهورية ومؤتمن على مراعاة حقوق اللبنانيين كل اللبنانيين على اختلاف اطيافهم وانتماءاتهم، واي خطوة يتخذها من المفترض ان تكون ضامنة لهذه الحقوق، بعيداً عن المزج بين الخاص والعام ، هذا اذا لم نقل ان العام في اداء فريق العهد صار في خدمة الخاص وليس العكس.

ولعل اخطر ما هو مطروح ويخشى منه، على الاقل في الاتهامات الموجهة الى فريق العهد، هو ان اليوم الذي يمر من دون خطوات تصعيدية من قبل فريق العهد ورأس الحربة فيه جبران باسيل ، هو الاستثناء وان القاعدة صارت مع الاسف وفق هؤلاء ان التصعيد والدفع بالاوضاع الى ازمات جديدة بات العنوان الاساسي لعمل هذا الفريق كونه يخوض حالياً معركة بقاء او حرب حياة او موت، ولا طائل من كل الحوارات او المباحثات او الاتصالات معه، اذ لا نتيجة لها الا اذا حقق فريق جبران مبتغاه بما حدده من مواقف وشروط ، ومن دون ذلك فان لا خيار اخر الا السجال والخلافات المستعرة والانقسامات التي يبدو هذا الفريق متخصصاً باستثارتها سواء عن قصد او غير قصد في ظل قناعته الراسخة بانه وحده على صواب وبان الآخرين كلهم على خطأ.
بقي من عمر هذا العهد سبعة اشهر كما يحسب خصومه، وهم بالمناسبة ليسوا من المعارضة فقط بل من اطراف السلطة والمشاركين فيها.

وكل يوم يمر يعتبر هؤلاء انه مرّ من عمر الكابوس الذي اصاب البلد وان الاشهر المتبقية ستشهد فيها البلاد ما يمكن ان يجعل الجميع يترحمون على ما مرّ حتى الان ، انطلاقاً من شعورهم الى درجة الجزم بان القادم سيكون سيئاً للغاية وسيتجاوز في نتائجه وتداعياته وارتداداته ما اصاب البلاد حتى الان من انهيارات واسعة وشاملة ومن تحلل لمؤسسات الدولة وقطاعاتها ، ومن انسحاق للطبقة الوسطى التي تشكل عامل الاستقرار الاساسي في اي بلد ومن اتساع دائرة الفقر والعوز والجوع.
بقي من عمر العهد او من ولاية الرئيس ميشال عون سبعة اشهر.

هذا في حال لم تكن هناك خطوات من نوع المفاجآت التي درج فريق العهد على اللجوء اليها، كلما اراد المضي في سياساته التي يبدو واضحاً انه لم يقتنع بعد بعدم جدواها خلال السنوات السابقة من ولايته، رغم كل الفشل الذي لحق بها ورغم كل الهزائم التي مني بها فريقه الحزبي سواء على مستوى الحقائب الوزارية التي تولاها ولاسيما وزارة الطاقة ما ادى الى ما يشبه العتمة الشاملة مع عجز مالي كبير يتجاوز الاربعين مليار دولار ، او على مستوى الادارات التي شغلها في كل القطاعات الحيوية والادارات العامة .
وفي هذا الاطار،

نقل عن قيادي مسيحي بارز قوله ان عون لن يترك القصر الجمهوري لدى انتهاء ولايته في الحادي والثلاثين من شهر تشرين الاول – اكتوبر المقبل، وان كل ما يجري حالياً من اجراءات معظمها غير قانوني هي مقدمة لسلسلة من الاحداث التي ستتوج باعلان بقائه في حينه في القصر الجمهوري، سواء جرت الانتخابات النيابية في موعدها بعد اقل من شهرين او لم تحصل. مشيراً الى ان اجراء الانتخابات الرئاسية يكاد يكون اليوم اقرب الى الاستحالة في ظل الاوضاع الاقليمية والدولية المتشنجة والغارقة في الصراعات سواء من خلال المجلس النيابي الحالي اذا تم التمديد له او من خلال مجلس نواب جديد في حال تمت الانتخابات النيابية في موعدها.
وقبل سنوات لدى انتخاب عون كانت الاوضاع في البلاد مستقرة قياساً بالوضع الحالي ، وتطلب اجراء الانتخابات فترة امتدت نحو سنة ونصف ،فكيف يمكن تأمين اجراء الانتخابات الرئاسية في ظل الاوضاع الحالية داخلياً واقليمياً ودولياً.
وحسب القيادي نفسه ،فان التجربة مع عون غير مشجعة. وبعد اقرار اتفاق الطائف عام 1989 الذي يبدو بوضوح ان رئيس الجمهورية يقوم بكل ما يمكنه القيام به من اجل نسفه من جذوره، جرت الانتخابات الرئاسية مرتين . في الاولى انتخب رينيه معوض رئيساً للجمهورية وبعد انتخابه اختير الياس الهراوي رئيساً للجمهورية.
ورغم ذلك لم يسلم عون السلطة وقصر بعبدا رغم انتخاب رئيسين للجمهورية بقرار داخلي وبغطاء عربي ودولي واسع. لابل رفض كما هو معروف وكما يتابع القيادي نفسه مغادرة موقعه رافضاً ما اعلنه يومها الاستسلام، ولم يخرج الا بعد العملية العسكرية التي قام بها الجيش اللبناني بقيادة العماد اميل لحود يومها وبمساندة من الجيش السوري وبدعم خارجي واسع ، ما اضطره للفرار الى السفارة الفرنسية قبل ان ينتقل الى باريس حيث لجأ الى هناك سنوات طويلة.
ولذلك فان ما يجري الان هو مجرد مقدمات، ستستكمل بسلسلة من الخطوات التصعيدية المشابهة وصولاً الى الوضع الذي يرى فيه فريق العهد انه بات مناسباً لعدم خروج عون من قصربعبدا على غرار ما فعل عندما رفض المغادرة سواء لدى انتخاب رينيه معوض رئيساً او لدى انتخاب الياس الهراوي من بعده.
هل تصح هذه الاتهامات “المدعمة” بالوقائع كما يقول اصحابها، ام انها تدخل في باب التجاذبات الحاصلة على المستوى السياسي عموماً والمسيحي خصوصاً في اطار احتدام الصراع على الوصول الى سدة الرئاسة بين مرشح ميشال عون وعدد اخر من المرشحين البارزين؟
مهما كان الجواب على ذلك، فان المؤكد هو ان لبنان دخل مرحلة المخاض الصعب لمرحلة رمادية خطيرة، انطلقت مع بدء العد العكسي لنهاية ولاية عون.

 

مجلة الشراع